حكومة بيبي – لبيد- بينت –ليفني "أعطل وأسفل" من سابقاتها فالفكر الصهيوني هو ما يجمعها ويوحدها وما اقتراح قانون إسرائيل دولة يهودية يؤكد بشاعة هذا الفكر. اقتراح القانون ليس جديدا بل كان مطروحا في الدورة السابقة ولولا تقديم موعد الانتخابات لكان اقر أسوة بالقوانين العنصرية التي شرعنها كنيست إسرائيل. القانون بحد ذاته يعني فرض نظام الابرتهايد كتشريع وهو موجه للأقلية القومية العربية الفلسطينية في الداخل الأمر الذي يعني حصرها في جيتوات وفرض شكل من أشكال العنصرية ممارسة وتطبيقا. نظام الأبرتهايد يعني الفصل وهذه التسمية هي بحد ذاتها فلسفة سياسية للفصل العنصري وشكل من أشكال النظام الاستيطاني الصهيوني. بمعنى هو مشروع سياسي مرتبط بالاستيطان الكولونيالي، فالصهيونية العالمية تهدف إلى إقامة وطن قومي لليهود بأقل عدد ممكن من غير اليهود، استيطان قائم على اغتصاب الأرض وطرد وفصل السكان الأصليين أي العرب وتطبيق التطهير العرقي. ان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 عام 1974 الذي اعتبر الصهيونية عنصرية والذي ألغي عام 1991 أثار جدلا قانونيا وفكريا بفعل اختلال التوازن الدولي لصالح الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا وذلك بانهيار المنظومة الاشتراكية وفي مقدمتها الاتحاد السوفييتي وانشقاق الصف العربي.
الابرتهايد الإسرائيلي يختلف كثيرا عن الابرتهايد الذي هيمن على جنوب إفريقيا في شكله وتحديد أهدافه في الفصل والتمييز بين السكان الأصليين وهم الأقلية القومية العربية والسكان اليهود بكونهم ليسوا الأصليين وإنما هم من أصول مختلفة لا توحدهم لغة أو عادات وتقاليد موحدة وحضروا إلى الدولة استجابة لنداء الصهيونية العالمية وكأن إسرائيل هي دولتهم الأصلية.
فالقادم الروسي يختلف عن القادم الفرنسي أو الأمريكي بأخلاقه ولغته وعاداته لكونه تأثر إلى حد ما من الفكر الاشتراكي وحين حضر إلى الدولة تغيرت مفاهيمهم وتحولوا إلى أداة لخدمة الصهيونية من أمثال ليبرمان. الابرتهايد سيطول الإنسان العربي وحقوق العربي القومية واليومية والمدنية ولذا اعتقد بأنه من الضروري الوقوف بحزم أمام مشروع القانون العنصري الذي يحاول اليمين تمريره بأن إسرائيل "دولة يهودية" وهذا مناف للقانون الدولي العام والإنساني بكون الابرتهايد يعتبر جريمة ضد الإنسانية لأنه يشطب الآخر.
من سيعاني من القانون نحن أولا بكوننا أقلية قومية وكذلك شعبنا الفلسطيني المحروم أصلا من أرضه ومائه وثرواته والقانون سيجعل الاستيطان شرعيا ويشجع المستوطنين على المزيد من نهب للأرض. المطلوب من قيادة جماهيرنا وضع خطة عمل استراتيجية لمناهضة الابرتهايد الإسرائيلي – الصهيوني وتوحيد كافة القوى السياسية العربية والى جانبها القوى الديمقراطية التقدمية اليهودية.
نحن بحاجة ايضًا إلى رصد كافة الطاقات الأكاديمية وفي المجتمع المدني وتوحيدها إلى جانب لجنة المتابعة كهيئة تنسيقية للعمل من اجل استراتيجية نضالية موحدة لمناهضة الابرتهايد الصهيوني ومشروع قانون الدولة اليهودية لأنه يشكل خطرا فعليا على مستقبل شعبنا في الداخل. الصهيونية كنظرية عنصرية لا يمكن ان تترك أمرا لتدمير البنية الفلسطينية الا وتلجأ إليه بكافة أساليب الخدعة والهيمنة للتغيير الديموغرافي وفرض عنجهيتها للقضاء على الوجود العربي والهوية العربية. الصهيونية ممارسة وتطبيقا تتناقض والقوانين الدولية وعلى رأسها قرار التقسيم وقرار حق العودة والقانون المقترح بتعريف الدولة على انها يهودية ما هو الا واحد من الابرتهايد الفعلي المناقض للإنسانية وهو حرب معلنة على جماهيرنا العربية.
نحن فعلا بحاجة إلى الإعلان لمقاومة المشروع وعلى قيادة جماهيرنا التصدي للقانون الذي سيشكل ضربة قاضية لبواقي الديمقراطية البرجوازية.
