نقصد بالحداثة " الرينسانس " أي حركة البعث الجديدة للشعوب الأوروبية بعد الثورة الصناعية في أواخر القرن السابع عشر وفي القرنين الثامن والتاسع عشر. تلك الحركة التي أوجدت مفهوما جديدا للبعث الاقتصادي الاجتماعي بعد أن ظهرت الآلة وغيرت مفهوم الانتاج ووسائل الانتاج . خَلقت الآلة معها مجتمع الطبقات ، البروليتاريا - أي الطبقة العاملة المُنتجة التي شَغلت الآلة وساهمت مباشرة في عملية الانتاج والطبقة الرأسمالية التي مَلكت الآلة وملكت كل وسائل ألانتاج . أدى هذا الأمر بطبيعة الحال الى تناقض وتضاد وصراع جدلي بين الطبقتين اللتين تبلورتا كنتاج للثورة الصناعية آنفة الذكر. وُجدت القيمة الزائدة في علاقات الانتاج التي تراكمت أرباحا هائلة وتضخما في رأس المال في صالح الطبقة الرأسمالية غير المنتجة والتي ملكت وسائل الانتاج .
ونقصد بالحداثة أيضا العصر الذي ساهم مباشرة في تطور البشرية هناك الاجتماعي والسياسي مرافقا للثورة الصناعية . بدأ منذ اصلاحات كرومويل الديمقراطية في انجلترا في القرن السادس عشر الى كومونة باريس الى الثورة البرجوازية الفرنسية الى ثورة اكثوبر الاشتراكية آخر الثوراث العالمية في هذا العصر. قلبت تلك المتحولات الثورية ظهر المجن للقديم وخلقت واقعا جديدا مختلفا ومتقدما غَير مسيرة تطور البشرية في مجمله الى الاحسن واثر بصورة عامة على مكانة المرأة الاوروبية لكونها نصف المجتمع . تغير ذاك المجتمع من اقطاعي متخلف الى آخر رأسمالي مَيزه تطور وسائل الانتاج ووفرة الانتاج وعلاقات انتاجية جديدة وثورة صناعية حداثية علمية أصبحت واقعا ملموسا ونقطة انطلاق الى عصر الحداثة. هذا العصر الذي تبلور نهائيا في القرن العشرين وحتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي. وقد جلبت ثورة الحداثة تلك معها تقدما هائلاً في تطور الانسانية في علاقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية و في وجودها المادي الصرف. يمكننا القول ان هذا العصر جلب من التطور ما يضاهي ويفوق التطور البشري منذ أن أصبحت الانسانية تسودها علاقات انتاجية اقتصادية من انتاج وبيع وشراء وتخزين وتوزيع للبضائع ولو بصورها البدائية في بداياتها تلك.
نقصد بما بعد الحداثة التطور الهائل في التقنية وثورة المعلومات الجبارة بعد أن وجد الحاسوب ووجدت الشبكة العنكبوتية "الانترنت " وأصبحت أداة أساسية في مجمل عملية الانتاج . ثم حصلت عولمة هذا الانتاج وخصوصا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية التي وقفت سدا منيعا أمام عبور رأس المال المتوحش من عقر داره وسيطرته الطاغية التي نعيشها اليوم على اقتصاد العالم كله ونجاحه حتى الآن في الهيمنة على اقتصاديات العالم .
أضعفت عولمة رأس المال الاقتصاديات الوطنية لبعض الشعوب الاوروبية كما هو حاصل اليوم في اليونان والبرتغال واسبانيا وايرلندا وايطاليا والدول الاوروبية الاشتراكية سابقا. قضت أو كادت على الاقتصاديات الوطنية الضعيفة في الأصل في العالم العربي وفي بلدان آسيوية كثيرة وفي بعض بلدان أمريكا اللاتينية وأفريقيا كلها تقريبا . جعلت تلك الدول توابع وأرقاما اقتصادية لا حول لها تدور في فلكها غير قادرة على الانطلاق وحدها من جديد .
