التصعيد العسكري لجيش الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة منذ أيام بما في ذلك القصف الموجه والعشوائي لمناطق مختلفة يثير الشكوك برغبة حكومة الاحتلال الاسرائيلية بافتعال أزمة واسعة من ضمنها شن عملية عسكرية واسعة النطاق على غزة كسيناريو أخير ومخرج لها من عملية المفاوضات المزعومة مع الطرف الفلسطيني .
الانباء التي تناقلتها الصحف مؤخرا عن توتر بين الادارة الامريكية ووزير خارجيتها، جون كيري، بعد تصريحات وزير الحرب الاسرائيلي موشي يعلون حول جهود كيري في المفاوضات، تؤكد أن حكومة الاحتلال تسعى الى احداث توترات من شأنها أن تقود الى تفجير المفاوضات بشكلها الحالي، وان كان لا يتعدى غطاء بدون أي نتائج حقيقية، للتغطية على رفضها المبدئي لأي تسوية سياسية من شأنها انهاء الاحتلال للاراضي الفلسطينية منذ العام 67. مصلحة حكومة اليمين الاسرائيلية تقتضي بأن تقود الى وضع تكون فيه القيادة الفلسطينية المسؤولة عن تجميد المفاوضات أو فشلها انطلاقا من خدمة أغراض حكومة الاحتلال الدبلوماسية في العالم ولتكريس اكاذيبها حول الرفض الفلسطيني التوصل لحل سلمي.
من الواضح أن حكومة نتنياهو تحتفظ بمخططاتها لشن عدوان على غزة منفذا أخيرا لها لقلب طاولة المفاوضات، فنتنياهو يعلم جيدا أن أي هجوم يشنه على غزة من شأنه أن يحرج السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمام الشعب الفلسطيني ومن شأنه أن يقود ، وعن حق، الى الاعلان عن وقف المفاوضات فورا، وبهذا يحصل نتنياهو وحكومته على مبتغاهم .
تشكل هذه المفاوضات الوهمية مصيدة نصبها الجانب الاسرائيلي والامريكي للفلسطينيين فاذا بقي فيها الفلسطينيون تعرضوا لضغوطات وابتزازات واتاحوا لحكومة الاستيطان امكانية الاستمرار في اللعب في الوقت الضائع ونصب المزيد من المستوطنات والحقائق على الارض، وفي حال انسحبوا تحملوا مسؤولية فشلها .
يبقى المخرج الوحيد هو العودة والاحتكام للرأي العام الفلسطيني الذي يرفض هذه المفاوضات بصيغتها الحالية جملة وتفصيلا، وتكثيف الجهود لعقد المصالحة والوحدة الوطنية والتوجه للمؤسسات الأممية لانتزاع الحق الفلسطيني، وسد الطريق امام الاحتلال لتحويل غزة رهينة مناوراته السياسية .
