مجلة صدى التربية العبريةهد هحنوخ لسان حال نقابة المعلمين في اسرائيل، افردت جلّ عددها الاخيرشباط- آذار 2011- لموضوع التربية لاجل السلام، تضمّن هذا العدد الكثير من الريبورتاجات، المقابلات والمقالات المتعلقة بموضوع السلام، كافة المستمزجين، الكتّاب والمشاركين كانوا من المربين اليهود والعرب معا.
هيّا نقتطف بعض العناوين الرئيسة والمانشيتات العريضة، المتأرجحة بين التربية الحقيقية العقلانية، الحيادية، او تلك التي تدقّ اسافين التفرقة بين ابناء الوطن المشترك من عرب ويهود معا.
*افتتاحية العدد كتبها المحرّر يورم هرفاز قال فيها: تعالوا نميّز بين التربية للسلام الموجّهة للفلسطينيين خارج دولة اسرائيل وبين التربية لتعايش مشترك موجّهة للفلسطينيين داخل دولة اسرائيل.....على كل حال السلام والتربية له هما ضروريّان لوجودنا وجودة وجودنا، مربّون قلائل يعملون في هذا الاتّجاه، وهذا لا يكفي، وهذه شهادة يكاد يكفي للامل الذي نصبو اليه. املي بان يتحمّل المعلمون قسطا من الشجاعة لدفع القيم على ضوء التربية للسلام، وزارة المعارف جمّدت كافّة المبادرات في هذا المجال، رياح عاتية تهبّ على المدارس، البروفسور دانيال بار طال من روّاد التربية للسلام في العالم يطالب المعلمين بعدم التراجع، الظلام يخيّم على المجتمع الاسرائيلي، رياح قوميّة عنصرية، رعب واصوليّة تسيطر على جهاز التربية عندنا، يؤسفني ان الجهاز عندنا يميل لاتّجاه القيم القوميّة الضيّقة، امّا معالجة شعارات:الموت للعرب فلا تحظى بافضليّة تربوية عالية !
*د ايلي بردرمان محاضر في قسم الاتّصلات بمعهد الفنون كلّية اورانيم ومفتش الفنون في لواء الشمال يقول: لماذا يصمتُ عميد كليّة صفد التابعة لجامعة بار ايلان؟ ولماذا يصمت المحاضرون؟اين هم ازاء الاصوات العنصريّة المنطلقة من هذه الكليّة؟ واين هو عميد كليّة اورانيم بطلاّبها العرب واليهود....التاريخ يعلّمنا بان العنصرية تنمو بعروة وثقى بين الاطراف والمركز، الصمت الجليّ يعني السماح لظواهر قبيحة تتدفّق من الاطراف.
*عنوان صارخ يقول:انهم يجمعون بين الطلاب اليهود والعرب، يقيمون اطرا لنشاط مشترك، يعلّمون تاريخا ازدواجي الرؤية، يكتبون الآراء والابحاث، انهّم مجانين التربية للسلام، يواصلون التربية لواقع آخر، حقّا انهم اقلية، الاّ ان الامر هو السلام والتربية له يبدآن دائما من الاقليّة.
*د. ايمن اغباريّة ام الفحم يتحدّى جهاز المعارف عامّة والتربية للسلام خاصّة ويقول: التربية للسلام يجب ان تكون تربية لمواطنة جديدة، على جهاز المعارف ان يسمح للاسرائيليين وللفلسطينيين بادارة جهاز التربية عندهم في اطار وزارة المعارف ودعمها، على التربية الاسرائيلية ان تهتمّ بمكافحة العنصريّة، ثم التربية لقيم مدنيّة مشتركة، اليهودي اينما كان، يرى نفسه فوق كل عربي اينما كان، كل يهودي يرى نفسه حكيما وعاقلا اكثر من العربي؟ ان كنتَ عربيا فانا افهم اكثر منكَ، اي انّه توجد هنا طبقة عمودية تنتج قيمة مختلفة بين اليهودي والعربي، التلميذ العربي في اسرائيل يعاني من قطائع:قطيعة عن حضارته الاسلامية الانسانية المنفتحة، قطيعة عن اسس التفكير في الحداثة الغربية، وقطيعة عن الحضارة الاسرائيلية، المجتمع العربي لم يطوّر آليّات ناجعة لمخاطبة المجتمع العبري، مجتمعنا وجّه نضاله تجاه الدولة مطالبا ايّاها وبحقّ: المساواة، الاعتراف، المشاركة وجودة الحياة، وخلال ذلك فقد القدرة على مخاطبة الجمهور اليهودي مباشرة. اغلبيّة التيارات المركزية في مجتمعنا، الصفوة المثقّفة، السياسية والاقتصاديّة تريد العيش بسلام مع الاكثريّة اليهودية، وهذا لا يعني انّه لا توجد لدينا ملاحظات تجاه السياسة الاسرائيلية، او نوافق مع النمط اليهودي للدولة.
