تحية للشيوعي المخضرم نديم موسى

single
الرفيق نديم موسى

*عندما تمت قراءة اسم نديم موسى أجاب بكلمة حاضر بدون كلمة سيدي، فجُن قائد المعتقل وسأل: أين سيدي.. فأجابه نديم بكل جرأة: أنت قائد معتقل ولست سيدي!*

**
كم احترم واقدر أولئك الشيوعيين الأشاوس الذين كانوا يضعون دمهم على أكفهم في ذلك الوقت لخدمة قضايا شعبهم. بهذه المشاعر شاركت في حفل تكريم الشيوعي المخضرم نديم نجيب موسى بمناسبة بلوغه 90 عامًا (الثلاثاء الموافق 13/9/11 في كفرياسيف).
لم أكن اعرف أو اسمع عنه من قبل إلى ان قرأت في جريدة "الاتحاد" في ذلك الزمان عن شاب شيوعي تحدّى قائد المعتقل حيث كل يوم يصفون المعتقلين وينادي قائد المعتقل على اسم كل واحد ليقول نعم سيدي أو حاضر سيدي، وعندما قرأ اسم نديم موسى أجاب بكلمة حاضر بدون كلمة سيدي، فجن قائد المعتقل وسأل: أين سيدي، فأجابه نديم بكل جرأة: أنت قائد معتقل ولست سيدي. فقال القائد خذوه، وفي ذلك الوقت كان قتل العربي مثل شربة الماء ولا تكلف سوى رصاصة، فما كان من المعتقلين بقيادة رفاق نديم أمثال المرحومين  جمال موسى ورمزي خوري وآخرين إلا ان تحدوا قائد المعتقل صارخين: اما كلنا أو نبقى كلنا. فما كان من القائد الا ان رضخ لإرادتهم. ومن يومها صار مع رفاقه يحرضون المعتقلين على عدم التوقيع على مغادرة المعتقل إلى خارج البلاد، فمنهم من رفض التوقيع ومنهم من طلب اللحاق بعائلته في الخارج. وعندما أفرج عنه من المعتقل سكن في قرية البعنة وهناك بدأ التآمر عليه لنشاطه السياسي من قبل الحاكم العسكري وأعوانه، ونقله الحاكم العسكري لستة أشهر إلى شمال البلاد عند بعض الاخوة من العرب البدو، ولما عاد إلى البعنة حصل على تصريح عسكري لزيارة عكا حيث سكنت عائلة أمه وأخوه جمال وأخته نجيبة، ولم يعد إلى البعنة. وقُدم لمحكمة عسكرية بحجة بقائه في عكا بدون تصريح فأبرز تصريحه واثبت انه خرج من البعنة بتصريح وهكذا برأته المحكمة. ومن يومها صار الحكم العسكري يكتب على كل التصاريح يجب الخروج والعودة. وفي عكا عمل مديرا لمؤتمر العمال العرب في عكا إلى ان فتحت الهستدروت أبوابها للعمال العرب كما كنا دائمًا نتعاون في الأعمال الحزبية والاجتماعية.
وفي سنة 1962 عندما قتل الجيش الإسرائيلي خمسة شبان من حيفا على حدود غزة، نظمت القوى الدمقراطية بقيادة الشيوعيين المظاهرات في البلاد وفي عكا خاصة، كما وزعنا منشورًا مستنكرين هذه الجريمة النكراء ومطالبين بمحاكمة  الجناة وبدأ البوليس وزعرانه بضرب واعتقال الشيوعيين والدمقراطيين.
أما أنا ونديم موسى فقد اختبأنا في بيت ابن شفاعمرو الإنسان الكريم الذي كان يسكن في عكا المرحوم موسى دخيل نجار مدة أربعة أيام وكنا بعيدين عن بيوتنا عشرات الأمتار، ونساؤنا لا يعرفن بوجودنا لان البوليس وضع زعرانه أمام بيوتنا ليراقبوا متى ندخل إلى البيوت، إلى ان حضر إلى عكا المرحوم المحامي حنا نقارة وعمل على اطلاق سراح المعتقلين وأوقف استمرار الاعتقالات. هذه بعض ذكرياتي مع نديم موسى هذا الإنسان الذي افتخر بصداقته وأمثاله، فأولئك اخوتي فجئني بمثلهم. لقد عاش نديم موسى ورفاقه تماما حسب قول الشاعر:
جنة بمنة لا نرضى بها
     وجهنم بالعز أحلى منزل

 


(عكا – شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

كمال وجمال توأم لا يمكن التفريق بينهما

featured

جرائم الشرف قلة شرف<br>صرخة الغضب تنطلق من مظاهرة الناصرة الحاشدة

featured

كتاب مفتوح للخوري جبرائيل ندّاف

featured

بين المبالاة بالانسان واللامبالاة!

featured

أفيون الشعوب ومرآة العالم المعاصر

featured

سُلطتان وعارٌ واحد!

featured

من أجل عراق موحّد

featured

شعب مصر عصيّ على الظالمين وللظالمين طمع لا ينتهي بالشعب وثورته