شعب مصر عصيّ على الظالمين وللظالمين طمع لا ينتهي بالشعب وثورته

single

منذ 25 كانون الثاني  ( يناير ) وحتى 11 شباط ( فبراير) 2011 ، ووسائل الإعلام والمخابرات والمجتمعات في كل أنحاء العالم مشغولة في سبر أغوار ما يحدث في مصر بل ما أحدثه هذا المارد الجبار شعب مصر من تحولات سيكون لها ما بعدها في العالم العربي قاطبة ... وليس فقط العالم العربي !! ،وكذلك جميع  أحباب شعب مصر وجميع الفقراء والمظلومين والثوريين والمتنورين يشغلون أنفسهم في كيفية انتصار هذا الشعب العملاق والبعض يريد ويرغب أن يقدم شيئا للنصر ، بينما المستبدون والظالمون مشغولون في كيفية إجهاض هذه الثورة السلمية الشعبية الشبابية .
ولكن لا يختلف اثنان بعد النصر الكبير والإنساني والثوري على أن شعب مصر الجبار ... الجماهير الشعبية صاحبة المصلحة الأولى في هذا التغيير فعلتها ... ومن هنا بؤس التقديرات " الأكاديمية " الإستشراقية التي لم تر ولا تريد أن ترى بالعرب شعبا وشعوبا كبقية الشعوب لها تاريخ نضالي ولها تاريخ بطولي في كسر أنَفة الطغاة والمستبدين .
تاريخ مصر ووادي النيل  حافل بأمثال جمال الدين الأفغاني ودوره الريادي في تحديث مصرالفكري  وتركيزه على دور المرأة ، ومحمد عبده وإصلاحاته الفكرية وتغذيته الشباب بروح التغيير ، والشيخ علي عبد الرازق ودعوته لفصل الدين عن الدولة، وسلامة موسى ، ومن ثم ثورة أحمد عرابي ضد البريطانيين والقصر ، مرورا بثورة الضباط الأحرار الخالدة 23 يوليو 1952م، بقيادة القائد الخالد جمال عبد الناصر ، الذي وقفت جماهير مصر في ميدان التحرير ذاته طالبة منه العودة وعدم الاستقالة بعد "نكسة "عام 1967م ، ونفس أبناء وبنات هذه الجماهير تقف لتقيل مبارك باعتباره مستبدا وطاغية ، جماهي 67 أعادت عبد الناصر إلى سدة الحكم باعتزاز وجماهير 11فبراير 2011 كنست الرئيس المستبد ، هذه هي قوة الجماهير صانعة التاريخ . والتي كما رأينا شعارات ثورة 25 يناير تستلهم بعضا من شعاراتها وتختلف عنها بجوانب مهمه حيث ان الأخيرة ثورة شعبية طبقية رفعت بالأساس شعار الفقراء والكادحين والطبقة الوسطى بل الشعب المصري بأكمله ، ضد الفساد ومن أجل لقمة العيش والكرامة الوطنية .
كومونة باريس وكومونة ميدان التحرير :
ربما في ظل نظام مبارك لم يسمع أكثرية هؤلاء الشباب "بكومونة باريس" التي أسست إثر الإنتفاضة الشعبية الظافرة في فرنسا في 18 آذار مارس عام 1871م ، والتسلسل التاريخي التفصيلي ربما يختلف فالحقبة التاريخية مختلفة ولكن الشعارات المركزية هي هي فكومونة باريس دعت إلى تطبيق برنامج واسع من التحولات الديمقراطية التي رسمها الشعب ، وكومونة باريس هدفت وعملت من خلال مساواة في العمل والمشاركة الفعالة في إدارة الكومونة خلال الإنتفاضة وقبل القضاء عليها .