رافق هذا التطور الاقتصادي ووفرة الانتاج في العالم المتطور تطورا وتغيرا في العلاقات الاجتماعية والثقافية لهذه الشعوب . هذا الأمر ببساطة انعكس على ثقافتها وابداعها وآدابها . بتنا اليوم نرفق هذه الطفرة الهائلة في مكونات المجتمع هناك عندما نتحدث عن الانتاج الابداعي لتلك الشعوب مثل أدب ما بعد الحداثة وشعر ما بعد الحداثة وسينما ما بعد الحداثة وفن تشكيلي " سوبر مودرن " مطابقا نوعا وكما لما هو حاصل في حياة الشعوب تلك وفي فكرها وتطورها . من المهم بمكان أن نذكر هنا أن الحدث الحداثي الايجابي في واقع الشعوب المتطورة لا يدل بالضرورة على ايجابية المرحلة وتطورها و"ليس كل ما يلمع ذهبا " . لهذا الحدث وقع سلبي أيضا أوصَل الانسان المعاصر هناك الى الشكوك الوجودية الأولية والبديهية ..ماذا بعد ؟
ماذا جلبت مدنية الحداثة لانسانية الانسان ؟ الى أين المصير؟ .. لا بد لنا في هذا المقام من ذكر الكاتب البرتغالي ساراماغو الذي رحل مؤخرا وخصوصا روايته الرائعة " العمى " بالذات التي فيها ينتقد هذه الفترة من تطور الانسان ويصل الى نتيجة " بان الانسانية ماضية ولا شك الى نهايتها بعد أن أصابها العمى الأبيض أي عمى البصر والبصيرة" هذا نقتبسه من مقال سابق لنا نشرته "الاتحاد" الغراء بعنوان " ساراماغو: الواقع وجدلية التاريخ ".
مع الوفرة المادية هناك استقطاب رأسمالي مُعَولم مُحوسب رهيب أدى الى الازمات الاقتصادية المالية الحاصلة الآن في الولايات المتحدة ألأمريكية وأوروبا الغربية مما بات يعرف بأزمة العقارات وأزمة السيولة وانهيار قيمة العملات هناك وخصوصا الدولار واليورو. انعكس الأمر سلبيا ومباشرة على حياة الشعوب هناك وأدى الى زيادة رهيبة بالبطالة والى فقدان الأمان والخوف الدائم من المستقبل القريب. من الجدير ذكره أن تلك الأزمة تخطت جغرافية الغرب ووصلت الى أبو ظبي احدى اكبر معاقل العرب المالية النابضة المتفوقة بالانفاق الاستهلاكي في العقود الثلاثة الاخيرة .
وفرة الانتاج وعولمته الجشعة المتوحشة ضربت البيئة، نهبتها بشكل لم يسبق له مثيل في الماضي وأنهكتها بصورة بشعة . أصبحت البشرية وليست الغنية فقط تدفع ثمن جشعها وانبهارها بحمى الاستهلاك عرضة للاعراض والفواجع المناخية القاسية من عواصف مدمرة وبراكين وتصحر وذوبان الثلوج القطبية الأبدية وارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات التي أدت الى فيضانات واختفاء جزر في المحيطات العالية وربما طوفان قادم أعتى من طوفان نوح يعيد الحياة الى الماء مصدرها الاول .
الطوفان الاستهلاكي السريع الحالي يؤدي الى نتاج ثقافة استهلاكية سريعة تلائم العصر . ليس من الفروض بها أن تكون ضحلة في غالبها ولكنها أصبحت استهلاكية عبثية سريعة وحائرة تلائم العصر الحائر الذي تدور بفلكه البشرية اليوم .
بعد هذه المقدمة " المطوّلة " التي لا نعتقد بأنها عبثية بل كانت الغاية منها الوصول الى بيت القصيد من المقالة هذه وهو مكانة المرأة العربية موقعها وموقفها ومصيرها في هذا الزمن السريع الذي لن يتركها بحالها .
