العنف نتاج المجتمع الاستغلالي

single

*إذا توحدت أم الفحم قد تنجح في صدها. وإذا تفرقت ستكون الخاسرة

*على الشرطة جمع السلاح وضمان الأمن والأمان للفحامنة – على البلدية القيام بدورها لمحاربة هذه الآفة.


كثيرة هي المقالات التحليلية التي نشرت حول ظاهرة العنف المستشرية في البلاد، وفي الوسط العربي بشكل خاص. والحقيقة التي يتفق عليها الجميع، ان ظاهرة العنف ليست عقابًا من السماء، وليست خارجة عن المجتمعات التي نعيش فيها. والبعض يحاول ان لا يرجع ظاهرة العنف لأسبابها الطبقية، ولا يرى فيها نتاجًا للمجتمع الاستغلالي، المجتمع الرأسمالي. خاصة في مرحلة الاستعمار الذي مارس الحروب والقتل والدمار، والعنف ضد الشعوب المغلوبة على أمرها الخاضعة للاحتلال. في مرحلة رأس مالية الدولة الاحتكارية، وفيما بعد في المرحلة الحديثة، مرحلة العولمة تفاقم العنف والجريمة المنظمة والمافيا والسوق السوداء.
إسرائيل التي تتفاخر بأنها دولة رأسمالية متطورة، وبأنها تنتمي للدول الرأسمالية "الدمقراطية" وتعرّف نفسها بأنها واحة الدمقراطية البرجوازية الرأسمالية، في الصحراء العربية المتخلّفة – لها خصوصياتها. فهي آخر احتلال في التاريخ المعاصر، تحتل الشعب الفلسطيني، تتفنن بالبطش والقتل والدمار، تقيم جدار العزل، تنمّي الكراهية والاستعلاء القمعي الأعمى.
إسرائيل تمارس سياسة الاضطهاد القومي العنصرية بحق سكان البلاد الأصليين، أبناء الشعب العربي الفلسطيني الذين لم تستطع اقتلاعهم وترحيلهم من وطنهم. والدولة تمارس العنف بشتى أشكاله، ضد الأقلية العربية التي تشكل 20% من المواطنين.
الجماهير العربية، جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، تعاني بشكل مزدوج من أمراض المجتمع الإسرائيلي. تعاني كأقلية  مميز ضدها في شتى المجالات، الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية.
الحقيقة التي يعترف بها الجميع ان ظاهرة العنف تنامت وتقوّت بشكل رهيب في العقود الأخيرة بين الجماهير العربية مواطني إسرائيل.
والآن أصبح واضحًا للجميع انه لا يوجد سور صيني يفصل بين المجتمع العربي، الأقلية العربية وأمراض المجتمع الإسرائيلي، مثل العنف العام، والعنف داخل العائلة وغيرها وغيرها.
 للمجتمع العربي خاصيته. فهو مجتمع فلاحي، مع مفاهيمه الاجتماعية الأقرب للمفاهيم الإقطاعية البطريركية والذي تحول قسرًا الى مجتمع رأسمالي له مفاهيمه التي تتناقض مع المفاهيم الإقطاعية، والأطر العائلية والحمائلية والطائفية، خاصة في ظل عولمة وانتشار وسائل الاتصالات الحديثة، الشبكة العنكبوتية، الانترنت، الفيس بوك وغيرها، التي حولت العالم الى قرية صغيرة كما يسميها البعض.
يعاني المجتمع العربي من صراعات اجتماعية وفكرية وسياسية هامة جدًا. وقد تجلى ذلك، بظهور تيارات سياسية، وتيارات دينية طائفية، وتيارات اجتماعية، وظهور الجمعيات الخيرية أو ما يسمى المجتمع الثالث الذي يحاول تقديم المساعدة للذين أصيبوا من سياسة الدولة التي تخلت عن تقديم الخدمات للجمهور الواسع، وأعطت ذلك للقطاع الخاص الرأسمالي البغيض والعنيف.
في العقود الأخيرة انتشرت ظاهرة الإجرام المنظم، والجريمة و"الخاوة" في الوسط العربي. وأصبحت الحرب على النفوذ والسيطرة تجني سقوط مئات وعشرات القتلى كما هو حال الطيبة الطيبة في المثلث الصامد. وحال العديد من المدن والقرى العربية. وأصبح نبأ إطلاق رصاص على شخص أو بيت، أو متجر لا يهز احدًا تقريبًا.
السلاح المرخص وغير المرخص موجود بكميات كبيرة ومخيفة في مدننا وقرانا. والشرطة واذرعها تحاول ان تظهر وكأنها عاجزة مسكينة طالما يستعمل هذا السلاح للجريمة ولفض المشاكل الداخلية. لقد ثبت في أكثر من حادثة، انه في حال تحول هذا السلاح للإخلال "بأمن الدولة"، أو استعمل ضد مواطنين عزل يهود، أو ضد مجرمين يهود، تظهر الشرطة واذرعها على حقيقتها وتكشر عن أنيابها تكشف الجريمة وتقدم المجرمين "للعدالة".
الشرطة واذرعها، صمّت آذانها أمام مطلب أعضاء الكنيست العرب، ولجنة المتابعة، ولجنة الرؤساء والهيئات الاجتماعية والمجتمعية التي طالبت وما تزال بتنظيف المدن والقرى العربية من السلاح المرخص وغير المرخص.

