الغدر بالذات خطيئة

single

يحقّ لكَ أيّها الصّبر أن "تطقّ" خلافا لما علّمك إياه "خالقك" أيوب: الا تُحبّ الا النَّصر، وما الغريب؟! فها نحن، أسرة الأمة الواحدة، نصرّ متعمّدين ان نغادر زمن "عدن" حاضرنا، ولكن ليس ككبيرنا "آدم" لان خطيئتنا المرة اكبر، وكيف لا؟! وقد خانتنا أقدامنا التي فقدت بوصلتها، وجعلتنا نبتعد عن مائدة "خبز الملائكة" وننصاع راضين إلى أمر آمرٍ غريب حكم علينا بغدر ذواتنا، وجعلنا شبقًا نهما يلهث لـ "يضاجع النار" وينتمي إلى "الشيطان"!!
ويا للمفارقة، نحن نرتكب هذه الفعلة الخطيئة في الوقت الذي ما زالت تواصل فيه سواعدنا المنهدّة معركتها المصيرية، معركة ان نكون أو لا نكون!!
هنيئًا لكِ يا آلة الغدر المدمّرة على "نصركِ الكبير" على مشروعنا الوطني بكل عناصر هويته وثوابته... حقا نجحت ان تجعلي الواحد "عنقا عاريا" يشحذ حدَّ المقصلة!!
وهل من جديد تحت الشمس يا ذاتي هذه المرة؟!
فقط في الأمس القريب، وبالتحديد في عصر نهضتنا، برز جليًّا، فوق السَّطح، التباين في الموقف من الهوية العربية الحضارية، فما كان منا إلا ان تمزّقنا وتشرذمنا مِللا واتجاهات، وأصبحت المواقف من "الخلافة" والصراع مع الاستعمار وامتحان الاستقلال الوطني، "فتنا ومحنا" متناسلة تعصف بنا – فصرنا أكثر من عربين وتبعثرنا إلى معسكرات وانقسمنا على أنفسنا إلى تحالفات تغذيها أوهام مصالح هي في صميمها ليست عربية، مما جعل مستنقع هذه الخلافات العربية العربية ينداح ويلد اقتتالات واحترابات بين أبناء الأسرة الواحدة!!
حتى شعبنا الفلسطيني المنكوب، السَّاعي جادًا وراء حلمه الضائع والمفقود!! أقول: حتى هو أصرَّ وأبى الا ان يتمسّك "مخلصًا" بهذا "الإرث" من الفتن والمحن، تمثّل "بحرب أهلية" ضروس قد لا تبقي إذا استمرت ولا تذر!!
أخواتي إخوتي! أنا لا أجافي الحقيقة حين أسجّل: مشروعنا الوطني الفلسطيني في خطر، نعم في خطر حقيقي، ولن يأتيه الخلاص من أحد لأننا إذا بحثنا عنه سنجده دون عناء!! فهو مقيم في فكر وضمير وقلب ووجدان وروح كل واحد منا جميعا، أؤكد: جميعا!!
فإذا تركنا آذاننا تصغي إلى مآذننا وأجراسنا، سنسمعها صوتا واحدا احدًا ينادي: الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة!! المبنية على الحرية والدمقرطة، والعدالة والمساواة، والتعددية والانفتاح والتقدم والحوار و و و ...
لتصبح آليات واستراتيجيات العمل الوطني في مواجهته ومجابهته كلّ التحديات المصيرية.
وصباح الخير لك أيتها الفلسطينية ولك أيها الفلسطيني التي/الذي سيفتح بوابات قلبه ويشرح شبابيك صدره لـ - عنات – القادمة بعثًا وخلاصًا أكيدًا...
قد يهمّكم أيضا..
featured

"الدور على مين"

featured

المرأة العربية في عصر ما بعد الحداثة

featured

أجيال من المتطوعين في انتظار الإشارة!!

featured

القس شحادة - ابو سمير

featured

القدس و"جامعة" عديمي الإرادة!

featured

محمود امين العالم، اشراقة الفكر العربي

featured

في انتصار الشيوعية هزيمة أبدية للحروب والعنصرية والاستغلال