المرأة الغربية كما هو واضح من المقدمة اياها تأثرت وأثرت بمسيرة الحضارة هناك. ركبت أعلى أمواجها التي أوصلتها الى قمة عالية تساوي القمم التي وصلها الرجل هناك بل تضاهيها وتتفوق عليها أحيانا كثيرة . الثوراث في أوروبا التي ذكرناها جلبت فيما جلبته الديمقراطية وفصلت الدين عن الدولة وأعطت المرأة حق الانتخاب والترشح وبنت دولة المؤسسات وأوجدت مؤسسات المجتمع المدني القوية وأعطت للمرأة حقوقها كاملة غير منقوصة. أعطتها حريتها الشخصية بصورة مطلقة وحقها بامتلاك جسدها وحقها في أن تحب وتتزوج بمن يختار قلبها وحقها في بناء أسرة كاملة متجانسة مع المجتمع الحر أوجدته وحافظت عليه القوانين الديمقراطية ورسخته نهائيا دولة المؤسسات . تضاهي المرأة الغربية اليوم الرجل في كل مرافق ومناسك الحياة وأصبحت قادرة وهذه حقيقة واقعة على منافسته والتغلب عليه في ميادين العمل والفكر والابداع . سقف حدود امكانياتها وحريتها اخترق السموات ووصل الى الفضاء الخارجي. أصبحت في الغالب مثقفة واعية لوجودها الجسدي والحسي . أصبحت مُنتجة لا عالة بل قادرة على التواصل مع المجتمع ومن ثم المساهمة الواعية في بناء مَجده ورفع شأنه سوية مع الرجل . المرأة هناك بحق تملك مشاعرها وتملك عقلها وقلبها وقادرة على الحب والعطاء . تحب من تحب وتتزوج بمن تحب بدون فرمانات دينية اجتماعية تحد من امتلاكها لعاطفتها ولجسدها . انتهت هناك النظرة الدونية للمرأة التي سادت العصور الوسطى الاوروبية عندما مارست الكنيسة آنذاك بما يعرف " بصيد الساحرات " ضد النساء العاشقات وضد النساء اللاتي حاولن أن يتحررن من سلطة الكنيسة ووصايتها " الربانية " على أفكارهن وأجسادهن واحرقتهن على الملأ في الساحات العامة .
المرأة العربية بصورة عامة ما زالت رهينة الزمن العربي الرديء البطيء
الذي لم يتقدم جذريا منذ ألف عام . مازالت رهن العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتردية التي مازالت تحكم معظم المجتمعات العربية في بداية القرن الواحد والعشرين . لم تعرف الثورة الصناعية طريقها الى الشرق العربي ولم تحدث ثورة المفاهيم التي تقلب ظهر المجن للعلاقات المجتمعية البائدة، السبيل الوحيد لخلاص المرأة العربية ومن ثم الامة العربية من آلامها وعذاباتها . اللهم اذا استثنينا هنا بعض حركات الاصلاح التي بدأت في بداية القرن العشرين وخاصة في مصر ولم يكتب لها النجاح الجماهيري المنشود.
