دعوة رئيس وزراء قطر رئيس اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية ، حمد بن جاسم، الى اعادة النظر في المبادرة في بداية اجتماع اللجنة في الدوحة يثير استغرابا خاصة من حيث التوقيت والاسباب التي اتى على ذكرها بن جاسم في توضيحه لموقفه في بداية انعقاد اللجنة بحضور الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.
في الوقت الذي نجحت فيه القيادة الفلسطينية في نهاية الشهر الماضي بانتزاع اعتراف الامم المتحدة بفلسطين دولة غير عضو، الاعتراف الذي يشمل ضمنيا الاعتراف بحدود العام 67 للدولة الفلسطينية ويعزز حل الدولتين الذي تسعى حكومة الاحتلال الاسرائيلية اليمينية المتطرفة الى تقويضه من خلال توسيع الاستيطان ونهب الاراضي الفلسطينية، وفي الوقت الذي يأتي هذا الاعتراف الاممي ليعزل النهج الاسرائيلي الرافض للمفاوضات وللسلام ولانهاء الاحتلال ويرسل رسالة واضحة لحكومة الاستيطان الاسرائيلية يتطوع بن جاسم للعب دور العازف عن السلام والراغب في سحب المبادرة العربية.
رغم التحفظات والانتقادات التي ابداها كثيرون على بعض جوانب المبادرة العربية في حينه الا انها بالتأكيد كانت احدى الوسائل الهامة في تعرية الموقف الاسرائيلي الممعن في رفض التقدم نحو السلام وفضحت امام العالم الاكاذيب حول رغبة الدول العربية في القضاء على اسرائيل.
امعان بن جاسم في الادعاء ان هنالك ضرورة لاعادة النظر بناء على التغييرات الحاصلة في المنطقة ولضرورة اعادة تقييم الوضع الناشيء عالميا يثير الريبة عندما يأتي من رئيس وزراء قطر الموغلة في محور العلاقات الجديد في الشرق الاوسط والذي يربطها بحلفائها، الولايات المتحدة الامريكية والاسلام السياسي . ويأتي هذا الطرح مغايرا لما تتطلبه المرحلة من تصعيد الضغط على حكومة اسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، والاستمرار في عزلها دوليا ومحاصرتها دبلوماسيا لانقاذ حل الدولتين قبل فوات الأوان .
رد الرئيس الفلسطيني،محمود عباس، الحازم والرافض لفكرة التخلي عن المبادرة العربية هو الرد السليم في هذه المرحلة . الاجدر برئيس الوزراء القطري القيام بواجبه رئيسا للجنة بتفعيلها للقيام بواجبها وللعمل على دعم الشعب الفلسطيني وقيادته امام التهديدات والعقوبات التي تمارسها حكومة الاحتلال ضده.
