ثلاثة منافسين وتزوير؟؟!

single

ما أحببتُ الحساب يوما. أنا هنا لا اقصد حساب الآخرة او حساب الدائنين، انما علم الرياضيات. ربما اكون انا السبب، حيث لا تنفتح تلافيف دماغي لهذه الاعداد والرموز والسينات والصادات، كما تنفتح للحب والخير والجمال. وربما كان معلمو هذا الموضوع "البائس"، هم الذين اساءوا تعليمي. كنت اكتفي بعلامة الاجتياز فقط.
وحتى الآن اشعر بالضعف في هذا المجال، فاذا بي حين يأتيني الصغير، ربما مدسوسا من حرمي المصون، طالبا مساعدتي في حل مسألة ما، اتذرع بأننا في زماننا لم نتعلم بهذه الطريقة، مرة، وبالنسيان مرة، وبقلة الوقت لدي ثالثة. ادركتها حرمنا وادركها "المنحوس"، فباتا يتعمدان احراجي.
انا لا اسوق هذا الكلام بهدف معرفة ما تبقى علي من القرض البنكي، او من اجرة المحامي الذي خاض باسمي معركة شرسة باهظة التكاليف في الطابو، ولا من تكاليف زراعة الاسنان في افواهنا، ولا ما يبقى من الراتب بعد ان قررت المالية – مدعومة بنقابة العمال – "لطش" مخصصات النقاهة، لا شيء من هذا على الاطلاق، بل للتعليق على الانتخابات الايرانية.
ايران دولة شرق اوسطية، واسلامية، ولا تمت للدمقراطية بأية صلة، بعد رحيل "الدمقراطي الكبير" الشاه بهلوي، وبعد ان تسجلت في الطابو على اسم "الواحة الاسرائيلية"، فلماذا اقحم هؤلاء الفرس الجدد انفسهم في ما لا شأن لهم به كأمة "متخلفين"؟! لماذا لا يعطون الخبز لخبازه الغربي او الاسرائيلي؟
هنا في اسرائيل، كانت الدمقراطية تتجلى بأبهى صورة كعروس التركمان، حتى في زمن الحكم العسكري الذي كان "ينعم" به العرب بفضل صوت برلماني منهم! في ذلك الزمن كانت تجري انتخابات كل ثلاث او اربع سنوات (بحسب التساهيل)، وبعد كل معركة كان المصوتون للحزب الشيوعي – لم تكن ضاد القومية العربية قد ظهرت بعد – يصابون بالدهشة.
اين اصواتنا؟ يصرخ العمال. أما الموظفون فلم يكونوا يجرؤون على الجهر بالسؤال، فالتصويت للشيوعية آنذاك كان يعادل القاء قنبلة على مركز للشرطة.
ولقد جاء الجواب متأخرا جدا. ربما لأن مقاولي الاحزاب الصهيونية "العريقين" – من مفدال الى صهيونيين عموميين الى حيروت الى قوائم "عربية"، أحسوا بتأنيب ضمائرهم فراحوا يكشفون:
عندما كنا نقوم بنقل صناديق الاقتراع الى مراكز الفرز في المدن، كنا نفتحها على الطريق، فنقذف بمعظم ما فيها من الواوات، ونبقي على القلة القليلة منها، "احتراما" للدمقراطية وإبعادا للريبة والظنة. وعندما كان مندوب الحزب الشيوعي يشكو الامر الى الشرطة، لم تكن هذه تقصّر، فتقوم باعتقاله والتحقيق معه، الى ان ينجح حنا نقارة في اطلاق سراحه!
كانت وما زالت "دمقراطية (24) قيراطا"!
اما في ايران، فيبدو ان هذا "المحتال" الكبير احمدي نجاد، قادر، لا على تزوير عشرات ومئات وآلاف الصناديق، بل اكثر من ذلك بكثير. فهو يعرف الاربعين مليون مصوت بالاسم والصورة والعنوان، ورقم الهوية، ورقم الحذاء – اذا شئتم – فركب سيارته البيجو موديل (77). وراح يطوف عليهم واحدا واحدا، آمرا، مهددا، فإما انهم خافوا وصوتوا له (الاصلاحيون الايرانيون طينة اخرى، لا يهددون ولا يخيفون!!) وإما ان انصاره "المجرمين"، قاموا باحراق الصناديق التي تحتوي على اصوات الاصلاحيين، البحث جار حاليا عن شيخ متشدد اطلق تعويذة جعلت الصناديق تنفرز، هذه للموسوي فلتحترق وتلك لنجاد فلتتكاثر.
"مجنون يحكي وعاقل يسمع"! كيف يمكن تزوير (12) مليون صوت، هي الزيادة التي نجح بها الرئيس الايراني. الاصلاحيون لم يرضوا من الهزيمة بالاياب. والمجرمون المتشددون بطشوا بهم، خرج الاولون الى الشوارع. آه لو تعلمون كيف تعامل معهم "المتشددون". يا ويلهم من الله! أتصدقون انهم ضربوهم بالعصي؟! لا بل ان مواطنا سقط قتيلا!! (حتى يوم الثلاثاء الماضي).
يا للمجرمين! ولعنة الله على الحساب الذي يشعرني دائما بالحاجة اليه رغم كرهي له، ابتسمت في سري واستعنت به رغم انفي، رحت اقسم (قسمة لا يمينا) الواحد على الثمانين مليونا هم اهل ايران، لأقارن بين هذا النظام "الهمجي" ونظامنا "الدمقراطي" لم ينقسم معي. لكني قسمت (13) (من سخنين وعرابة وام الفحم وكفر مندا والناصرة..) الذين قضوا بفعل "زجاجات العطر" الذي رشهم به جنود "الواحة الدمقراطية"، قسمته على 1,300,000 (عدد المواطنين العرب غير الدقيق في اكتوبر سنة 2000!) ادركت انه كان يجب ان يسقط ثمانون ايرانيا لكي تلحق ايران باسرائيل في الدمقراطية (حسبتها دون ان يسألني صغيري).

