كلمات في الدنيا...

single


الذي كُتب له أن يكون واحدًا من بني البشر، وبزغ فجره وأصبح عضوًا من أعضاء هذه الدنيا وهذا الكون، لا شك أنه جعل له مسلكًا معيّنًا في حياته، تارة يمشي بموجبه أو يغيره طبقًا للمستجدات اليومية أو الفصلية أو الرسمية، وقد تراه يسلك في بعض الاحيان عكس ما سلك قبل سنة أو أكثر. وتراه كذلك جاهدًا في الكفاح والنضال من أجل عيشة حرة كريمة له ولإسرته وربما لمجتمعه.
ولا يغيب عن خاطر انسان ما يعانيه المرء في حياته من صعود وهبوط، ومن مشاغل ومشاكل، ومن مدِّ وجزرِ في استقرار حياته وحياة ذويه، فنراه متخبطًا هنا وهناك ، كل هذه وغيره بجهد مؤكد كي يحقق المزيد من الانجازات في حياته على أصعدة عديدة، تارة له وأخرى لأبنائه وثالثة لأسرته وكذلك المحيطين به، متأملًا في هذه الدنيا وظانًا أنه مخلد فيها. لجميع هؤلاء أقول مهلًا أيها الناس، نعم مهلًا أقولها بصراحة ومن عدة أسباب.
الاول: ان هذه الدنيا كما قيل على لسان الاتقياء السالفين هي دار اولها عناء  وآخرها فناء ، والمعنى من هذه العبارة في نظري واضح جدًا ويعرفه تقريبًا جميع   الناس على اختلاف مللهم ودياناتهم فكل يتيقن ويفسّر كما يحلو له من باب التفسير والاعتبار.
الثاني: حلال هذه الدنيا حساب وحرامها عذاب، وكذلك كل إمرئ يدرك ما تعني هذه العبارة فالافضل والاحسن للمرء حاضرًا ومستقبلًا، له ولأسرته ولذويه ان يفقه هذا المعنى ولا يحيد عن تفسيره ومعناه.
الثالث: من آمن بهذه الدنيا سقم أي انه يبقى في ايمانه هذا مطاردًا لمجريات الامور دون انقطاع، وكذلك من مرض فيها ندم، اي ان المرء اذا مرض في مغريات هذه الدنيا لا بد الا وسيندم يومًا من الايام ولات الوقت وقت ندامة.
الرابع: من استغنى في هذه الدنيا فتن، ومن افتقر فيها حزن، وبدون ريب ان من يستغني فيها تفتنه ويغوص أكثر وأكثر فيها وفي ملهياتها وربما يقوده هذا الى امور لم يخطط لها مطلقًا.
الخامس: دار صدق لمن صدّقها ودار فناء لمن تزوّد منها، وتعني هاتان العبارتان ان من صدّقها فهي دار صدّق ومن تزوّد منها كثيرًا والهته عن امور انسانية، دينية خلاّقة فهي دار فناء.
السادس : وهذه الدنيا في النهاية دار عافية لمن فهم عنها الكثير الكثير ويتيقن جيدًا انها في دار تعافي من يفهمها ومن يدرك معانيها.
واخيرًا عزيزي القارئ عزيزتي القارئة خلاصة القول والمغزى من هذه العبارات انه يترتب على المرء ايًا كان هذا المرء ان يعي جيدًا من هو ودوره في الحياة ويستنتج ان الاعمال الانسانية، الاخلاقية، التربوية التي تنطوي على الامانة، الاخلاص، الوفاء هي بصريح العبارة أكبر رصيد للمرء في حياته وفي مماته فطوبي لمن أدرك ألأمور كما هي.


قد يهمّكم أيضا..
featured

المجلس الوطني ... مشاركة أم مقاطعة؟

featured

حول فلسطين في التاريخ العربي وحول اهمية الوحدة العربية التي تجعل ميزان القوة لمصلحة العرب

featured

وداعا يا فارس العطاء

featured

شوفوني يا ناس!

featured

بين الحصار والانفاق والسراب الامريكي فلسطين ستنتصر

featured

بفقدانك خسرنا رفيق درب لا يعوّض يا ابا رباح!

featured

ليس بالقدّ والوزن تُعرّف الرّجال

featured

عن قانون "دولة يهودية"