والمراقب للأحداث في ميدان التحرير يستطيع أن يرى أنه  كانت هناك كومونة ميدان التحرير عندما كانت التقارير الصحفية تقول ان الشباب منظم إلى أبعد الحدود فهناك من يجلب الطعام وهناك من يخطط وهناك من يساعد الحالات الخاصة ، إصابات، معالجة  أمراض، وغير ذلك وهناك من ينظم النظافة ، شارك في كومونة ميدان التحرير قوى الشعب العاملة المختلفة من فتيات ونساء من شباب ورجال من أقباط ومسلمين عرب ومن كافة الأجيال والفئات ، كانت هناك - كما تقول التقارير الصحفية وكما شاهدنا  - ملصقات ثورية وشعارات ومراسيم كانوا يعملونها من خلال تعبئتهم للجماهير لتطبيقها ، كان هناك الشعار المركزي " الإطاحة بالنظام " ورمزه المركزي " رحيل الرئيس " .
وكانت جماهير الشعب تساهم في إدارة " الكومونة" في  ميدان التحرير بواسطة "لجان اليقظة " ، أحيل القارئ للكم  من الأخبار التي روتها الصحافة عن اليقظة عندما زج النظام بالبلطجية إلى كومونة ميدان التحرير سواء على رحال الجمال أو على  سروج الخيل أو الراجلين وغيرهم من المخبرين باللباس المدني  وكانت هذه اللجان العفوية ولكن المؤيدة من قبل الشعب تكشف فعلا مكائد السلطة الظالمة .
في كومونة ميدان التحرير كنت ترى الخطباء يتحدثون يتناقشون ويحاضرون وولدت في الميدان شعارات ثورية وقصائد ثورية وأغان ثورية جديدة ستكتب وستنشر فيما بعد بشكل أوسع من كومونة ميدان التحرير، تماما كما قرأنا وتعلمنا عن كومونة باريس  .
في كومونة ميدان التحرير(2011 )، كما في كومونة باريس ( 1871 ) ، نزوع الشعب والشباب للعمل الحضاري الثقافي ، وتزايد النشاط الإجتماعي للنساء .
كانت كومونة باريس متقدمة نظريا أكثر بمطلبها السقف الإشتراكي ومحاولتها الجادة في عمل نموذج اشتراكي في الحقبة التاريخية التي حدثت بها ، كومونة ميدان التحرير أخذت كل ما هو طيب من كومونة باريس ولكن سقفها في ظروفها التاريخية إنهاء الفساد ، فرص العمل ، الديمقراطية الكرامة لمصر ولشعب مصر .
إن الجذوة التي انطلقت من ميدان التحرير هي إضافة هامة للتاريخ الثوري للشعوب العربية والعالمية ، قرأت في صحيفة هآرتس العبرية ( 14-02-2011 ) أنه ليس فقط الشباب العرب ينظرون لهذه الثورة الشعبية بإعجاب بل الشباب في " الديمقراطيات الغربية " على حد تعبير الصحيفة ينظرون لها بإعجاب .
وتجربة كومونة باريس أثبتت أنه لا يمكن التساهل مع أعداء الشعب والثورة ، وأعتقد أن كومونة ميدان التحرير كذلك عندما قررت إقامة لجنة متابعة لتنفيذ القرارات ، وعدم إخلاء الميدان نهائيا .
ولكن هناك فروق وهناك ما يجب أن يتعلمه العمال والفلاحون والمثقفون الثوريون من هاتين الكومونتين وإذا كان لي أن أهمس في آذان قيادة الشبيبة والحزب فالآن موعد التثقيف والحديث عن روح الثورتين وبقية الثورات الشعبية  .
ومبروك ياشعب مصر العظيم .

 


( عرعرة – المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

عالم من الظلال

featured

39 ليوم الأرض الخالد

featured

نعم، لجمالية الانسان في الانسان

featured

امور تستحق التفكير... جيدًا

featured

"هيدرا" على الأبواب

featured

ألهضبة سورية مش ناقصها هوية !

featured

هل تدفع الولايات المتحدة الأمريكية نحو مواجهة عالمية (نووية) جديدة؟! (1)

featured

قانون الطوارئ وتوحُّش السلطة