*وزيرة المعارف السابقة بروفسور يولي تمير تقول: المدارس لا يمكنها ان تربي للسلام، في حين ان المجتمع والمعلمين لا يؤمنون بالسلام، يمكنهم ان يقيموا احتفالات سلام، مع بالونات ملوّنة وحمائم بيضاء واعداد الشبيبة للحرب القادمة، اسرائيل تواصل الحديث عن السلام ولا تربّي له، السلام الذي نتحدّث عنه هو غيوم بيضاء وحمائم وليس سلام توافق وتنازلات مؤلمة، سلام شعاري ينزع عن الحائط بعد تعليقه بيوم، دون ان يترك اثرا، سلام يمكن للجميع ان يدخلوا تحت جناحه، ما عدا الاعداء الذين من المفروض ان نصنع السلام معهم. التربية للسلام تفتقر الى مدى نغم المشاعر، التماهي، الالم والحماسة التي تثيرها التربية القومية، هذه ليست قضية اسرائيلية، في كل العالم التربية للسلام هي عمليّا ليست اكثر من الخوف من الحرب القادمة.
*البروفسور دان زكاي محاضر علم اجتماعهرتسليا يقول:علينا الخروج من شلل التصريف الشكلي، التربية الناجعة للسلام هي تربية انفتاح فكري، تعفي الطلاب من الشلل، من تفسير الواقع المأسورين به، على جهاز التربية ان يهتم بالتربية للسلام حتى لو انعدمت ظروف السلام، وحين تتواجد الظروف، سيكون من يلاحظ ذلك ويستغلّه، ان وضع:لا حرب ولا سلام مع حروب طارئة بين الفترة والاخرى ينظر اليه كوضع دائم وصحيح، وضع سلام حقيقي به الحرب غير ممكنة هو وضع جديد لم يعتد الشباب عليه، والوصول الى وضع كهذا يلزم مواجهة مع معارضة التغيير.
* د. عيران هلفرين، محاضر علم النفس السياسي هرتسليا يقول: علينا معالجة البغضاء واقتلاع النزاع، التربية الناجعة للسلام عليها ان تميّز بين انواع الاحاسيس السلبية وتسلّط الاضواء على دافع الخراب والاهمّ البغضاء، وهذه ليست ملزمة بعلاج النزاع انما في المعتقدات العامّة التي تغذّيه، فالعقيدة المجسّدة في البغضاء ترى في المجموعة المبغوضة بانها لن تتغيّر ابدا، لذا لا احتمال للتفاهم معها، هذه العقيدة تغذّي عاطفة البغضاء تجاه المجموعة الخصم، تقفل الوعي عن معطيات ايجابية عنها ولا تتيح للعقيدة بالتفاهم والنمو.
• البروفسور جابي سلومون، رئيس قسم دراسات التربية للسلام في جامعة حيفا ورئيس مشارك لجمعية سيكوي ورئيس المجلس الاكاديمي الاعلى لكلية القواسميباقة الغربية يقول: على التربية للسلام ان تواجه ثلاثة تحدّيات: التأثير على كل المجتمع، صيانة التأثير لمدى بعيد وتأكيد تطبيق المواقف الجديدة.
• * السيدة سارة كرشطاين، 30 سنة في ثانوية اورط العربية الشاملة اللد وهي متديّنة، تقول: توجد للناس انتماءات اخرى عدا الدين والقوميّة، انا امرأة، أم، معلمة ومواطنة، وهذا قاسم مشترك لي ولكل المعلمات صديقاتي هنا، منذ ان قدمت هنا، لم اغيّر شيئا من آرائي، رغم انّي صديقة حميمة للمعلمات العربيّات، ورغم انني احببت تلاميذي العرب، وهم كذلك، لا يحتّم عليهم تغيير شيء، ولكن ممكن ومحبّذ ان نتعلم من الفوارق، في بداية الدرس اقول للطلاب: هذا يوم الذكرى او يوم الكارثة وحين سماع صفارة الانذار انا اقف، هناك من يتماهى معي ويقف، الباقون يجلسون بهدوء محترمين مشاعري.
