تلك الحالة التي تجبرنا أن نتجرّد من أنفسنا ونهب أرواحنا للآخر لنصبح شهداءَ للحب
فهو الابن الضال للحب، الحب الذي يأخذ منّا أكثر مما يعطينا.. يُضعفنا أكثر ممّا يُقوّينا ذلك الحب الذي نسعى وراءه كل يوم وكل دقيقة.. الحب الذي مهما حاصرنا وقاومنا وحاربنا فسنبقى نحبّه ونعطيه ولا نبتغي منه مقابلًا
الحب الذي يأتينا فجأة يسحرنا، يرهبنا، يخطفنا معه إلى تلال الغبطة والسرور يشعرنا بأننا الأجمل، بأننا الوحيدون في هذه الدنيا، لا غيرنا، لا قبلنا ولا بعدنا نحن!
نحن فقط
وبتغيّر مفاجىء يدعونا إلى العشاء الأخير وبقبلة واحدة يسلّمنا نحن أبناء الإنسانيّة إلى فراق الدنيا وهنا يبدأ حطام النفس والروح.. يهجرنا ويرحل ونحن مصلوبون على صليب الحنين، ننتحب، نبكي، نعطش إليهم وإلى ذكرياتهم ونطلب إلى الله أن يخلّصنا وأن يرفع عنّا كأس الألم.. ألم الفراق وحده ألم الفراق ما يضعنا في ساحة الشهداء.
