القرار الأممي الأخير الذي وافق عليه مجلس الأمن حول الغوطة الشرقية في سوريا، أثبت مرة بعد الألف عن أمور هامة ومَفصلية في هذا الصراع العالمي المفروض على سوريا. أول هذه الأمور شَهدت عن حقد وعمى بهيمي وطمع غير عادي للدول الرأسمالية الاستعمارية التي يُمثلها الآن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة كما أكد عزم هذه الدول المارقة على الشرعية الدولية على تدمير سوريا وتقسيمها بعد أن فشلت كل المشاريع التي خططوها ونفذوها. نعم خَسروا وخسئوا من الوصول الى هدفهم وحقدهم الأعمى وطمعهم الفظيع في هجمتهم على سوريا، وعلى كل العرب الشرفاء من المحيط الى الخليج .
نقصد طبعًا العرب الذين يتطلعون الى تبلور قومي مُناهض للعولمة الشرسة وقادر على استمرار الوجود والتحدي والصمود وافشال كل المشاريع الهدامة ضد سوريا وغيرها من الدول العربية والذي تنفذه الذئاب التكفيرية المأجورة والمَسعورة التي أطلقوها في دنيا العرب.
الأمر الثاني – بَرهنت هذه الحرب القذرة على سَفالة ووقاحة واجرامية المُنظمات الارهابية التي تأتمر بإمرة الغرب وأعوانه في المنطقة والعالم .
دَلت الوقائع بصورة قاطعة وكَشفت للقاصي والداني ماهية وحقيقة الدين السياسي التكفيري المُتخلف، المناقض 100% للإسلام، والذي يَقتلُ ويدمرُ الشعوب العربية ويَهدمُ البنية التحتية للدول العربية، ويُهدد وجود هذه الدول باسم الثورة والمعارضة الكاذبة التي لم تعرف مثيلها البشرية منذ أن تحررت من براثن وآفات الاستعمار.
في هذه الحالة الفريدة من نوعها يُسأل السؤال الوجودي التالي: هل لمثل هذه المعارضة المسلحة الشرسة المجرمة الهدامة والتكفيرية التي تستغل الدين الحنيف المسالم وتغتال الانسانية في أجمل صورها، في كل مكان في سوريا وغيرها الحق في الوجود في عالم أخلاقي سَوي وقد أثبتوا حيوانيتهم واجرامهم وقذارة أفعالهم الأمر الذي لم تعرفه البشرية من قبل ولا حتى في العصور الأوروبية الوسطى؟. أليس وجودهم عارًا على جبين البشرية وعلى الدمقراطية الغربية وحقوق الانسان وعلى الحرية وحرية الفرد وانسانية الانسان وحرية المرأة، وكل برامج ومؤسسات المُجتمع المدَني الذي يعتمده الغرب في بلاده من ناحية ومن الأخرى نفس الغرب يساهم مباشرة وبوقاحة مُنقطعة النظير في تدمير واغتصاب بلاد وحقوق الآخرين وحتى حيواتهم بصور مُباشرة ومُتلفزة .
الأمر الثالت – تَدل الأحداث المُتسارعة ومنذ سَبعة أعوام على ضعف هيئة الأمم المتحدة وعَدمية وجودها الفعلي وانحيازها الى أمريكا والغرب الحاقد على العرب وحقهم الوجودي القومي أينما كانوا في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر والصومال وغيرها. هذه المنظمة خَسرت دورها الأممي الى الأبد لا نرى بعد لها حاجة في الوجود بعد أن اصبحت أداة طيعة بأيدي الغرب لتمرير مَشاريعه الاستعمارية الحَقيرة على العرب وعلى شعوب العالم الأخرى من كوريا الى أوكرانيا الى فنزويلا الى الدول الافريقية.
