من الواضح أن واشنطن هي من أجبرت أتباعها أنظمة الخليج وفي مقدمتهم السعودية على وقف حربهم الفاشلة ضد اليمن. ليس بدوافع أخلاقية طبعا، فلا يمكن "اتهام" أمريكا الرسمية بهذا.. بل لأن أتباعها ووكلاءها فشلوا فشلا ذريعا أمام صمود شعب اليمن البطل. وقبل وقف اطلاق النار بيوم قـُتل لتحالف العدوان ضابطان كبيران الى جانب ما يفوق مئات الجنود (بعضهم مرتزقة حرب تم تجنيدهم من دول مختلفة).
بالتزامن، جاء الاعلان عن شيء اسمه "التحالف الاسلامي ضد الارهاب"، وهو يضم في مركزه أنظمة حظيرة واشنطن. وبالفعل فقد سارع وزير حربها الى مباركة هذا التحالف الذي يتساوق مع الحاجات الأمريكية. وهي حاجات نبعت من قيام المسخ الارهابي على صانعيه – والحقوق الأكبر لهذا الصنيع محفوظة لسيدة الامبريالية طبعا.
لكن ما يثير الشبهات هو خروج وزير خارجية نظام التخلف السعودي بتصريح عن احتمال اقتحام سوريا بما سماه "قوات خاصة" سعودية وقطرية.. فمن غير المؤكد أن مثل هذه القوات ستحارب التكفيريين، خصوصا أن تنظيم "جبهة النصرة" ذراع القاعدة وأحد مركباتها، يتم تنظيفه باستمرار في منابر خليجية اعلامية. وتم قبل ايام استقبال زعيمه الارهابي الجولاني على قناتي الجزيرة القطرية والغد العربي الاماراتية بوصفه طرفا شرعيا وليس ارهابيا مجرما..
وهنا بالضبط من الملائم اقتباس ما كتبه كاتب مصري مخضرم، لا نتفق معه في كل شيء لكن مصداقيته الصحفية قوية. فقد قال محمد حسنين هيكل معلقا على انشاء هذا التحالف الجديد بزعامة السعودية ومثيلاتها ان "هذا التحالف بلا تنسيق، وبلا رؤية، بلا آليات محددة، وبأهداف مشتتة. وتأسيسه لكونه الحل الوحيد للخروج من مأزق فشل "عاصفة الحزم" في اليمن"، وهذا قبل أن يضيف العنصر الأهم: "بعض الدول المشاركة في التحالف الإسلامي من أهم الداعمين لتنظيم داعش الإرهابي".