• بروفسور يشعياهو تدمور محاضر في كلّيتي يزراعيل واورانيم، يتحدث عن المشاركة والوعي وانطباعات جولة يهودية عربية لمعسكرات الابادة في بولندا، اعضاء المجموعة عرب ويهود، تلوا اسماء الضحايا في المعسكرات التي زرناها، اصغيتُ لتلاوة الاسماء، فجأة سمعت اسماء 13 من ابناء عائلتي، من بينهم اولاد ابيدوا في معسكر اوشفيتس، لفتَ انتباهي ان قارئ الاسماء هو احمد مريح من طمرة، تأثّرت جدا، دنوت منه، عانقته قائلا: احمد منذ هذه اللحظة ارتبطت روحي بروحكَ.
• ناحوم فاشنيك مستوطن في الضفّة الغربية منذ ولادته يقول:حركة المستوطنين ناشطة في التعايش الحق بين اليهود والفلسطينيين في يهودا والسامرة، لاننا نحن لبّ النزاع ويمكننا ان نكون لبّ السلام.
• الباحث الميداني واللغوي روبك روزنطال يتحدّث عن العنصرية الكلامية في المجتمع العبري والموجّهة للعربي، تظهر صورة العربي في مصطلحات تأطيرية، اخذت تقلّ تدريجيا، ولكن ليس تماما لدوافع طيبة، من بين هذه المصطلحات المشيرة للاحتقار: احمد، اندياني، ابن اقليّات، ابناء عمومتنا بسخرية، الوسط، الموت للعرب، عربوش، عربي جيّد عربي ميّت عربي اليف، عربي قذر، حوراني، فيلم عربي، شغل عربي وعربي.
• البروفسور ايال نافيه جامعة تل ابيب يتحدث عن كتاب تدريسي الفته الوزارة روايتان لشعبين يقول:ان تتعلم الرواية التاريخية للآخر، وزارة المعارف تمنع ذلك، لانّك تتحدث عن الروايتين الاسرائيلية والفلسطينية، التداعيات التي ادّت الى التناقض الكبير، النجاح الكبير في العالم مقابل عدوان ونفي في المنطقة في حالة صراع عنيد مستمر، ان الخطوة الاولى في المصالحة هي:الاعتراف بانّه للجانب الآخر توجد رواية تاريخيّة تختلف عن روايتنا.
• وزير المعارف الاسبق يوسي سريد يقول: اذا كانت التربية هي التعامل مع الخير والشر، الصدق والكذب، اذًا لا تربية بدون سياسة، في مدارسنا يحذّرون من السياسة ويحذّرون من التربية !
• السيد ادير كوهين مدير قسم قيادة التربية للمواطنة في الوزارة، يتحدث عن الحياة المشتركة وموقف الوزارة قائلا:لوزارة المعارف لا توجد حتى الآن طريقة عامّة في هذا المجال، الا اننا نعدّ لذلك، تسير الامور طبقا لمبادرات جمعيّات وعاشقين للموضوع.
• السيدة اوكي مردشاك كلاردن مديرة تربوية لكلية الديمقراطية والسلام على اسم داعية السلام المغدوراميل جرينتسبورغ تقول:التربية للسلام ولحلّ النزاعات بطرق معقولة يجب ان تظهر في كافة المجالات:العمل والتعليم في المدرسة، وبالاساس في دراسة الماضي والسؤال هو: كيف تضع الحرب اوزارها؟ كيف بدأت الحرب ودارت رحاها؟
• السيدتان:حجيت جور وجاليا زلمنسون مديرتان مشاركتان ومحاضرتان في موضوع التربية للعدالة الاجتماعية، البيئة والسلام كليّة الكيبوتسات تقولان: كل تربية هي تربية للسلام، والسؤال:كيف تربي؟
فالتربية السياسية هي تربية النقد، النسويّة/ فمينيزم، تربي التلاميذ للتفكير بالواقع بشكل مراقب وتغييره نحو واقع اكثر عقلانيّة، والتربية السياسية في المدارس شفّافة ولا يعترف بها كتربية سياسية، ومن هنا تنطلق قوّتها، فانّها تعدّ تلاميذها نحو النظام الاجتماعي الحالي والتأقلم السريع السهل نحو مجتمع مستهلِك، عنصري، ابوي وعسكري، انّها تمهّد طريق الشباب لاندماج بعيد عن الصراعات في النظام السياسي المتجانس.
