إعدلوا بالحق ولا تكيلوا بمكيالين!

single

اصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التابعة للامم المتحدة امس الاول الاربعاء، مذكرة دولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور السوداني، وهذه سابقة غير مسبوقة باصدار مذكرة دولية باعتقال رئيس دولة في الحكم لمحاكمته، سابقة استدعت استنكار الشعب السوداني وعدد من البلدان العربية والافريقية والعالمية، ونحن في الموقف من مرتكبي جرائم الحرب ضد الشعوب والاقليات القومية والانتماءات الاثنية الدينية والطائفية المذهبية، موقفنا مبدئي نقوله بصراحة ولا نتأتئ به. فنحن من اجل محاكمة ومعاقبة كل من يرتكب جرائم حرب ضد الانسانية وان "لا يمزط بريشه" أي نظام مجرم من العقاب. ولكننا نؤكد الى جانب ذلك ان المحكمة الجنائية الدولية تفقد مصداقيتها اذا لم تعدل بالحق، ولم تحكم بالعدل واذا لجأت الى الكيل بمكيالين في قضايا ارتكاب جرائم حرب متشابهة!
اذا دخلت الى تقييمات المحكمة الدولية مقاييس تفرقة سياسية وامتيازات قانونية لبعض من انظمة لا يسحقونها فعندها لا يسود عدالة القانون الدولي بل همجية قانون الغاب! فكيف يا ترى يمكن ان نؤمن بعدالة المحكمة الدولية واكبر مجرمين بحق الشعوب في عالمنا لا تطالهم بعد يد العدالة الدولية "كأنهم فرفور ذنبهم مغفور". فاسرائيل منذ قيامها تاريخ سياسة حكامها سلسلة من جرائم الحرب المتواصلة ضد الشعب العربي الفلسطيني والانسانية – اسرائيل الصهيونية عند قيامها قامت باكبر عملية تطهير عرقي في القرن العشرين باقتلاع وتشريد شعب بأكمله خارج حدود وطنه وبارتكاب مجازر دموية، جرائم ابادة جماعية للمدنيين الابرياء في دير ياسين والطنطورة وعيلبون ومجد الكروم وغيرها بهدف تهجير اهلها. اليست مجزرة كفر قاسم جريمة حرب، ومجزرة يوم الارض ضد اهالي سخنين وعرابة ودير حنا اليست جريمة حرب همجية، ومجزرة اكتوبر الفين، مجزرة القدس والاقصى وهبة جماهيرنا اليست جريمة حرب. مجازر الاحتلال الاستيطاني وجرائمه التي لا تعد ولا تحصى، من مجزرة جنين الى مجزرة نابلس الى حرب الابادة والتدمير على قطاع غزة التي حصدت ارواح الالوف من الشهداء والجرحى، من النساء والاطفال والشيوخ والشباب اليست مذبحة جماعية يرتكبها الجزارون من مجرمي الحرب الاسرائيليين ؟! اين انت يا محكمة دولية من هؤلاء المجرمين، من مجرمي الحرب السياسيين والعسكريين، الاسرائيليين لينالوا عقابهم!! الى متى سيبقى الغطاء الامريكي لاسرائيل كفنا يجنز العدالة في عالمنا!!
وما يرتكبه الاحتلال الامريكي من جرائم حرب همجية ضد الشعب العراقي في العراق المحتل في عهد ادارة بوش واليمين المحافظ، ادارة عولمة ارهاب الدولة الامريكية المنظم الا يستحق من المحكمة الدولية ان تعدل بمحاكمة ومعاقبة وحوش الكاوبوي الامريكي. اليس قتل اكثر من مليون مدني عراقي وتشريد حوالي خمسة ملايين عراقي وهدم احياء سكنية على رؤوس اصحابها ونسف البنية التحتية العراقية والمؤسسات التعليمية والحضارية وغيرها وغيرها اليست جرائم حرب وحشية تستدعي اعتقال بوش وزمرة ادارته وقوات جيشه لمحاكمتهم وليتعفنوا في السجون الى آخر حياتهم هم وخدامهم من خونة الشعب العراقي.
ان سيادة العدالة الدولية والتخلص من ديناصورات العدوان والاجرام ومن التقسيم العالمي للعمل الرأسمالي الذي يسيطر عليه انظمة العولمة الرأسمالية الخنزيرية النيوليبرالية، التي تواجه اليوم عواصف ازمة خانقة، سيادة العدالة تستدعي النضال لاقامة نظام عالمي جديد مبني على العدالة والمساواة ولا مكان فيه لصلاحية سمك القرش بافتراس وابتلاع الاسماك الصغيرة، لا مكان لشريعة الغاب في ساحة العلاقات الدولية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ميزانية يمينية المنطلقات والغايات

featured

الراحل الباقي محمد محمود طه

featured

الفضائيات الدينية بين تشدّد الخطاب وخدمة الأنظمة

featured

الغدر بالذات خطيئة

featured

إستفتاء يكرّس الاحتلال

featured

سوريا وماكينة التلفيقات الأمريكية

featured

عصابات المال تطمع باليونان

featured

الأستاذ نمر مرقس لا يغيب عن البال