أصبحت حقيقة كما قيل عنها وعَرَفتها الدبلوماسية السورية هي وفروعها ومنظماتها ومَحَاكمها وقراراتها مَكاتب صغيرة في وزارة الخارجية الأمريكية تُنفذ خططها وتساهم معها في استغلال وتدمير بلاد العالم ومُحاصرة الشعوب والمساهمة في قتلها وسرقة خيراتها.
هذه الأمم المتحدة باتت عاجزة عن تقديم أية مُساعدة طبية أولية أساسية في القرن الواحد والعشرين للشعب اليمني المنكوب بحرب الأمريكان وآل سعود على سبيل المثال وفك الحصار الامريكي- السعودي عليه وحرمانه من أبسط حقوق الحياة العصرية وهي تقديم العلاجات واللقاحات لأمراض أصبحت في ذمة التاريخ والتي تتفشى اليوم في اليمن وتقتل وتحصد هذا الأوبئة أطفاله أمام عالم كذاب مُنافق تغيب فيه كل الأفكار الانسانية والأخلاق الحميدة . يجب ان نذكر هنا أن الهدف غير المعلن لهذه الحرب هي السيطرة بالدرجة الأولى على باب المندب ومن ثم السيطرة على البحر الأحمر ومحاصرة دول الممانعة للاستعمار مثل ايران وغيرها، بعد ان باعت مصر الدولة العربية الأكبر والأقوى عسكريا بسخاء منقطع النظير للسعودية وأمريكا من خلفها الجزر المصرية في مضائق تيران والتي تُعد جزرا استراتيجية كانت مُهمة حتى استراتيجيا في زمن الفراعنة وما زالت لموقعها البحري الهام . هذه الأمم المتحدة حامية السلام والصحة وطيب العيش تترك هذا الشعب عُرضة للهلاك والدمار وللكوليرا وتصمت صمت الخراف عن المجازر الذي يقترفها كل يوم العدوان الامريكي السعودي، هناك وكأن اليمن على المريخ وليس في مركز العالم. جاء الوقت لكل الشعوب المُحبة للسلام والمعادية للاستعمار الانسحاب من هذه المنظمة وتأسيس أخرى جديدة على أرض مُحايدة، تتَبنى و تَعمل بمبدأ سلام الشعوب بحق الشعوب وبشرط مهم وأساسي أن تقوم على أرض محايدة وليس في أمريكا ولا في فرنسا ولا في انجلترا أعداء الشعوب. الشعوب العربية باقية في أرضها والشعب السوري لن يترك بلاده ومعه أشراف العالم والعرب قادرون على دحر هذه المؤامرة ، الهوجاء أو الهجمة الشرسة كما دَحَروا الهكسوس والتتار والرومان والعثمانيين السلاجقة والفرنجة والاستعمار القديم بمختلف صوره وغيرهم الكثير من غزاة الأرض العربية مولد وموطن الحضارة البشرية ومأمن أسرار وجمال الخلق والأخلاق على مدى التاريخ.
الأمر الرابع والأخير في هذه العجالة - كتبنا مرة مقالا نَشَرته "الاتحاد" الغراء عندما غزا الغرب وتحديدا أمريكا وبريطانيا العراق بعنوان "القنبلة الذرية بطاقة الدخول الى هذا العصر" وقصدنا الردع النووي الدفاعي القادر فعلا هو الطريق للسلام في هذا العالم، وهو الضامن الوحيد لمنع الحروب وربما الخيار الوحيد للشعوب الفقيرة المغلوبة، مثال الهند وباكستان وكوريا الشمالية في هذا العصر الأمريكي الأمبريالي الشرس الذي لا يحترم الشعوب بل يَحتقرها كما عبر مرارًا وبصلافة فجة رئيس الولايات المتحدة الحالي الأهوج، نعم يغتالها ويَعملُ على تدمير وجودها وحَقها في الحياة الكريمة على سطح هذه الكرة الزرقاء التي يُسَود وجهها الأمريكان وأعوانهم في كل مكان.
