مسلحون من فرع القاعدة في سوريا، "جبهة النصرة"، يرفعون سلاحهم واعلامهم في حلب – تصوير: فادي الحلبي، وكالة الصحافة الفرنسية
*لا أدافع عن أيّ مجرم، سيّان أكان من الموالاة أم المعارضة للدولة السّوريّة*
ذاب الثَلج وبان المرج، وسرعان ما أخذ الحاقدون العميان بِجهلهم وغبائهم على الدّولة السّوريّة الأبيّة وحُلفائها، يتقاطرون على وسائل الإعلام المختلفة زُرافاتٍ زرافات وأفواجًا أفواجا، ليذرفوا دموع التّماسيح على: تدمير حلب، قتل ناسها وأهلها، وذهب البعض إلى اتّهام القنّاصة الإيرانيّين بالاغتصاب وقتل الأطفال، وغير ذلك من الموبقات والادّعاءات والأوهام، عدا عن زرع الفتنة الطّائفيّة البغيضة! وأنا لا أدافع عن أيّ مجرم، سيّان أكان من الموالاة أم المعارضة للدولة السّوريّة، ولكنّ التّماسيح ودموعهم، غربان الشّؤم ونعيبهم، بومات الخراب وأسرابهم، مرتزقة الدّول العربيّة والإسلاميّة، عُلماء عُملاء الغرب ودولاراتهم، تناسَوا كافّة الجرائم التي ارْتُكِبَتْ بحقّ الشّعب السّوري الأبي طيلة السّنوات السِّت الماضية، كان مَن ادّعى الثورة على الدّولة، يأتي على البشر، الشّجر والحجر للتدمير الفتّاك حتى القبور والمعالم الحضاريّة لم تسلم من أياديهم الأثيمة.
*أن يتجنّد الإعلام الإسرائيلي بكافّة وسائله وإمكانيّاته للدفاع المستميت عن: داعش، القاعدة، جبهة النّصرة، أحرار الشّامّ الّلِئام، ويقيم لهم مشفى ميدانيًّا خاصا، لدرجة أنّ يهود من مدينة صفد تظاهروا أمام المشفى مطالبين إدارته بمعاملتهم كما يُعامَلُ جرحى ومرضى المنظّمات التي تقتل الشّعب السّوري، الأمر ليس بغريب أو عجيب، هذا دينهم وديدنهم الرّقص على الدّماء وإشعال الفِتَن !
*وشمرت السّيّدة الصحفيّة المصون: سْمدار بيري عن ساعدَيها وساقَيها لتخوض الأوحال السّوريّة وتخبط خبط/ خطب عشواء ذات اليمين واليسار، لترقص على دماء أبرياء حلب، كأنّ قلبها احترق من صماصيمه على الأطفال والعُزّل هناك، فتُدبّج المقال تلو المقال، والخبر تلو الخبر، كأنّها القوّالة المناوبة للنَدّب على الضحايا، دون أن تستأذن جبهة النّصرة وأحرار الشّام وبقيّة الأوهام .
*حتى صحيفة هآرتس الأعقل نسبيًّا تتجنّد في مقالها الافتتاحي17/12/2016 للعويل والبكاء وتمزيق الملابس وَنَتْف شعر الرّأس، فارعة دارعة، وتتسابق الصّحف الصّفراء على ندب الضّحايا، مزايدة على الليبرمانياهو والبيبينياهو، كأنّهما يقولان: يا لعوبها يا خَروبها/ أكثر ما هي خربانة وْجَرْبانة، ولم يكتفيا بالجرائم المنسوبة لهما عالميًّا، وكأنّهما لا في العش ولا طارت! مسكينان نباتيّان! الدّجاجة تأكل عشاءَيهما !
الكلّ يصبّون جامات غضبهم على الرئيس السّوري الشّرعي وحلفائه: روسيا، إيران وحزب الله، وكأنّ عناصر ومحاور الشّر الأساسيّة التي دمّرت سورية غير موجودة، لأنّها تتأهّب للحصول على جائزة نوبل للسلام، تيمّنًا بالبّئيس أوباما، يا رايح كَثِّر من القبايح! ما في حدا أبدى من حدا، فاذا كان بوش اكتفى بتدمير العراق، فقد حلف أبو حسين أوباما بالثّلاث أن يدمّر، في عهده غير المأمون، كلًا من سورية، مصر، ليبيا، اليمن، تونس... والحبل ع َ الجرّار، كيف لا، ولديه رُسُل المحبّة والسّلام: القاعدة، داعش، النّصرة، فتح الشّام، وبقيّة الشّلّة غير المباركة.
