امور تستحق التفكير... جيدًا

single

(1)
صديق حميم، مخلص، امين، صادق، صارحني مرةً وتشاور معي في امور عدة، يعاني منها المجتمع عناءً كبيرًا، إلا انّ الأمر ما زال يُقلقه بالطبع ويقلق كل من يتَّصف بهذه الصفات من بني البشر وأردف صديقي يقول:
يا أخي هذه الأمور متفشية بين ظهرانينا والكثيرون يمقتونها ويعرفون عنها الكثير، وقد يعلّقون على ذلك في بعض الأحيان، بقصد أو بغير قصد بغية الإشعار بها لدى السامعين أو لدى الحاضرين أو المشاركين في جدال مُعَيّن، إلا أنّ كل ذلك حتى الآن لم يُجْدِ مطلقًا، فلا تزال الأمور في تعاظم مستمر، وتزداد يومًا بعد يوم، في الأسرة الواحدة، في الفئة الواحدة، وبين الأفراد وفي ثنايا المجتمع، وبدون ريب يا أخي حتمًا انها ستؤدي أخيرًا الى تدهور في ثنايا الأُسَر والعائلات وفي كثير من الضواحي والنواحي في المجتمع الذي في غالب الأحيان غير مبال مطلقًا، فماذا تقول يا صديقي؟
قلت: أخي وصديقي الأمر كما تصفه خطير ثم خطير ثم خطير للغاية، وأكاد أصفه كقنبلة موقوتة قد تنفجر في كل حين، وربما يُسفر هذا الانفجار عن دمار في كثير من العائلات والأُسَر، وبين كثير من الأزواج الشابة حصرًا لأنّ الأمر زاد ويزداد عن حدّه في كل لحظة، الأمر الذي يُحَتِّم على كل انسان عاقل وواعٍ لمثل هذه الظواهر أن يأخذ زمام المبادرة ويعمل ما يمكن أن يعمل في هذا المضمار كي لا تحدث أشياء هو والمجتمع ونحن في غنى عنها.
وتفاديًا للمخاطر يا أخي هل لك أن تذكر بعضًا من هذه الأمور التي نصفها، علّ أن تكون معالجتها ولو أدبيًا مساهمة في تخفيف هذه الظواهر لتكون أخف وقعًا في صفوف المجتمع وبين الأُسَر والأفراد وربما نكون قد قمنا بواجبنا الاجتماعي على الأقل!
أجاب صديقي الصدوق قائلًا:
نلاحظ بكثافة كبيرة أنّ هناك عددًا من الافراد يعيشون في عالم الإدعاء الفارغ أو كما يقول المثل الدارج "بِطْعَم حاله زوج فارغ أو جوز فارغ".
وهذا النوع يدعي عكس ما به فلا هو عنترة العبسي ولا هو فلتة زمانه فماذا تقول يا أخي؟
قلت: هذه النوعية ستبقى في نظري غائصة في الادعاءات وهي الوحيدة التي ستجني ثمرة ذلك ليس على الصعيد الشخصي فحسب انما على الصعيد الاجتماعي، فأتمنى لها أن تصحو وتجد نفسها وذويها بالضبط في أمانة متناهية وإلا..
قال صديقي: وماذا تقول يا أخي في الانسان الذي يعيش في الأوهام؟
يتوهم أنه اُنزل من السماء، وهو الذي خصّه الله حسب رأيه طبعًا بميزة عن غيره، ووهمه هذا يأخذه في بعض الأحيان الى مسافات بعيدة وهو محلق في مكانه كالمروحيّة، أولًا وثانيًا وثالثًا حتى يُخيّل له انّ قادة العالم تحت إمرته! يا حرام...
قلت: هذه الفئة من الناس تستحق الرأفة والحنان والعطف على وضعها الذي هي سبب في وجوده، وهذا ينبع لمن يظن أنّه شريك في حصول كل أمر محليًا، قطريًا وربما عالميًا، فلمثل هؤلاء نتمنى الشفاء العاجل من كل ما هم فيه وبصدق.
قال صديقي: يا أخي ألم ترَ عن كثب ومن خلال الاحتكاك بأفراد المجتمع، انّ جمهور الكاذبين والكذّابين يزداد؟ وهل ترى وتلاحظ أيضًا العديد من البشر يقلبون الكذب صدقًا أو يقلبون الصحيح خطأً!