دعت تلك الحركات الى اصلاح المجتمع بصورة عامة وربطت حرية المرأة
بحرية المجتمع لان حرية المرأة هي مصدر هام من مصادر الانبعاث الحضاري لامة العرب. نقصد بهذا حركات تجديد الفكر العربي الـتي بدأت من محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وطه حسين وقاسم أمين وأحمد أمين وغيرهم من الرواد الأفذاذ من الكتاب والمثقفين الذين سعوا بشجاعة الى فتح شرنقة هذه الامة المنطوية على ذاتها قرونا طوالاً . لم يفلحوا في خلق ثورة المفاهيم التي نحن بصددها وان أناروا لها الطريق . نعتقد ومعنا الكثيرون أن " دولنا القومية " لم تصل بعد الى مستوى الدولة العصرية بمفهومها الحضاري بصيرورته الحاضرة والمستقبلية . تلك الدولة التي تُعتبر قمة التطور السياسي الاجتماعي وخطوة متقدمة جدا في الطريق الى الدولة الاممية التي بها ينتهي استغلال ألانسان لأخيه الانسان وتسود فيها العدالة الاجتماعية التي تصبو لها الانسانية بغض النظر عن أماكن تواجدها . لسخرية القدر وربما لحظنا الظالم ما زالت دولنا في معظمها دولا عشائرية كما هو الحال مثلا في الأردن الشقيق وقبلية بامتياز كما هي حال اليمن " السعيد " وطائفية حتى النخاع كما هي حال لبنان . الحدث الثوري الاول في تاريخنا كانت الدعوة الاسلامية في فجرها التي غيرت تاريخنا وكونتنا امة بعد أن قضت على العصبية القبلية الجاهلية وعلى الارستقراطية القرشية وأسست دولة المساواة ودولة العدالة الاجتماعية لأول مرة في تاريخ العرب.
في العصر الحديث حاولت ثورة 23 يوليو 1952 في مصر وضع أسس الدولة الحديثة الاقتصادية والاجتماعية وحاولت رفع قيمة ومكانة المرأة العربية في المجتمع . تلك الثورة الماجدة الذي فجرها قائد عربي استثنائي مثقف وواع لمصير الامة لم تفلح في خلق ثورة المفاهيم كلها. لم تنجح في فصل الدين عن الدولة الأساس الأهم لخلق دولة عصرية ولم تعمل تلك الثورة على بناء مؤسسات المجتمع المدني العصري الضمانة الأكيدة لخوض غمار حرب الحداثة وما بعدها . شعوبنا العربية مشتتة اليوم عزلاء بدون ثقافة ثورية حقيقية، السلاح الأهم في صراعنا الثقافي للبقاء ولخلق هويتنا القومية القوية ومن ثم دولتنا القومية الواحدة . دولة عربية واحدة واعية وثورية شرط أساسي لبقاءنا وتطورنا شأننا شأن الدول المتطورة في العالم التي تخطو خطوات جبارة في هذا العصر السريع نحو مستقبل حداثي مُتقنن ومُحوسب . للأسف تشير كل الدلائل الآن ونحن نكتب هذه السطور أننا مازلنا نقتفي طريق العرافات والقضاء والقدر ونزحف الى أبدية غير مضمونة.
المراد مما كتبناه في مقالتنا هذه حتى الآن أن نصل الى حقيقة العالم العربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية . كثيرا ما يكون الطريق الى الحقيقة أكثر تشويقا من الحقيقة نفسها . في حالتنا ولا شك الحقيقة القائمة سيئة للغاية لا تبشر بمستقبل واعد لهذه الأمة الكبيرة التي تتربع على صدر العالم وتملك الكثير الكثير من ثراوته وموارده وأسباب وجوده.
لم تصل بعد المجتمعات العربية الى الحداثة فما بالنا بما بعد الحداثة، هذا اذا استثنينا تمتعنا بقشور الحضارة الغربية التي لا نملك مقوماتها وليس لنا الباع في وجودها ولا نملك سبل تطورها الذي سينعكس سلبيا على مجتمعاتنا وشعوبنا.
دولنا " القومية " مازالت كما أسلفنا شبه اقطاعيات وأتوقراطيات بائدة عفا عليها الزمن تفتقر الى مقومات الدولة العصرية الحديثة و تفتقر الى الأحزاب الثورية الفاعلة والى المؤسسات المدنية والثقافية التي تؤثر في وجهة المجتمع وأحيانا كثيرة تغير مصيره.
بما أن المرأة العربية هي نتاج لمجتمع ذكوري متخلف بصورة عامة فلابد لواقعها أن يكون مرآة لحالة متردية تعيشه هذه المجتمعات على الصعد كلها.