* في هذه المعمعة قام المَسْخُ على خالقه، فَمِن: حبّلَ، بَشَّر أنْجَب/أوْلَد، أرْضَع، أسّس، دلّلَ، غنّج، رعى، صرف، أنفق، هلّلَ وَكَبّر للمنظمات الإرهابيّة المختلفة، إنقلب السّحِر عليه، وانكوى بناره التي لا ترحم أحدًا، مين عان ظالِم إبْتلى فيه! إسْألوا: أمريكا، فرنسا، تركيّا، الأردن (لم يكتفوا بحرق الطّيار علانية! ها هم يشنون الهجوم على قلعة الكرك، عن الضّحايا والجرحى حدّث ولا حرج.
رغم الجروح، الثّكل، الخراب، الدّمار، التّهجير، إلاّ أنّنا نقولها عالية، لا لبس فيها ولا تأتأة: تحيّة إكبار وإجلال للدولة السّوريّة الأبيّة الصّامدة برئيسها، حكومتها، جيشها وشعبها، وللدول الحليفة: روسيا وإيران العَجَم، ولحزب الله وسيّد المقاومة سماحة القائد حسن نصر الله، ولسان حالهم يقول: شو بْيُجُبْرَكْ ع َ المُرّ: إلّلي أمر منّو، والعاقبة لتحرير: كافّة المناطق السّوريّة، العراقيّة، اليمنيّة، الليبيّة و ... الخاضعة لسيطرة القَتَلَة باسم الإسلام، والإسلام الحنيف الحقيقي منهم براء.
*نحنُ مع رافعي الشّعارات الحقيقيّة، وليست الجوفاء: الدّين لله والوطن للجميع، لا للتّكفير! لا للتهجير، لا لجهاد نكاح، لا قتل على الهويّة، لا لسفك الدّماء، لا لِأكَلَة اللحوم البشريّة والتّكبير، لا للطائفيّة البغيضة، لا لِإيقاظ الفتنة، لعن الله مَن أيقظها، لا للدويلات الإثنيّة والطّائفيّة. لا للتهليل والتّكبير للغرب وعملائه وزبانيته، لا لقاتلي القَتْلى والسّير في جنازاتهم، لا لِمُجَدِّدي حظائر سايكس- بيكو، لا للنتنياهِيّة، لا للليبرمانيّة، لا للاحتلال.
* نحن مع الاستقلال التّام غير المنقوص لكافّة الدّول العربيّة، بما فيها الرّجعيّة العميلة والمُذْدَنِبَة، على أمل أن تتحرّر من مُغْتَصِبيها وتيجانها المهزوزة، نحن مع هذا الجِناس الشّبه تام /لغويًّا وميدانيًّا بين: سوريّة/ روسيّة، أو سوريا / روسيا، ولا ننسى دور الجمهوريّة الإيرانيّة الإسلاميّة، وكذلك لن ننسى حزب الله والجناس التّام بين الحسنَين/ الرّوحاني والنصر – الإلهي.
إذا كان الشّيء بالشّيء يُذْكَر، فتعود بنا الذّاكرة إلى عام 1963 الثّورة اليمنيّة ضد النّظام الملكي، والوقفة الباسلة للمغفور له الرّئيس جمال عبد الناصر وشعبه مع اليمن، تتغيّر الأسماء والمواقف والمواقع، وتبقى كلمات قصيدة: بالأحْضان للشاعر المصري صلاح جاهين، ألحان كمال الطّويل وغناء العندليب الأسمر عبدالحليم:
بالأحضان يا بلادنا يا حلوة بالأحضان/في معادِكْ يِتْلَمّوا أولادِك يا بلادنا وِتْعود أعيادِك/ والغايِب ما يْطِقْشِ بْعادِكْ يِرْجَع ياخْذِك بالأحضان/بالأحضان يا حبيبتي يا أمّي، يا غِنّيوة في دَمّي/على صدرك أرتاح من همّي، وِبْأمْرِكْ أشْعِلْها نيران/يا ما شُفْتِكْ عالبُعد عظيمة، يا بلادي يا حُرّة يا كريمة/وِزَعيمِكْ خَلاّكي زعيمة، في طريق الخير والعمران/ إتْقَوّيْتْ وِرَفَعْتِ الرّاس، وِبْكيتْ فرحة وْشوق وْحماس/ وِبَقيت ماشي في وسْط النّاس، متباهي بْوطني فرحان/ بالأحضان يا مصانع يا مَزارع، يا حصاد الثّورة يا حلم وْعِلْم/بالأحضان يا مداين يا جناين بالأحضان/نور عيني وِحبايبي وِعْزاز قَوي على قلبي/ اللهمّ أنْصُر بلدي وْأيّدها، سَدّد خطواتها وْخُذْ إيدها/ أللهمّ أنْظُر لِعَمَلْنا، بارك في جهادنا وِنضالنا، واحْفَظْ رَيِّسنا وِبَطَلْنا/ يا ربّ يا رحمن...
*ونضيف أغنية: يا حبايب بالسّلامة رُحتم وجيتم بالسلامة، إلّلي غايب منكم مِش حَيْنوب عنكم...
