ألطريق الى الرياض

single
لم يبقَ نظام عربي لم "يفعل ويترك" بالقضية الفلسطينية، لكنهم لا ينسون ان يكتبوا على باب خيمة الفعلة، يافطة تقول: "خدمة لقضية شعبنا"! يحاصرون القضية باسم القضية. يجوّعون ابناءها باسم القضية. يحظرون عليهم بناء البيوت والمعاهد وشق الشوارع في المخيمات باسم القضية. يحوّلونهم الى مشبوهين ومتهمين في كل المطارات والموانئ العربية باسم القضية!
واذا كان لا بد من تفاوت في الاساءة بين نظام عربي وآخر، فقد كان النظام الليبي أمهر هذه الانظمة. لقد تفنّن في حبهم وفي معاقبتهم ايضا! قدم لهم الطرد تلو الطرد، بسبب موقفه من اتفاقية اوسلو، التي هم بغالبيتهم لم يكونوا راضين عنها! وذات طردة علِق الآلاف منهم على الحدود المصرية الليبية اسابيع طويلة. "يتسفعون" في صقيع الصحراء، "ويتدفأون" على كوانين لظاها. فلا النظام المصري يسمح لهم بالدخول، ولا "الاخ العقيد" يسمح لهم بالعودة الى حيث كانوا يقيمون في ضيافته! كأني بشعار الاخ العقيد كان "إكرام الضيف دفنه"!!
 إلى مثل هذا النظام تُشد الرحال؟ وهل نفعل ذلك نحن ايضا تحت اليافطة ذاتها: "خدمة لقضية شعبنا"!!! وهل دخلت هذه السلعة الى رفوف حوانيتنا؟ وهل في سبيل هدف عبثي، رحنا نطوع المفردات والاهداف ونخترع المبررات!!!
تكاد وانت تقرأ تصريحا لأحد قادة الجماهير العربية، تضحك حتى تنهمر دموعك، معتقدا ان الوفد في طريقه الى سويسرا! تعيد قراءة الخبر فتقرأ ان الوفد "سيطلع الاخ العقيد على ما تعانيه الجماهير الفلسطينية في اسرائيل من قمع واضطهاد وتمييز"!! يمكنك بعد قراءة هذا الكلام ان تتصور الطوابير الطويلة أمام السفارات الليبية في عواصم العالم، يتسابقون للقدوم الى الجماهيرية للعيش في كنف دمقراطيتها وعدالتها ومساواتها. ان لم يكن للاقامة فللتفرج على الحرية السياسية والحزبية والمعتقد والرأي! "الله وكيلك يا ابي صرنا فرجة "(غوار في كاسك يا وطن). وما كثرة حوادث الغرق في البحار والمحيطات، الا نتيجة لتدفق الاوروبيين والغربيين عامة، على هذا البلد السعيد!
قرأت التعليق فاندهشت! هل صحيح ان الرفيق رجا زعاترة يصدق ان الوفد العربي الى ليبيا يسهم في كسر العزلة"؟ عزلة من؟ وهل بقي نظام عربي واحد في المشرق والمغرب يعتب علينا؟ ألم نخترع الكثير من المؤتمرات والمناسبات لكي"نقتحم" تمنّع تلك الانظمة، فاذا بها متلهفة، لا علينا، بل على الكيان الذي نعيش فيه؟؟ اظن "العزلة مكسورة خالصة" بدون زيادة زيارة الاخ العقيد! ثم الا تعتقدون مثلي ان زعماء اسرائيل يكادون "يفرطون" ضحكا، وهم يشاهدون تكسر حلقات الطوق من حولهم حلقة حلقة؟!! أليست اسرائيل معنية بوفد رائح ووفد غاد، يمرون في معابرها وحواجزها ونقاط تفتيشها، لكي تقبل النجمة السداسية جوازات القادمين والمغادرين؟!!
ألرفيق زعاترة يأمل "الا تلتمس لجنة المتابعة إذنا اسرائيليا لزيارة ليبيا"!!
وممن يطلبون الاذن يا رفيق؟ اذا كان رئيس السلطة الفلسطينية بذاته - رئيس الدولة العتيدة- لا يغادر المقاطعة ولا يعود اليها، الا باذن كهذا، ولتسمه تنسيقا؟ اذا شئت؟!
انا لست على مستوى التنظير الفلسفي، ولا ابحث عن "النقاء الثوري"! بل ان ما في قلبي هو على راس لساني! أتمسك، وكثيرين غيري، بنقاء الموقف. واذا كان الاصرار على هذا الموقف يعني "عدم إقامة علاقة مع أية دولة في العالم"، فاني ازداد تمسكا به. هل صرنا بمستوى الدول ولم تعد علاقاتنا تقتصر على الاحزاب الشيوعية واليسارية وحركات التحرر، نحاورها ونتبادل معها الخبرات والاحلام؟؟ هل تجاوزناها الى الدول، "وحيا الله دول"، حتى لو كان النظام الليبي؟؟ واسمحوا لي هنا ان اشيد بذكاء النظام! فهو لا يريدنا تنظيما وطنيا، انتزع حتى من اسرائيل نفسها، الاقرار بشرعيته، ولذلك لم توجه الدعوة الى لجنة المتابعة العليا، ولا الى اللجنة القطرية، بل الى اشخاص!  ذات تصريح وصف "الاخ العقيد" الفلسطينيين بالغباء، فهل غيّر نظرته اليهم، ام تراه لا يعتبرنا نحن فلسطينيين؟؟!
ثم اذا كانت هذه الزيارة بهذا الحجم - علاقات دول- افلا تستحق الكوادر الحزبية ان يؤخذ رأيها في الموضوع؟؟ ام اننا منذ الآن استلهمنا فكر "الاخ العقيد"، فاصبح قادة الاحزاب يفكرون ويبرمجون وينفذون نيابة عن جماهيرهم، وما على هذه الجماهير، بعد ان تعلم، سوى الاجتماع في النوادي لقراءة "دعاء السفر" الذي يخدم - كما يؤكد المؤمنون- ذهاب وإيابا؟
الوقت لم يفت بعد!
وحذارِ حذارِ مما سيكتبه التاريخ!
ولكن، واذا كان لا بد من القيام بهذه الزيارة، وهو الارجح، "فقوّوا قلوبكم"، واطلبوا ان يشتمل برنامجكم على الالتقاء باحزاب المعارضة (الحزب الشيوعي الليبي اساسا!) وبقادة النقابات! لن يرد "الاخ العقيد" لكم هذا الطلب. سيسمح لكم بذلك بكل سرور، اذ ان شيئا من ذلك غير موجود في الجماهيرية! فما دامت العدالة عامة طامة، فما الحاجة للتعددية والمعارضة والنقابات المهنية؟؟! لقد نبّهت وها أنذا اعود الى التنبيه. فاذا كنتم مصرين على خدمة القضية الفلسطينية على هذه الطريقة، فهيئوا انفسكم من الآن لتشكيل وفد عربي تمثيلي يزور المملكة العربية السعودية لاطلاع "خادم الحرمين" على ما نعانيه هنا من قمع واضطهاد وتمييز. وليفقع حكام اسرائيل....
قد يهمّكم أيضا..
featured

تكثر التسميات والمُسمّيات، والشعب الفلسطيني واحد

featured

بصدد السلطة الوطنية الفلسطينية

featured

باقة زهر على ضريح توفيق طوبي

featured

إلى متى التجاوب مع خطاب الآلة العسكرية؟

featured

أبو غوش أو قرية العنب

featured

عمل المستحيل في نضاله

featured

لا وقت لدينا حين نقرع "جدران الخزان"..