البون شاسع..

single

*بين سياسة حكام اسرائيل والاخلاق*

 

يقول المنطق ان اية مؤسسة في اي مجال كان، على مسؤوليها الجلوس بعد فترة من بدء عملها ومراجعة نهجها، دراسة الاوضاع فيها، تقييم النجاحات التي احرزت والاخطاء التي اقترفت والعمل على تصحيحها، والمنطق والمعقولية والمسؤولية والامانة والاستقامة والاخلاص، تؤكد وتتطلب وتقول ان الثقة والشرف اللذين تمنحهما الجماهير للمسؤولين يجبرانهم على الشعور بالمزيد من المسؤولية، هذا بشكل عام، وبشكل عيني فاعتقد وبناء على الواقع القائم والملموس والتصريحات والبرامج والمخططات والاهداف، هناك ضرورة لوضع حد للبون الشاسع القائم بين سياسة حكام اسرائيل والاخلاق بينهم وبين الصدق بينهم وبين قيمة الانسان بينهم وبين قدسية الحياة، وبالمقابل توطيد العلاقة بينهم وبين مفاهيم وقيم الصداقة الجميلة مع الحياة وبالتالي مع البشر وخاصة شعبهم لتخليصه من ادران وبثور العنصرية والاستعلاء وانه فوق الجميع ويحق له ما لا يحق لغيره، وباخلاصهم للصداقة بقيمها الجميلة مع شعبهم فانهم  لا شك سيخلصون لقيمها مع الجيران ومن اهمها الاعتراف بحق الجار وبالذات الفلسطيني بالعيش باحترام وكرامة واستقلالية في وطنه بجانب اسرائيل، وتوطيد الصداقة معهم، وتوطيد العلاقة مع مفاهيم الصداقة بمثابة الصحة فهي تاج على رؤوس الاصحاء، انه كلام نظري وبناء على الواقع القائم في الدولة والقوى الحاكمة وبرامجها وسياستها ومخططاتها يدخل في اطار الاوهام، ولكن بدون تحقيق تلك الصداقة تزداد الاوضاع سوءا، وبالاضافة الى ذلك ان المشكلة في اسرائيل تتجسد ان في قيمة المادة والمصالح الشخصية والآلات وخاصة الآلات العسكرية ترتفع دائما والغلاء يشمل كل شيء بينما قيمة الانسان تهبط وتداس علانية في وضح النهار،  ويجري تبرير ذلك بشتى الحجج وتغطيته بشتى الاقنعة خاصة الغيبيات الدينية والحق التاريخي المقدس في ارض الميعاد، وبالاستناد الى القوة وموجوداتها من الرصاص الى القنبلة النووية، وبالاستناد ايضا الى التشرذم العربي وخاصة الفلسطيني وبوجود الانظمة العربية الراقصة والمستمتعة بالرقص في مواخير الاستعمار الامريكي، والداء الخطير في الدولة هو في عسكرة الحياة وبالتالي البقاء في مستنقع الاحتلال والاستيطان والجدران الشائكة وعدم التورع عن ابشع الممارسات ضد الفلسطينيين وبالتالي ضد الاسرائيليين انفسهم بتفريغهم من جمالية الاخلاق وتذويت اهمية حسن الجوار وحماية حقوق الجار واولها العيش باحترام وكرامة وتعاون بناء واستقلالية في دولة له بجانب اسرائيل، وهذا يتطلب في اعتقادي  التشمير عن العواطف الانسانية الجميلة وابرازها وتجسيدها في علاقات حسنة وحسن جوار وتعاون بناء، واخراجها من دائرة الغباء الذي يصرون على التباهي به، هذا الغباء الذي بلغ الى درجة تساؤل رئيسة الحكومة الراحلة السابقة غولده مئير، اين هو هذا الشعب العربي الفلسطيني المزعوم، وهي التي اعترفت في حينه وبصراحة دون ان تلاحظ التناقض الحتمي بانه كان يقض مضجعها ان تتذكر انه في كل دقيقة يولد طفل عربي في اسرائيل، ومن منطلق الغباء والتنكر لهذا الوجود يصر حكام اسرائيل على التعامل مع الشعب العربي الفلسطيني في كل اماكن تواجده كأنه بمثابة دمل زائد في جسد الحياة يجب استئصاله ويرفضون تذويت الحقيقة التي لا يمكن انكارها مهما بلغت قوتهم وعربداتهم ومكانتهم النووية والعسكرية، وبالمقابل مهما تواصل التشرذم الفلسطيني المخزي والمعيب والمشجع حكام اسرائيل على التمادي في اهانتهم للفلسطينيين والتنكر لحقوقهم الشرعية، فان للفلسطينيين وطنهم الذي طردهم منه حكام اسرائيل وبالقوة ومهما ابتعد حكام اسرائيل في التنكر لمتطلبات السلام الواضحة والمعروفة والتي بدونها لن يكون السلام مفيدا وراسخا ومانعا للحروب والعداوات والضحايا والجرائم، ففي النهاية وبغض النظر عن الفترة الزمنية سيرضخون لها، فما هو الافضل احترام وقبول وتنفيذ تلك المتطلبات المعروفة والواضحة اليوم او تأجيلها وعرقلة تنفيذها؟ والمشكلة تكمن في اعتقادي في انه لا يوجد من يقبل الموقف الاسرائيلي او من نتفاوض معه الى ما لانهاية لمجرد التفاوض، وانما المشكلة تكمن في اصرار حكام اسرائيل على اخلاصهم والتصاقهم باسلوب وموقف الاستهتار بالفلسطينيين الاستهتار بمتطلبات السلام العادل والراسخ والدائم والموضوعية، والاستهتار بالقيم الانسانية الجميلة وبالتالي الاستهتار بالاخلاق التي يصرون وبناء على ممارساتهم على دوسها والابتعاد عنها وتلويثها بسموم العنصرية الاحقاد، وحقيقة هي ان انتفاء الحقوق للجماهير كي تحيا في ظل السلام العادل والجميل والذي يضمن الطمأنينة الحقيقية الامن والهدوء الاستقرار هو بمثابة سفالة وخسة وجريمة من الماسكين بزمام الامور وطالما يصر حكام اسرائيل على احترام مفاهيم الاحتلال وتقديسها وايغالها في صدور وعقول وقلوب ابناء شعبهم والتنكر ورفض متطلبات السلام المعروفة لن يكون السلام وهذه حقيقة واضحة وراسخة وتجاهلها لن يورث الا المصائب والكوارث والآلام والمآسي والاحزان.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا بعد انتهاء التهدئة ؟

featured

إدانة دولية لإسرائيل

featured

حق المسكن- إلى أين: خمسة أعوام على "قضية دقة"

featured

حركة فتح ما بين عباس ودحلان

featured

"ممالك الهلوسة"

featured

الحيز الثالث وتجربة المرأة الفلسطينية في الحياة اليومية

featured

مظاهرة هامة غدًا ضد الهدم