*د. محمد عيساوي رئيس كلّية القاسمي باقة الغربية يقول:نحن نطبّق نمط التربية لتعايش مشترك طوّرناه، ان قيادة المجتمع الاسرائيلي اليهودي تجعل رئيس الكلّية مندهشا فيما اذا كان شريكا، انا كعربي مواطن في اسرائيل، مربّ ورئيس كلية لاعداد المعلمين، ارنو للمساواة والاندماج في المجتمع الاسرائيلي، انا اعيش في مأزق: توجد موانع داخلية في المجتمع العربي تؤخّر التطور الشخصي والاجتماعي، من ناحية اخرى هنالك موانع خارجيّة تضعها المؤسسة الاسرائيلية اليهودية، ويبقى السؤال كيف نخرج من المأزق؟
*د. مرجليت زيف كليّة القاسمي تقول: اثناء حرب غزّة ابني كان ضابطا في هذه العملية وانا علّمت في الكلية كالعادة.. كنت قلقة لمصير ابني الذي لم اره طيلة اكثر من شهر، المواقف السلبية في الكلية وتماثلي مع سكّان الجنوب في اسرائيل ومع سكان غزة اثار بي صعوبة عاطفية كبيرة.
* في اسرائيل توجد خمس مدارس مشتركة ثنائية اللغة، تنجح في ايجاد بيئة تربوية منعشة، الاولاد يواجهون القضايا غير المقبولة التي يفرضها الواقع، لو كان هذا الواقع يسير نحو هذه المدارس لكان تعلّم انّه يمكن ايجاد بديل، هذه المدارس هي:
** واحة السلام، مدرسة ابتدائية انشئت عام 1984، عدد التلاميذ 199، 91 من العرب، 108 من اليهود.
**يد بيد ثنائية اللغة في القدس، على اسم ماكس راين ابتدائية اعدادية وثانوية، انشئت عام 1998، عدد الطلاب 493، 278 عربا، 171 يهودا، 35 آخرين.
** مدرسة الجليل كيبوتس اشبال، تجريبية نامية لتصبح اعدادية، طلابها من الاوّل حتى الثامن، انشئت عام 1998، عدد التلاميذ 158، 118 عربا، 40 يهودا.
**جسر على الوادي كفر قرع، ابتدائية انشئت عام 2004، تلاميذها 145، 117 عربا، 40 يهودا.
** مدرسة هاجربئر السبع ابتدائية نامية، حاليا من الاوّل حتى الثاني، انشئت عام 2007، تلاميذها 138، 67 عربا، 71 يهودا.
• الاستاذ حسن اغبارية مدير مدرسة:جسر على الوادي يقول: لا يوجد لدينا اي هدف لايجاد هوية اخرى، هوية ثالثة، في مدرستنا كلّ واحد يحافظ على هويته، الاّ انّه يعي بانه توجد هوية اخرى مقابلة.
• المربية نادية كنانة مديرة المدرسة في القدس تقول:توجد سِمة بان المدارس ثنائية اللغة ما هي الاّ فقاعة معزولة عن الواقع، وهذا غير صحيح، نحن لسنا معزولين عن الواقع، انّما نواجه تعايشا مشتركا عن كل ما يحدث عن قرب، وهذا عكس الفقاعة، انما هذا هو الواقع.
• الاستاذ انور داوود مدير مدرسة واحة السلام يقول: منذ البداية اخترنا الطريق الاصعب، ورغم التعقيد وربما بسبب ذلك، يتكوّن هنا واقع آخر وهو افضل.
• السيدة خديجة طه مديرة مدرسة في جلجولية تقول: عندنا خمسة معلمين يهود في المدرسة.... ان نقابل الآخر معناه ان تعيش معه، التلاميذ يتعرّفون على عالم آخر، يعرفون الرواية الاخرى والحضارة الاخرى، ولا نكتفي بلقاء واحد معقّم.
• معلم مواطنة يقول: بالنسبة لي هذه تجربة اولى في مدرسة يهودية، نولي اهتمامات ليس فقط للتحصيل، اعتقد ان المنهاج يقدم الكثير جدا للتلاميذ، وانا انظر اليهم نظرة اخرى.
