مثلما يُحاكم أحدهم لاقتراف جريمة ما، فالمنطق يقول انه يجب محاكمة الاشرار خاصة الذين يمسكون بزمام الامور ويتنكرون للقيم الانسانية الجميلة واولها التعايش السلمي الانساني الجميل بين البشر والدول وعناوينهم معروفة وليست سرية او مجهولة، ونحن نحكم على حكام اسرائيل من خلال اعمالهم الواضحة والملموسة على ارض الواقع وليس لانهم يهود. فماذا يقول الواقع؟
من اقواله التي لا تدحض، ان الانسان بشكل عام وخاصة العربي ليس هو محور سياسة حكام اسرائيل، فمن حق كل فرد ان يحصل على متطلبات الحياة ليواصل مشواره على دروبها باحترام وكرامة، ومن حق كل فرد ان يحصل على امكانية تطوير طبيعته الانسانية الجميلة لتكون دائما طيبة الثمار وجميلة الاهداف ورائعة السلوك المفيد والساعي لتعميق الخير والسلام والاطمئنان على الوجوه، ليظل القيمة العليا بصفته الاجتماعية والحفاظ على كرامته الانسانية، ومن يبني نفسه على اساس الشرف والخير والكرامة والنزاهة وحب الغير والسعي لتوطيد العلاقات الانسانية الجميلة لما هو في الصالح العام، ليس كاللامبالي بالاوضاع وكالعاطل عن العمل والفقير والمظلوم، ومعطيات التأمين الوطني ليست منزَّلة من السماء وليست في اطار التحريض على السلطة وانما هي بمثابة استخلاص للواقع المرير الناجم عن الاصرار على التمسك بالاحتلال وتمويل متطلبات استمراريته واقترافه للجرائم وتصاعد الانتقادات الدولية لسياسة الاحتلال ومشاريعه وبرامجه خاصة الاستيطانية ليست مبنية على اوهام وانما بناء على اصرار نتنياهو وزمرته على زرع الاستيطان وترسيخه وتكثيفه وبالتالي زرع الالغام والعبوات الناسفة في الطريق الى التعايش السلمي بحسن جوار وتعاون بناء واحترام الحقوق الانسانية.
والمنطق يقول بايجاد لغة تفاهم بين الناس بغض النظر عن انتماءاتهم فأفكار النزعة الانسانية الجميلة في الانسان تبقى مقارنة مع غيرها افضل لاحلال التفاهم الجميل، ولكن رغم ان حكام اسرائيل يصرون على الاستيطان وترسيخ الاحتلال وبناء الجدران والتنكر للحقوق الفلسطينية وتصويب الصواريخ ويشنون حملات القصف والهدم والقتل والنهب والحصار والاستهتار بالجار الفلسطيني وحقه في الحياة في دولة مستقلة الى جانب اسرائيل، يريدون من الضحية ان تتحدث من خلال امرك يا سيدي وافعل ما تشاء فانت من دار فرفور ذنبك مغفور ومن شعب الله المختار يحق لك كل شيء، واذا تجرأت ورفعت رأسها وقالت لا لمشاريع الحرب والتهويد والاجرام والقتل والهدم واللصوصية فهي ارهابية، ومجرد التوجه الى الامم المتحدة والحصول على صفة دولة ليست عضوًا وانما مراقبة، دفع بحكام الاحتلال والاستيطان والعنصرية الى وصفها بالارهابية ولا تريد السلام ولا التعاون البناء، ان يقصف حكام اسرائيل المنشآت المدنية في قطاع غزة ويدمرون ويهدمون ويقتلون الاطفال فهذا حلال، اما ان ترد عليهم الضحية بالتأكيد انها قادرة على المقاومة فهذا غير مقبول اطلاقا وهو جريمة الجرائم، والسؤال الذي يطرح نفسه بالذات في هذه الظروف هو هل يقف حكام اسرائيل على شاطئ السلام الحقيقي والنضال الجاد من اجله وتحقيقه أم على حافة مستنقع الحرب وأهوالها؟
