ساسة الأحقاد يتملّقون زيّاد

single
يتداول بعض لاعبي السياسة الجُدد مؤخرًا سلعة دعائية مفادها: توفيق زيّاد شيء والحزب الشيوعي والجبهة شيء آخر! بل يذهبون حدّ التغنّي بوجدان زيّاد البروليتاري مع تفجّع تظاهري مُتقَن التمثيل على أن مكمّلي درب زياد، برأيهم السديد، قد حادوا عنه وزاحوا وصاروا من أهل الثراء ومريديه!
المفارقة أن تجّار هذه الديماغوغيا أنفسهم يتميّزون بأمرين بارزين: الأول، رشاقة يُحسدون عليها لشدّة تخفّفهم العصريّ من أية مبدئية، تمكنهم من القفز على الحبل المناوب وفقًا لما يدرّه عليهم من ربح؛ والأمر الثاني أنهم هم بالذات مَن تحالفوا ويتحالفون وسيتحالفون في كل مفصَل ومنعطف واختبار مع أصحاب المال (في حدود 48 وخارجها!) بل يُلاحظ فيهم عشق خاص وهشاشة قلب رقيقة أمام رفاهية الفلوس ومفاعيلها!
"...وللنّاس أعينُ"، "...وللنّاس ألسنُ"! ودامت حكمتك وذكراك عطِرة يا إمامنا الشافعي..
قلت وأعيد: من المألوف، بل من الطبيعي، أن يحاول خصوم السياسة إحراج بعضهم، خصوصًا حين تحتدّ المنافسات، كالانتخابات. لا بأس. لكن تبقى خطوط حمراء قد تجعل مَن يتجاوزها يسجّل هدفًا ذاتيًا في شباكه، أو قد يصيبه ما أصاب ذاك الأهوج الذي أراد القفز الى ظهر الحمار فطبَّ على وجهه في جهته الأخرى. علاوة على ذلك، فيجب الانتباه الى خطوط أخطر، سيتحوّل متجاوزوها الى مسخرة وسقط متاع من التفاهة..
لا أعرف لون تلك الخطوط لكني أعرف أن القول: "توفيق زياد إشي والحزب والجبهة إشي" هو قول من قلب ذاك القبيل: قولٌ مسخرة وقائلٌ مسخرة. وغايته المضيّ خطوة إضافية نحو الهدف الأهمّ لدى من استبدل العقل بالحقد الأعمى: إسقاط الجبهة ورامز جرايسي مهما بلغت الوسيلة ومهما كان وصار..
هذه الانتخابات في الناصرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. ستمرّ. وستمرّ أيضًا ابتهالات البعض وأحلامهم وتفكيرهم الرغبويّ وكأن "الشارع العربي سحب ثقته من هذا التيار السياسي والعملية مستمرة في اتجاه تقليص قوة ونفوذ الجبهة في الشارع العربي"، كما نجّمتْ إحدى عبقريات هذا الزمان..
وهكذا، ترى ذلك البعض - وأقصده تحديدًا دون تعميم على كل القيادة ولا على الجمهور بالتأكيد، فليس الجميع ممسوسًا بالحقد الأعمى، ولا يزال كثير من الخير في أهلنا – تراه ينشغل باختراع وتسويق الذرائع الديماغوغية حتى يحقق حلمه السّرابي بقصم ظهر الجبهة، مع أن ما يفعله ذلك البعض في الواقع، وتبًا للغباء، هو قصم العامود الفقري لحزبه هو قُطريًا أيضًا، وسيتبيّن لاحقًا إذا أخطأت في هذا أو أصبت! لكن لنفكّر معًا بمعنى وتداعيات تقويض العمل السياسي في واقعنا المعقد؟! والتفكير طبعًا يحتاج عقولاً وليس نفوسًا حاقدة..
رغم كل ما وَرَد لديّ طلب: كواحد من كثيرين وكثيرات اختاروا فهم وتبنّي وممارسة حكمة "وإن يوما عثرت، على الطريق/ يردّني أصلي/ على مهلي/ لأني لست كالكبريت/ أضيء لمرة.. وأموت/ ولكني../ كنيران المجوس: أضيء../ من/ مهدي/ إلى/ لحدي" – أرجو فقط من لاعبي سياسة الأحقاد الامتناع عن أي نوع من مسخرة بخصوص توفيق زيّاد ومن هم في قامته وقيمته. لأن هؤلاء جزء من وجداننا وتصوّرنا الوطني والذاتي، ولن نسمح لأحد بأن يشلخ منّا ضلوعَنا.
تعايروننا دومًا بأننا متشبثون بالتاريخ فقط، صحيح؟ نعم، فليكن، ولن نجادل في غباء وتفاهة الـ "فقط" الآن. ولكن نعم، صحيح، نحن لدينا تاريخ.. ونحن نفخر ونرفع الرأس ونمتلئ عزةً وعنفوانًا  بتاريخنا وبصانعيه وبأبطاله، وتوفيق زيّاد في غُرّة هؤلاء، فالعبوا ما شئتم واستطعتم من سياسة-بزنس لكن لا تقتربوا من هذا الحدّ! هؤلاء الكبار يا سادة وسيدات ليسوا للمضاربات في أية بورصات. عصيّون هم على السمسرة بأسمائهم وسيَرهم. ولا يمكن ولن نسمح لأحد بمحاولة مسخهم ذهبًا أصفر ولا أخضر ولا أسود، كما بات يُفعَل برخويّات السياسة في هذا العصر.. لأن الأوائل هم "عُمدان" زيتون روميّ وسوريّ وصوريّ تضرب جذورها في قلوبنا وعقولنا أعمق من علوّ السماء..
"وإن يوما عثرت، على الطريق/ يردّني أصلي".. يردّني أصلي، قال الشاعر.. لا يردّني حقْدي. لا يردّني جشعي. لا يردّني غروري. ولا يردّني هوَجي.. فتعلّموا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

عن الغوطة الشرقية

featured

قادرون معًا على هزم الفاشية والعنصرية

featured

الاستيلاء على البيوت والعقارات العربية في عكا، فهل الدور اليوم على الناصرة؟!

featured

ألقدس الشرقية رأس الدولة الفلسطينية

featured

خديعة الرأسمالية الأخلاقية

featured

القائمة المشتركة بوصلة لشعبنا كله

featured

شيفطان والتبولة

featured

أساسية الكفاح عند ماركس