 

فهل فعلا مات الذين يستحون؟؟!!
ولم توفرني!
كانت تتقن الادعية الايجابية فتقول: "الله يسهل عليك ويحميك من اولاد الحرام". و"الله يرضى عليك رضى قلبي ورضى ربي"، كما كانت تجيد الادعية السلبية. لا بل كانت تبدع في الاشتقاقات اللغوية كأنها فرغت للتو من ابن منظور ومعجمه. فمِن "راح" كانت تقول: "راحك ريح تنفخك"، ومن "قام"، "تقوم قيامتك والناس نايمة"، وعندما كان يعييها الاشتقاق كانت تستعين بـ "ابو ذراع" يسطح، و"ملعون" يمزع، وحتى كتابة هذه السطور لا اعرف من هذان الملعون وابو ذراع!
سألتني وهو يهبط سلم الطائرة: مَن الاخ بلا زغرة؟
- ولو يا حاجة! ألم تعرفيه؟
- لا والله، لم أرَ احدا بهذه الطلة المهيبة وبهذه العنطزة، أليس هو بطل الحربين العالميتين، قاهر الوحشين النازي والفاشي.
كانت تتمتم، لاحظت انها تعد ما على البزة العسكرية من اوسمة وشراشيب ونجوم و"اقراص" فلافل وخراخيش وخرافيش ورسوم حمراء وصفراء ورمادية من اخمص القدمين حتى سمت الكاسكيت العسكري، تذكرت اغنية عفاريتية حديثة: "إيه العزمة (العظمة) دي كلها/ آه يا (عقيد) يا أبهة"!
- عرفتُه. صرخت جدتي.
انه الرئيس الليبي في زيارة تاريخية لايطاليا، من لا يعرفه، فقد نجح ذات انقلاب "دمقراطي" منذ اربعين عاما، وما زال يفوز في كل الانتخابات وهو مصر على البقاء حيث هو، الى ان يُسلم العرش "الجمهوري" لنجله قذاف الدم، حرصا على النهج الدمقراطي الليبي، هذا "مدوّخ" امريكا والذي سلمها ما كانت تشك في انه برنامج نووي. (يقسم البعض انه اشترى برنامجا نوويا بدائيا، لتسليمه لبوش، تبرئة لذمّته وحماية لقفاه، بعدما رأى ما حل بغيره من الحكام العرب)!
- وما هو برنامجه الجديد؟
- عقد اتفاق مع الاوروبيين ينص على منع طوابير الشباب الاوروبي المتدفقين على السفارات الليبية هربا من الجوع والتخلف والجهل والمرض في القارة العجوز، وسعيا للحصول على حق العيش في الجماهيرية.
راحت جدتي تلملم شفتيها، عرفت انها تبحث عن "الملعون" او عن "ابو ذراع". نبّهتها: حرام يا ستي!
"قوم"! "يحرّم جلدك عالقضبان انت وياه"!
*****


* تنقير *


سجل موظف البلدية مخالفة لأحد السائقين، لأنه لم يكن يعلق سماعة فوق بوز السيارة!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

وشوشات سياسية اجتماعية

featured

מוות לערבים ולשמאלנים!!!!!

featured

إعدلوا بالحق ولا تكيلوا بمكيالين!

featured

الانشاء الداخلي لرشق الحجارة

featured

تاريخ صغير على هامش التاريخ الكبير

featured

ألاغتراب والعلاقة الجدلية بين الاقتصادي والسياسي بالمفهوم الماركسي