• السيدة كيرن كوبالة المديرة التنفيذية لـ لاعبي السلام في البلاد تقول: نشاهد التواصل بين الطلاب حين تكون مجموعة مشتركة، لا يمكننا التمييز بين الواحد والآخر، عقبة اللغة لا تعيق اللعب معا.
• د. قصيّ حاج يحيى وزميله د. بوعز لب طوب يركّزان مشروع:نفق الزمن في كلية بيت بيرل يقولان:نحن في الكلية ندشن مشروعا اساسيا طموحا، مجموعات يهودية وعربية تبحث عن التعايش اليومي في هذه الديار، في الـ 150 سنة الاخيرة، يكتشف الدارسون بانه يمكن العمل معا نحو هدف مشترك، يفاجأ الجمهور بان التعايش المشترك كان عميقا ومتنوعا اكثر مما نعتقد، مشروع نفق الزمن يعطي فرصة للطلاب العرب واليهود لحسر اللثام عن الحياة الحقّة في مناطق البلاد في الاجيال الاخيرة، النشاط الميداني المشترك يتيح لهم التعرّف على شرعية الجذور التاريخية الحضارية للشعب الآخر والتغلّب على آراء مسبقة والتحصّن في روايتي.
• في مركز طبيعة الانسان المتحف الجيولوجي كيبوتس عين دور يوجد برنامج خاصّ متعدد السنوات، يجمع بين الطلاب اليهود، العرب، الدروز والشركس، السيد ران شورنزون مركّز لقاء تعايش مشترك يقول: يفهم الاولاد بسرعة بان الكثير من التشابه بينهم وبين الانسان القديم وبينهم وبين انفسهم، سمعت ُمرة ولدا يقول للآخر في اللقاء الاوّل: اعتقدتُ بانّك غول، وآخر يقول:اعتقدتُ بانكم جميعا مخرّبون، وحدث مرارا ان تذرف الدموع بعد اللقاء، يشكرونني على الفرصة المتاحة للقاء العرب، في احدى زياراتنا لقرية عربية وقفت ُفي المسجد بجانب معلمة....سألتها اذا زارت المسجد من قبل، انفجرت ضاحكة وشرحت لي بانها زارت المسجد مرة واحدة في حياتها، ليس في البلاد انما في تركيا، فهمنا عندها باننا نبحث في اماكن اخرى عمّا هو موجود عندنا قرب البيت.
• السيد بهاء زعبي طالب للقب الدكتوراة في جامعة حيفا يقول: النوادي الرياضية الثنائية القومية توفر الظروف للقاء ايجابي بين القوميات المتواجدة في صراع، انها تؤدي الى تأثير للمدى البعيد على دوائر حضارية واسعة، ملعب كرة القدم هو مكان مثالي للمساواة..... ابناء شبيبة يهود وعرب يأتون لاول مرة للعب معا في فرقة مشتركة، لانهم يحبون اللعب وليس لانهم يحبون اليهود او العرب الباحثين عن السلام، يأتون عادة مع آراء مسبقة ومشاعر سلبية تجاه المجموعة القومية الاخرى.
بعد هذه الجولة مع:التنظير، التأطير، التطلّعات، الآراء، الافكار والطروحات المختلفة من بين ابناء الشعبين، على مدى 76 صفحة نقول:شتّان ما بين النظرية والتطبيق، رفع الشعارات الرنّانة الطنّانة لا يكفي، وان كنّا لا نشك في النوايا الحسنة لهؤلاء المنظّرين المتخصصين، الا ان الاحباط يكون حين تكون الكرة بيد اللاعبين السياسيين، ساسة البلاد معظمهم يتمتّع بقسط وافر من بذور الحقد والعنصرية، ناهيك عن الكراهية والغاء الآخر ثم ّالآراء المسبقة، كما طرحها وبصدق الكاتب روبيك روزنطال. بين الموجود والمنشود بون شاسع، التمييز العرقي قابع في جسومنا مع قيادة جبانة تخشى السلام العادل الحقيقي، وتهوى زرع بذور التفرقة وهضم الحقوق المشروعة للشريك الآخر والاساس في الوطن، ورغم ذلك سيبقى لنا بصيص من امل نحو التغيير المطلوب، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بانفسهم، ودوام الحال من المحال، مهما طال الانتظار، ولعلّ غدا لناظره قريب. نحن بحاجة لسلام الشجعان!