والواقع يقدم الجواب الفاصل والواضح عليه، وعندما يضع الانسان دائما في فكره ونصب عينيه ان يقول الناس عنه بعد مماته: كانت حياته كلها مأثرة عظيمة تكون نتائج سلوكيات الانسان افضل، فما هو الافضل، ذلك، ام ان تقول الناس عنه،" مليح اللي مات ورحل وريَّح الناس من بطشه ومن ظلمه وعنصريته" والوضع خطير في المنطقة لان حكام اسرائيل يصرون على بسط مخالبهم والتكشير عن أنيابهم ويرفضون بسط ايديهم والتخلي عن عقلية الوحش وفرض الاملاءات، ومن هنا فالمطلوب هو اغلاق الابواب بشكل محكم أمام الاحقاد والاوساخ العنصرية والاستعلاء على الآخرين وفتحها على مصاريعها أمام المحبة وحسن الجوار والتآخي وتعميق المشترك، ويتشدقون بانهم واحة الدمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق والواقع يقول ان دمقراطيتهم حملت وتصر على حمل خصوبة وافرة انبتت ولا تزال فاشيين ووصل هؤلاء بسهولة الى البرلمان واكتسبوا شرعية الدعوة للترانسفير وسن قوانين عنصرية ويختلفون فقط حول شكل الممارسة لطرد العرب من بلادهم، ومصدر السوء ليس في أفونة وجنون وهوس المدعو ليبرمان وامثاله وانما في افونة وعنصرية وفاشية النظام وممارسات الاحزاب اليمينية المتطرفة المصرة على القتل والحرب والمصادرة للارض والحقوق والقيم الجميلة والسلام ويطول السجل الذي هو بمثابة كتاب اسود خطير للممارسات الاسرائيلية ضد العرب وضد شعبهم نفسه، وتلك الممارسات ليست قضاء وقدرا ولم تنزل من السماء وانما هي نتيجة مباشرة لفكر عنصري واضح ويفاخرون به بحجة انهم شعب بلا ارض جاؤوا منذ القدم الى ارض بلا شعب وعندما يجتاح الجيش الاسرائيلي اراضي الجيران فهو لا يحمل حمامات السلام ولا الالعاب للاطفال ولا الهدايا الجميلة بمناسبة عيد ولا الكتب والقرطاسية والدفاتر ولا يدخل للتنزه وشم الهواء ولا يرش الورود والرز، وانما يحاصر ويهدم ويقتل ويخرب ويقترف ابشع المجازر والواقع برهان قاطع لا يدحض، ورغم ذلك يريد حكام اسرائيل من الضحية مقابلتهم بالزغاريد والعناق وبالاحضان وان قاومت ورفضت العناق فهي مخرِّبة.
اننا على اعتاب الانتخابات للكنيست ولكل حزب برنامجه الواضح ولا شك ان تكثر الزيارات والدعوات ستكثر لتأييد هذا او ذاك، والمنطق يقول بدعم الساعي فعلا للحياة الانسانية المقدسة لانسانية الانسان في الانسان، والمهمة الملحة بالذات في هذه الظروف تتجسد في وضع وبسرعة مشروع تجاه الحياة من التلوث والعنصرية والفاشية والاحقاد والعربدة ومن نزعة الحروب والاستيطان، ومشروع نجاة الحياة قائم وواضح يتجسد في برنامج الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي الاسرائيلي العربي اليهودي الذي يمتاز عن الآخرين بصدقه في القول وجرأته في المواجهة، وهو بفكره وبرنامجه وهدفه ورفاقه يشير الى درب الحياة باحترام وكرامة وجرأة وصولا الى المستقبل السعيد للبشر هنا من يهود وعرب وهدفنا في هذه الظروف هو الدفع قدما وبلا تردد بنضالات ونشاطات السلام والتصدي للعنصرية ولحماية حقوق العمال والانسان. ونعتز بكوننا الاطار اليهودي العربي الحقيقي المناضل بجدية لتعميق جمالية انسانية الانسان وللخروج من الاوضاع المأساوية الكارثية آنيا ومستقبليا، ومنصات الكنيست والهستدروت والمجالس العمالية والمحلية خير دليل على مدى اهمية منح الثقة لمرشحي الجبهة في انتخابات الكنيست الذين اثبتوا على مدى الدورات البرلمانية، مدى اخلاصهم لمبادئ السلام والقيم الانسانية الجميلة وحق الانسان الاولي في العيش كانسان باحترام وكرامة واطمئنان وراحة بال في بيت آمن له وليس في الشوارع، في مكان عمل دائم ولا يخشى سيف البطالة في كنف المحبة والسلام وليس في جحر الحقد والحروب.
