إكرع حتى ترتوي!

single
ليس من عادته ان يقع ضحية الاكتئاب، كان جالسا على المصطبة امام داره وكف يده اليمنى تسند خده الايمن وعقله سارح بعيدا في المجهول وجفل من طرحي السلام عليه وفزّ واقفا ولسانه يتمتم "نقزتني يا ابن صالحة"! وتابع " ريقي نشف ناولني ابريق الفخار لاروي عطشي، وزرنق من زنبوعة ابريق الفخار وشرب كأنه لم يذق طعم الماء من سنة"! قلت له "مالك يا ابا الحسن، يا علي الحوراني مش على بعضك، الهم راكبك وكشرتك بتقطع الرزق ويطرح الحبلى، افردها عاد واضحك للدنيا حتى تضحك لك" لم اكن في حياتي انسانا متشائما كما تعرفني، ولكن مصائب ربنا هدت حيلي، ارتويت قد ما كرعت مصائب، قال ابو الحسن، ابني "عثمان" انهى الثانوية بدرجة ساقط في البجروت، بعثناه يتعلم صنعة كهربجي سيارات فلم يصمد اكثر من شهر، صاحب الورشة ما عنده رب يعبده كان يشغله من مشرقها لمغيبها، وفي احد الايام شخط صاحب الورشة بعثمان "وينك يا حمار، هات مفك البراغي"، ومن تعبه وحفاظا على كرامته لم يتحمل الاهانة وفش غله بغسل صاحب العمل بدنا اوصل صاحب العمل الى المستشفى واوصل ابني الى السجن ثلاثة اشهر. وهذه المصيبة هوينه مع غيرها، امريكا خوزقتنا، كنت انا والختيارة موفرين قرشين من التأمين وعلى حساب لقمة عيشنا لمواجهة اليوم الاسود، قال بسبب ازمة امريكا ضرب رأس الكلب من نيويورك قام طال الذنب ونعوص ونبح في اسرائيل وخسرنا اكثر من نصف قيمة توفيراتنا وحواش عمرنا. يا حسرتنا كنا مفكرين نخطب لعثمان بعد خروجه من السجن، ولكن الوضع صار يستر الله، المصيبة الاكبر حلت بابني البكر حسن الذي تجاوز عمره الخامسة والخمسين سنة، كانت حالته المعيشية مستورة مع انه وزوجته انجبوا سبعة اولاد، زوج بناته الثلاث، اما اولاده فيدرسون الهندسة والطب والمحاماة وعلم الاجتماع في جامعات ومعاهد القدس وتل ابيب وحيفا. وحسن يعمل منذ ثلاثين سنة في مصنع اللحوم والدجاج والمرتديلا "زيغلوبيك" في مدينة نهاريا. وكان لخبرته المهنية كاختصاصي في هذا المجال يقبض معاشا دسما ويشتغل ساعات اضافية لاعالة وتلبية احتياجات "ربع ياجوج وماجوج في بيته، قبل ثلاثة اشهر استدعاه مدير المصنع وقال له "يا حسن انياب الازمة وصلت مصنغنا الطلب على البضاعة انخفض فشل كبير، خطر الافلاس يهددنا، سنفصل عشرين في المئة من العاملات والعمال ونخفض الاجور عشرة في المئة ونلغى ساعات العمل الاضافية ونقصر اسبوع العمل الى خمسة ايام" وخرج حسن هائما على وجهه في سوق البطالة وهو يردد "لو لم يهججونا قسرا من بلدنا المهجرة لفلحنا ارضنا ودبرنا معيشتنا دون الحاجة لنقع ضحية جلاد الاستغلال وعنصرية الجلادين الذين يطردون العرب اولا"!!
قبل اسبوع – قال ابو حسن الحوراني – جاءنا في ساعات المساء احد معارفنا من قريتنا المنكوبة والمهجرة، كان طاقما بدله على آخر طرزه وكرافتة تتدلى على كرشه المنفوخ، وبالصدفة كان ابني حسن وزوجته لطيفة وابنتي تفاحة وزوجها عمر عندنا مع بزرهما: قال ضيف "الصدفة" حامل لكم معي بشارة سارة، علمت بوضعكم المعيشي الصعب، قلت ان لم اساعد ابناء بلدي فمن ابدى منهم، البرازيل فاتحة اذرعها والشغل فيها حبطرش ويا من يشيل، من يهاجر توفر له التذكرة والارض والمسكن مجانا ولكن بشرط التنازل عن جنسيته وارضه وان لا يتدخل في السياسة في البرازيل"! تنطح له حسن قائلا: يعني ترانسفير وطني والهجرة من الوطن بدل حق العودة اليه، بلغ سيدك ليبرمان وموليدت وكل عصابات الترانسفير انه من هالمراح ما في النا رواح وقال علي الحوراني، "يا ابن حنيفة جدك كان شهيدا وانت جاي تسمسر بتراباته، حتى لو لم نرتو من المصائب فنحن قدها وقدود، اذهب الى اسيادك، لم تعد ابن بلدنا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا سيتمخّض عن الحراك الاستراتيجي المكثّف في المنطقة؟

featured

حديث الشيخ والفتى

featured

عندما حاول أبو الفهد أن يجدّف عكس التيار

featured

المؤتمر الـ 16 للشيوعيين في منطقة أم الفحم إلى أين؟

featured

البوصلة الفلسطينية

featured

"يهودية الدولة" قانون عنصري بامتياز!

featured

هل نحن أمام خطاب جديد ؟

featured

ليس عيبًا: الدم اليهودي يساوي أكثر!