 

*لا للتأتأة*


السؤال الذي يطرح نفسه هل يكفي ان نشخّص مَن المسؤول الأول عن ظاهرة الجريمة والعنف في وسطنا العربي؟!! نحن على قناعة تامة بأن المسؤول الأول هو السلطة، الحكومة واذرعها.
السؤال الآخر هل نحن عاجزون تمامًا لا نستطيع إفشال المؤامرة، أو التقليل من أضرارها؟ والجواب لا وألف لا. نستطيع التصدي لهذه المؤامرة أو التقليل من أضرارها، إذا تعاملنا معها أولا سياسيًا، لأنها نتاج سياسة مرسومة. وإذا تسلحنا بأدوات علمية بعيدين عن الغيبيات وتسلحنا بسلاح الانتقاد الذاتي لأنفسنا بكل شجاعة. وإذا ابتعدنا عن التعميم، وإذا توحدنا حول برنامج حد أدنى سياسي، اجتماعي، علمي وعصري رجالا ونساء موحدين نعمل سوية، وليس كل جنس على حدة.
علينا عدم التأتأة فيما يتعلق بجرائم قتل المرأة على خلفية ما يسمى بالحفاظ على شرف العائلة لأن ذلك قمة الجريمة والعنف.
نحن الفحامنة كنا نعتز بالروح الفحماوية. روح التسامح والمحبة الفحماوية البعيدة عن العنف. اعتقدنا لفترة طويلة ان هذه الظاهرة لا يمكنها ان تصلنا أو تصيبنا. الحياة أثبتت أن أولئك الذين اعتقدوا هكذا، إما انهم سذج أو انهم جاهلون آمنوا اننا في بلد حوله سور واق يحميه من ما يدور في العالم وفي بلادنا.
حتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، كانت على الساحة السياسية الاجتماعية الفحماوية، تنظيمات حزبية لها فكر وأيديولوجيا، الحزب الشيوعي صاحب الفكر الاممي الذي يؤمن بالصراع الطبقي وبانقسام المجتمع على أساس مُستَغِل ومُستَغَل، ومعه الجبهة الدمقراطية، التي تؤمن بالمساواة التامة للمواطنين العرب وبضرورة النضال من اجل السلام، والتيارات القومية العلمانية التي رأت بأن الصراع في أساسه قومي.
في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، جاء لاعب جديد على الساحة الفحماوية، الفكر الطائفي الديني المعادي للفكر الاممي وللفكر الوطني، أو الذي يعرف بالفكر الناصري، ولذلك رأوا ان مهمتهم الأولى إزالة صور القائد الراحل طيب الذكر جمال عبد الناصر من البيوت الفحماوية.
أصحاب هذا الفكر طرحوا فكرا دينيا سياسيا اجتماعيا، ليس فقط العبادة والصلاة، الصوم النهي عن المنكر الخ.. بل طرحوا برنامجا مفصلا لمعالجة ظاهرة المخدرات والإدمان مثلا.
وكانت وسيلتهم الأساسية  لتحقيق ذلك، قائمة على أسس دينية وليست دنيوية. مثلا حاولوا استغلال (بالمعنى الايجابي) المساجد في سبيل تقديم محاضرات، وسائل لجذب الشباب، مثل تنس الطاولة وغيرها.
مما لا شك فيه، أن هذا الطرح وهذه البرامج في مكافحة الجريمة والعنف والشذوذ، لعبت دورًا هامًا في تحقيق الهدف السياسي للحركة الإسلامية، الوصول إلى إدارة ورئاسة بلدية أم الفحم، وكان لهم ذلك في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.
قبل تسلم الحركة الإسلامية السلطة في أم الفحم، كان عدد المساجد لا يتجاوز ستة مساجد. اما اليوم عددها قد يصل حوالي 20 مسجدا نشيطا ليس فقط للصلاة أو في الأعياد الإسلامية، بل يقام فيها نشاطات على مدار أيام السنة، مثل تقديم الدروس الدينية، وغيرها من النشاطات الدينية، بما فيها تقديم برامج شتى لملء أوقات الفراغ لدى الجيل الشاب بالذات.
ومع ذلك الإجرام المنظم نما وترعرع، تجارة المخدرات زادت، الفطام على الطريقة الإسلامية فشل فشلا ذريعًا. العنف الكلامي والعنف الجسدي، بما في ذلك، جرائم القتل أصبح يهدد الكيان الفحماوي المتماسك والمتراص.
أنا لا أقول بأي شكل من الأشكال، ان المسؤولية عن هذه الأوضاع تتحملها الحركة الإسلامية، أو الفكر الإسلامي والقرآن الكريم. ما أقوله هو ان طرح الحركة الإسلامية لمعالجة الجريمة والعنف قد فشل، واعتقد انه فشل قبل ان يولد. وان خيبة الأمل لدى أعضاء الحركة ومن صدق طرح الحركة الإسلامية بهذا الصدد كبير جدًا.
البعض يتساءل أين المعارضة، أين الأحزاب الأخرى، الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية، أبناء البلد، التجمع وغيرهم من الحركات والتيارات!
أنا لا استطيع ان أتحدث باسمهم، فهم ليسوا حزمة واحدة منسجمة أو متجانسة. ما اسمعه من رفاقي في الحزب الشيوعي والجبهة، هو انتقاد ذاتي، بالرغم من اننا لسنا في السلطة المحلية البلدية. نحن نشعر اننا لم نفضح قصورات السلطة المحلية والحركة الإسلامية بشكل كاف.

