مهما كانت الأسباب والدوافع التي رحل عنا فيها صديقنا وحبيبنا الغالي الدكتور علي يوسف ملا، فهذا لا ينفي عنه الصفات الحميدة التي كان يتمتع بها مثل المروءة، الشهامة، الشرف والأمانة، ولا ينفي عنه أيضًا نضاله وكفاحه المشرّف في بناء شبيبة شيوعية في يركا في بداية السبعينيات مع بقية رفاقه، ومن ثم نضاله في صفوف الحزب الشيوعي بشرف وإخلاص على درب المبادئ السليمة والنبيلة في بداية مشوار حياته، وكذلك في نضاله وكفاحه في مواجهة الحياة العملية التي أقفلت أبوابها أمامه في صراعه مع لقمة العيش الشريفة، وعلى الرغم من كل الظروف القاسية التي رافقته منذ نعومة أظفاره حتى أواخر أيام حياته من الناحيتين الصحية والمادية وكذلك من قبل التمييز العنصري للسياسة الغاشمة الرسمية التي وضعت القوانين الجائرة لمنعه من ممارسة عمله كطبيب مختص بالمهنة الإنسانية التي أفنى شبابه لدراستها في هنغاريا الاشتراكية، المهنة التي أحبها بشغف، على الرغم من كل ذلك بقيت يا عليُّ إنسانا أبيًّا تخفي آلامك وتظهر للجميع البشاشة وتزرع الامل والتفاؤل في نفس كل من عاشرك من قريب أو بعيد، صادقت الجميع والجميع أحبوك وسمعوا لمشوراتك الصائبة والمخلصة.
لقد غبت عنا جسدًا وستبقى فينا أبيّا
يا أبيَّ النفس في عصر الهوانا
رغم رحيلك عنا روحك معنا مليا
رغم كل الحوادث عليا كنت وستبقى عليا
لنا جميعا، رفاقك والأصدقاء، الأهل والزوجة والأولاد من بعدك الصبر والسلوان ولك الأمن الأمان وألف رحمة على روحك الطاهرة.
رفيقك على مدى العمر وأخوك المفجوع برحيلك
صالح قويقس
(يركا)