من المهم بهذا المقام التأكيد على أننا نستثني مئات وآلافا وعشرات الآلاف من النساء المبدعات والمتفوقات العربيات اللواتي فرضن وجودهن وقدراتهن وقيمهن السامية وحاولن ويحاولن النهوض بمجتمعهن ورفع مكانته وقدراته الأمر الذي يرفع شأنهن ودورهن في قيادة الأمة الى عصر الحداثة وما بعدها، يعملن بظروف بطولية غير اعتيادية متحديات المجتمع والزمن . نقصد هنا المرأة العربية ألأغلبية المسلوبة ارادتها والمحرومة من العلم والثقافة والتي مازلت تسبح في بحر ألامية والعدمية . ما زالت المرأة العربية قاصرا لا تملك حريتها الشخصية ولا تملك حقها على جسدها . تُغتصب وتُقتل وتهان في كل يوم وفي كل ساعة . تُستغل جنسيا وتستغل اقتصاديا وتصادر حقوقها الشخصية وحتى الحميمية منها . لو ملكت حريتها على نفسها وجسدها لما قتلت كل يوم بسبب متخلف يعرف ببلاهة ليس لها مثيل بـ " شرف العائلة " لما وجد تعدد الزوجات ولا زواج المتعة ولا الزواج العرفي ولا علاقات " زوجية" غريبة لغايات في نفس الشيطان بعيدة عن الادراك السوي لا تنمو الا في حدائق الشيطان.
الحياة مشاركة متساوية بين الرجل والمرأة في المجتمع السليم . فليس من حق الرجل السليم الواعي العصري من امتلاك اثنتين أو أكثر في آن واحد مهما كانت الظروف التي بالاساس لا يسمح بها العصر السريع ولا عصر الحداثة الذي نحن بصدده . والمرأة العصرية الواعية لا تقبل بضرةٍ وشريكةٍ في فراش زوجها لو أقرت ذلك جميع فرمانات القبيلة ، هذا الأمر يكرس حقيقة دونيتها وعبوديتها كونها بالغالب تكون لعبة جنسية يتسلى بها الرجل القادر على اقتناء واحدة أو اثنتين في مجتمع ذكوري متخلف . قال جبران في نبيه " المحبة لا تعطي نفسها الا نفسها ولا تأخذ الا من نفسها" وقد صدق.
عندما أراد النبي مغادرة أورفيليس الى ارض أحلامه وجاء يوم الفراق العظيم أتته المطرة وهي العرافة التي قدمت من الهيكل المقدس وسألته " مارأيك في الزواج ايها المعلم ؟؟.. فأجاب قائلاً .. قد ولدتم معا وستظلون معا الى الأبد ... وستكونون معا عندما تبدد أيامكم أجنحة الموت البيضاء .. أجل وستكونون معا في سكون تذكارات الله".
لا تستقيم المجتمعات العصرية الا بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في كل الحقوق والواجبات . لن يحرر المرأة العربية من أسرها الا وعيها لذاتها بذاتها لن تساعدها حتى كلمات نبي جبران خليل جبران . لن تتحرر الشعوب الساكتة على الظلم الا بوعيها لوعيها الذي فقدته وتركته هناك في عصور التاريخ الجميلة. توقف الزحف الحضاري العربي عندما توقف العقل العربي عن الابداع آخر مرة في ألأندلس. حوصر عقل الفيلسوف العربي الأخير ابن رشد وحُرقت كتبه في ساحة قرطبة العامة في أواخر القرن الثاني عشر، تلك المدينة الحلم، احد أهم حواضر العرب الثقافية العلمية على مر العصور.
شرح أرسطو ونقله الى العربية . حاول في كتبه " تهافت التهافت " و " فصل المقال " التوفيق بين الشريعة والعقل ولم يوفق في خلق توافق مخالف لقوانين الطبيعة. منذ عصر ابن رشد وحتى الآن العقل العربي محاصر وملاحق لم يجد طريقه المستقبلية بعد ولن يجده الا عندما تتحرر المجتمعات العربية وفي مقدمتها نساء العرب.
(شفاعمرو)
