كثيرا ما نسمع هنا وهناك عن تآكل ما في جانب واحد او اكثر في حياتنا اليومية، وأكثر ما يلفت انتباه الناس هو تآكل يختص بجيب الانسان الا وهو تآكل في الأجور والمستحقات على اختلافها.
هذا امر يستوجب التمعّن والعلاج المكثف والمستمر كي تتحسن الاوضاع في هذا المجال، لأنّ الأمر في هذا الصدد يطرق باب كل من يتقاضى راتبًا ما، او يعمل مقابل اجر معين حتى ولو كان منظمًا او غير منظمٍ، وحيث يتواجد المرء اينما كان وفي اي اطار عمل كان، انما يعمل كي يتقاضى راتبًا او مقابلًا لما يقوم به من عمل بشكل منتظم او بشكل عادي او في نظام الورديات، فمن حق هذا الموظف او ذاك العامل ان يتابع وبشكل دائم ما يتقاضاه من اجر لقاء عمله، ويترتب عليه ايضًا ان يقوم بما يجب القيام به من اجل اصلاح الحال او على الأقل من اجل الحفاظ على اجرته متناسبة مع ما يقوم به من عمل.
ولا غرو في ان يقوم المرء رجلًا كان ام امرأة، شابًا او شابة لأن حق المرء ان يحصل على مقابل للمجهود الذي يبذل في نطاق العمل، وكذلك عليه ان يجري مقارنة معينة كل حسب وجهة نظره ويداوم في المطالبة او الملاحقة لنيل حقه كاملًا غير منقوص، وللتذكير هناك تآكل كبير في أجور قطاع العمل الثقافي والتربوي ان كان ذلك في حقل التدريس او الادارة او التوجيه او التركيز الذي من المفروض ان يتناسب تناسبًا ايجابيًا بنسبة العطاء الذي يؤديه، ومن اجل ذلك توجد نقابات المعلمين الابتدائيين والثانويين والنقابات المهنية لمختلف قطاعات العمل في الحقول المتنوعة .
وبدون ادنى شك ان لهذه النقابات الاثر الاكبر في صيانة حقوق العاملين بمختلف الأطر والتخفيف من حدة تآكل الأجور .
وفي هذا المجال يمكن التحدث بشكل اطول الا انه علينا ان نتذكر وألا ننسى مطلقًا ان التآكل في الأجور هو واحد من تآكلات عديدة ومتنوعة في ثنايا المجتمع والتي بعيدة كل البعد عن التعامل المادي فالأمثلة كثيرة ومتعددة وتقريبًا لا حصر لها.
فالمجتمع عزيزي القارئ عزيزتي القارئة يحتضن في ثناياه اطرًا عديدة يمكن ان نؤشر على التآكل المستشري فيها وليس فقط النواحي المادية .
وعلى سبيل المثال التآكل في الاخلاقيات ولهذا المجال امثلة كثيرة يمكن ان نتحدث عنها، وكذلك في السلوكيات الانسانية ابتداءً من الاسرة الواحدة والعائلة كبيرة كانت او صغيرة، فهناك تصدع يمكن التطرق اليه في مقالات اخرى، وكذلك في الأمانة في العمل ونوعيته ونسبة العطاء، والأمان في العمل ايضًا وبمختلف دروب الحياة التي يمكن لكل امرئ ان يؤشر هناك وهناك على تآكل في هذا المجال او ذاك .
وخلاصة القول ايها القراء الاعزاء مواضيع عديدة تستغيث من التآكل الذي اخذ مأخذه منها ولكن لا حياة لمن تنادي، فالتآكل مستمر وربما يتفاقم من يوم ليوم ولا يوجد من يؤشر عليه بالمرة تقريبا او على الاقل من يذكره، اما بالنسبة لنا من حيث الاجور فالجميع ينادي بإصلاحها او تحسين الظروف، اما باقي الأمور التي لا تقل اهمية عن الأجور من الناحية الانسانية والاخلاقية والسلوكيات وغيرها من المؤثرات في حياتنا اليومية والتي تستوجب علاجًا جذريًا ومن نوعية اخرى غير العلاج المادي
الذي سبق وتحدثت عنه، لأنه في نظري المادة ليست كل شيء، فأين علاج التآكل في العطاء والمسؤولية التي تتدهور اوضاعها من يوم لآخر والاخلاص في تأدية الواجب، والعطاء في نطاق العمل أو المهنة، والاخلاص والوفاء في الحياة الزوجية، في تربية النشء، وفي العلاقات العامة بين افراد المجتمع وغير ذلك في كثير من المواضيع والأمور التي تستوجب التطرق لها حفاظًا على نواحي المجتمع المختلفة وصيانة لهذا المجتمع .
(أبو سنان)
