الثورة

single

أردتُ امتحانَ طُلابي ذات يوم وكان موضوع الامتحان: "الثورة" في مفاهيمنا نحن وأبعادها في مفاهيم الآخرين.
لقد عجنت هذا الموضوع بطحينٍ مدرسيّ وذلك بُعيد قراءاتي عنه في صحف غير عربية وكم أُعجبت لسماعي ما يقوله ويكتبه غيرُ العرب من معانٍ تكتحل بها كتبهم واذهانهم.
في حديثي عن فضائل الحرية والإخاء والمساواة داعبتُ طلبتي بهذا السؤال:
ما هو مذكر (الثورة الفرنسية) فأجابوني: (الثور الفرنسي).. وطغت الجدية على وجوه المجيبين! وانتظرتُ أن يضحك أحدهم لترديد هكذا جواب فلم أفلح في الحصول على ضحكة أو بسمةٍ أو بنت شفة!
انتظرت ان ينبه أحد الطلاب زملاءَه قائلا إنَّ الثورَ الفرنسي يحرث في حقله فقط ولا علاقة له بالثورة الفرنسية التي لا مذكر لها، وأنَّ الحرية لا متسع لها في الحديث عن الثورة التي تجمع الثوار والثيران في الولائم ومآدب الطعام.. لحمُ الثيران هو مأكول الثوار وعوائلهم في ولائم القبيلة احتفاءً بعيد أو فوز أو مناسبة سعيدة.
مداعبتي الاستفهامية واخفاق طلابي في فهمها جعلاني أتذكر أميةَ أحد فلاحي الخليج العربي عندما سُئل عن الثورة فقال هي: (أخت البقرة).. هذا الجواب يؤكد أنَّ مُذكر (الثورة) (ثورٌ)!!، أو قناعة فلاحية لدى بعض الاعاريب!
الى متى ستبقى الثورة نحو التغيير والخطو نحو الصواب يرتعان في مذاود الجهل وحقول الاميَّة؟!
في الحديث عن ثورات الربيع العربي، عن بداياتها ورسم أبعادها ومزج ألوانها نعتمر ثقافة القبيلة التي ثورتها أختٌ للبقرة ومذكر ثورتها ثورٌ أبلق يجتر الحشائش وتُحركه المحاريث والمناخس!
سنبقى متخلفين بحديثنا عن الثورة مرددين كلام الاميين التكفيريين الذين يطالبوننا صباح مساء بمضايقة الكفار من الثوار الحقيقيين.
هل سمعتم عن أحد دعاة ثورة الربيع العربي الذي زار أقاربه في امريكا ناصحا ألا يبتسموا بوجوه الامريكيين لأن الابتسام لوجوه الكفار كفرٌ لا يغتفر وعلينا أن نُريهم الغلظة ولا شيء غير الغلظة!
هكذا ثورة وهكذا ثقافة لا تنجبان الا الجهل وغياب العقل والعقلانية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

رفع سنّ التقاعد للنساء سيتسبّب بأضرار كبيرة على حساب المُستضعفات

featured

لروح يوليو وشُحنتها

featured

الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب (1-2)

featured

العتبة:"و الثروة في غيط الفلاح والعامل صاحب المفتاح"

featured

لمواجهة "أسهم بورصة الانتخابات"

featured

من المستنقع للوحل؟! لا يكفي

featured

التربية للسلام بين الموجود والمنشود