وعن قصد، أو لغاية في نفس يعقوب، وهم يدركون بالضبط ما يقولون، مرة كي يضروا بالآخرين، ومرة يفصحون عن ضغينتهم أو عن حسدهم ضد فلان أو علان، وترى الأمور تسير كأنّ شيئًا لم يكن، وربما يُهَلَّل لهم في كثير من الأحيان! فكيف يمكن لهذه الأمور أن تستمر؟
قلت: مهلًا يا أخي عليك أن تُدرك كما يُدركُ الكثيرون وعلى قول المثل "جولة الباطل ساعة وجولة الحق الى قيام الساعة" فلا تظن يا أخي أنّ لهذه الأمور والظواهر لا يوجد آخر، ولا تظن أيضًا أنّ الأمور بدون مدبر، فدوام الحال مُحال، ولا يصح إلا الصحيح مهما طالت الأيام وتوالت الدهور فلا تفزع ولا تقلق.
قال صديقي: هذا يا أخي أمر صعب جدًا ولا يمكن الّا ان أفصح عنه وهو:
تكثر هنا وهناك الاشاعات، وتتحول من إشاعة الى حقيقة واقعة في إطار الخيانة الزوجية اما من الزوج أو الزوجة ولا اريد هنا أن اتطرق ابدًا لأي انسان انما يا أخي أود أن اتحدث بدون قصد المس بأحد، بأنّ الخيانة الزوجية والتي كثيرًا ما نسمع عنها في هذه الأيام آخذة بالتفاقم والاتساع، فهل هذه امور يمكن السكوت عنها؟ وهل ارتباط واقتران الرجل بالمرأة بدون إكراه أو اجبار هذا مصيره؟ أو هل أنّ المستجدات والاختراعات والتكنولوجيا تفرض حتى ذلك؟
لا وألف لا...
قلت: يا أخي تحلَّ بالصبر لأنّ لكل مشكلة حلا، اما حلا ذاتيا أو جماعيا، أو حلا اجتماعيا، فلا تقلق أبدًا، لأنّ الضرر الأول والأخير لا يلحق الا بمرتكبي هذه الأعمال وبالخونة من الرجال والنساء الذين يعملون على هدم الأسرة بأيديهم وعلى الغالب الطرفان يدفعان الثمن، وعندها لا يفيد الندم ابدًا اما في الحل الذاتي أو الجماعي أو الاجتماعي، فالذنب على الطرفين، وكثيرة هي الأمثلة على ذلك، ماذا مع الأطفال؟ وماذا مع الأهل؟ وماذا مع العائلات؟ ولماذا يستمر التستر والسكوت على مثل هذه التصرفات والظواهر السلبية وخاصة من ذوي الأمر أو من محيطهم؟
قال: وما العمل؟
قلت: أخيرًا يا أخي لا بد من توجيه كلمات نابضة وثاقبة الى هؤلاء الذين يعتبرون قلة وهم عالة على المجتمع بمختلف شرائحه، الا أنهم يعتبرون مرضا عضّالا يفتك بالمجتمع ويعمل على تفكيكه وانصهاره الى ما لا تحمد عقباه، فإليهم أقول: إتقوا الله يا سادة واحفظوا ربكم ليس من أجل أحد، بل من أجلكم أنتم، ومن أجل عائلاتكم، ومن أجل أطفالكم وأُسَرِكم وأكثر ما يكون من أجل أنفسكم وكرامتكم وكرامة ذويكم ومن أجل الأخلاقيات، لأنّ التطور أو التقدم ليس بالخيانة والمس بشرف الانسان من الجنسين وإنما بالحفاظ على الأصل، الفصل والكيان الانساني والحفاظ على الجذور في ظل التطور والتقدم العصريين وأود بهذه المناسبة أن أذكِّر بقول الشاعر من باب، إن نفعت الذكرى:
"وإنما الأمم الاخلاق ما بقيت    فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا"




(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

سوريا ليست بحاجة للحَمَديْن!

featured

عن غزة باعتبارها فلسطين والعرب

featured

لاهاي تنتظر!

featured

الأستاذ غطاس معلم من نوع آخر

featured

التآكل في ثنايا المجتمع

featured

معارضة تُدمّر وأخرى تبني