 

*دورنا جوهريّ*

من الواضح ان السلطة المحلية التي تعاني من سياسة التمييز، وشح الميزانيات هي الهيئة والقوة الأساسية المطالبة بمعالجة ظواهر العنف والجريمة في أم الفحم. وذلك من اجل خلق بيئة وظروف تساعد على مكافحة العنف. السلطة الفحماوية التي تتعامل بأكثر من  مكيال لا يمكنها ان تكون نموذجًا للمودة والتسامح.
السلطة المحلية التي ينخرها الفساد وتتستر على سوء الإدارة والفساد وربما السرقات لا يمكنها ان تكون نموذجا يساعد على محاربة العنف.
السلطة المحلية التي لا توجد الساحات العامة، ولا البرك البلدية للسباحة، ولا المسارح البلدية ولا تعنى بالرياضة سواء أكان بين الشباب، الشبان والشابات، لا يمكنها ان تساهم في مقاومة العنف.
السلطة المحلية التي لا تحسّن الشوارع والطرقات ولا تحل أزمة المواصلات والاختناقات المرورية لا يمكن ان تخفف من أسباب التوتر والعنف.
السلطة المحلية التي تستجدي السلطة المركزية، تستجدي الشرطة ولا تجند مواطنيها في معركة سياسية موحدة من اجل أمن وأمان المواطن، والذي لن يتحقق من دون إرغام الشرطة واذرعها على لمّ جميع السلاح المرخص وغير المرخص، لا يمكنها ان تحد من العنف والتوتر.
السلطة المحلية التي تتحدى الأهالي وتنصب الهوائيات على سطح البلدية وعلى ممتلكاتها مقابل حفنة من الشواقل السوداء، المجبولة بدماء الذين أصيبوا بأمراض قاتلة بسبب التلوث، لا يمكنها ان تساعد على خلق جو دافئ لدى مواطنيها يمنع التوتر والعنف.
السلطة التي تريد "إحياء" العظام وهي رميم، من خلال اقتراحها لجنة لمكافحة العنف، يكون فيها ممثلون لجميع العائلات الفحماوية، هذه السلطة لا تتعامل بوسائل علمية مع ظاهرة العنف.
لمحاربة ظاهرة العنف، يجب رصد الميزانيات الكافية، يجب إيجاد الملاكات العلمية الملائمة وليس إقامة لجان صلح لا تملك أية مؤهلات علمية، تلجأ أساسا في عملها إلى الغيبيات. السلطة المحلية التي لا تنفذ القوانين من اجل الصالح العام، من اجل مواطنيها تترك الباب مفتوحًا على مصراعيه لخلق المشاكل واللجوء إلى العنف بين المواطنين.
الحقيقة المرة المخيفة انه بدل روح التسامح الفحماوية التي عرفناها، أصبح المواطن العادي فاقدًا للأمن والأمان، وأصبح على قناعة الى حد كبير انه إذا واجهته مشكلة، فهو لا يستطيع ان يعتمد على السلطة المحلية في القضايا البلدية التي تواجهه. وهو لا يستطيع ان يعتمد على الشرطة لتعطيه الأمن والأمان ولذلك عليه تدبر أمره بيده، ربما باستعمال القوة، قوة السلاح أو باستئجار هذه القوة تمشيًا مع مقولة، إذا لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب.
ورغم هذه الصورة الحقيقية للواقع الفحماوي. نحن مدعوّون جميعًا، بغض النظر عن انتماءاتنا الفكرية والسياسية والاجتماعية للوحدة حول برنامج حد أدنى لمكافحة ظاهرة العنف، لأننا جميعًا مستهدفون، إذا توحدنا قد ننجح في صدها، وإذا تفرقنا سوف نخسر جميعًا.

 

 (ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بخصوص إسرائيل...

featured

نجاح أوسلو كان ساحقا..!

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

من الذي يحتاج للأمن إسرائيل أم فلسطين

featured

لا تهملوا الارض والدار..

featured

تحية تقدير وشوق واحترام الى جهاد عقل الانسان

featured

نهاركم كنافة.. ومقاومة

featured

ثلاثة منافسين وتزوير؟؟!