شكرًا يا إيال جباي

single

من الصعب جدا بل ربما من المستحيل ان تجد في هذه البلاد "بلاد السمن والعسل" موظفا يقول الصدق، لان الاغلبية الساحقة من الموظفين والمسؤولين من رؤساء حكومات ووزراء الى اصغرهم يعملون حسب قول الشاعر (معكوسًا):
ألكذب في اقوالنا اقوى لنا         والصدق في افعالنا افعى لنا
غير ان هناك بعضا من الشواذ، وهم قلة قليلة وعلى الشواذ لا يعوّل. من اولئك، الزعيم الكبير ايال جباي مدير عام مكتب رئيس الحكومة، حيث انه من الواضح من تصرفاته واقواله انه يخطئ احيانا ويخرج من فمه بعض كلمات صدق تعبر عن الواقع المزري والمؤسف جدا الذي وصلت اليه حكومته اليمينية العنصرية كسابقاتها في معاملتها مع ابناء الطائفة العربية المعروفية. وقد ظهر ذلك جليا للمرة الثانية على التوالي خلال بضعة اشهر على لسان المأفون جباي، اذ كان تصريحه الاول يوم قرر اهلنا الافاضل في الكرمل التصدي وبحق للمؤامرة اللئيمة الغاشمة، وهي تمرير مشاريعها في اراضيهم في الجلمة والمنصورة مع وعود تبث انها كاذبة من تعويض مادي او ارض مقابل ارض، شرط ان لا تكون ارض غائبين، يومها قال جباي "المحترم" ان الدروز يزرعون الرعب حتى في قلوب قوى الامن الذين يمتنعون عن التصدي لهم، الامر الذي استوجب ردود فعل صارمة وجارفة من القوى الشريفة في الطائفة وهم والحمد لله الاكثرية الساحقة، مما اضطره الى التراجع والاعتذار، غير ان المنافقين والمتملقين من قادة الطائفة اكتفوا بذلك واشادوا به صديقا حميما للطائفة ودعوه لزيارتهم لغاية في نفس يعقوب.
الا ان جباي "المحترم" هذا وحيث انه يعبر وينفذ سياسة حكومته الموقرة جاء بتصريحه الجديد في هذه الايام، ان الحكومة وباقرار رئيسها الكذاب المعروف بيبي ستنفذ مشاريعها "الاعمارية" في المنصورة والجلمة مهما كلف الثمن من استعمال القوة والعنف ضد الاهل في الكرمل.
نشكرك يا ادون جباي لانك بصقت الحصوة عن حقيقة سياساتكم على مر الزمن واستهتاركم ببني معروف، وان حلف الدم المزعوم ما هو الا فرية تآمرية بين السلطة والانتفاعيين حيك يوم كنتم بحاجة للجنود، ولكن اليوم ومنذ قدوم اكثر من مليون قادم جديد سنة 1991 من دول شرق اوروبا (الاتحاد السوفييتي سابقا) أي اكثر من عشرة اضعاف عدد الدروز فلم تعد حاجة لكم بالجنود الدروز وكما يقول مثلكم "????? ??? ?? ??? ????? ???? ????" .
من المؤسف والمؤلم حقا ان جباي هذا يفصح بامانة واخلاص وصدق عن سياسة ومؤامرة حكومته وخصوصا رئيسها على الطائفة المعروفية عامة وفي الكرمل الحبيب خاصة، لكنه نسي او يتناسى انه ليس من مصلحة دولته حشر الطائفة في مأزق قد ينفجر كل لحظة، الامر الذي لا تحمد عقباه.
كفاكم استهتارًا واستخفافًا بل احتقارًا لهذه الطائفة الكريمة لان ذلك سينتقم منكم حتما، فالتاريخ اثبت ان لاظلم دائم وان العدل سيد الاحكام وان الحق سينتصر وسيزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا.
واذ يحق لي ان اهمس في آذان اهلنا الاعزاء في الكرمل فأقول ان الحق معكم ولكم وان وحدتكم الشريفة من مسؤولين واهالٍ هي الضمان الوحيد لتحصيل الحقوق العادلة والصادقة، رعاكم الله ووفقكم وسدد خطاكم، نحن معكم قلبا وقالبًا، والله ولي التوفيق.

 


(يركا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اختلاف إشكاليّات العلمانية بين أوروبا والعالم العربي

featured

سنعود خصّيصا لمشاهدتك يا "زهرة الجرمق"

featured

واو الوحدة الشعبية

featured

لا تعتذر، إلا لحيفا!

featured

استمرار نتن ياهو في الحكم بمثابة عبوة ناسفة!

featured

قانون القومية، قانون خطير!