سياسة الخنق على الحواجز مستمرة..
للدكتور رامي الحمدالله مزية بارزة واحدة على سلفه في رئاسة حكومة رام الله الدكتور سلام فياض، وهي الا احد ينتظر منه ان يحدث معجزة اقتصادية من التطوير والنمو بين فكي السيطرة الاسرائيلية، فقد عين ليكسب بضعة اشهر اخرى من ضبط النفس الداخلي (الذي تشتد به عناية اسرائيل والولايات المتحدة واوروبا) وماذا سيكون بعد ذلك؟ ليرحمنا الله. يمكن أن تستمر لعبة التظاهر وقتا قليلا آخر لارضاء المراقبات. سنستمر بتسمية هذا الشيء "حكومة" صلاحياتها ومواردها اصغر من صلاحيات وموارد اتحاد مجالس محلية، أما مشكلاتها فهي كمشكلات قوة من القوى العظمى في كبرها.
سيتبين سريعا جدا للعمال والموظفين في الضفة الغربية ان القليل الذي يطالبون به ايضا ـ الاجور في الوقت المناسب وملاءمتها لغلاء المعيشة ـ هو كثير جدا. لانه يوجد الحاجز الاسرائيلي من جهة، وهم عندنا في اسرائيل يستطيعون تفسير صعاب الحكم الذاتي الفلسطيني وازماته الاقتصادية مع حذف الاحتلال الاسرائيلي، لكن ماذا نفعل اذا كانت المشكلات الاقتصادية البنيوية والمتراكمة في الاقتصاد الفلسطيني تنبع قبل كل شيء، وبالاساس من السيطرة الاسرائيلية على المحابس الفلسطينية وسحقها. ويوجد من جهة اخرى حاجز "السوق الحرة". ومع كل ذلك يتداول المال فيها، لكنها تحصر عنايتها في الفقاعات. يوجد تمويل لمباني الرئاسة، والرحلات والاجهزة الامنية ولا يوجد مال لاجور عادلة للمعلمين والاطباء. ان القوة العاملة رخيصة جدا، والضريبة المباشرة منخفضة، ويهدد اصحاب الاموال بان يغادروا الى خارج البلاد اذا تغير الامر، وفي الشارع الرئيسي في البيرة يدفعون مليونا الى مليون ونصف المليون دولار عن دونم الارض، لكن العمال في ذلك الشارع يفترض ان يباركوا حظهم الطيب اذا اصبحت اجرتهم الشهرية ترتفع شيئا ما قليلا فوق الحد الادنى، وهو 1450 شيكلا. ابعد فياض لكن لم تبعد الحواجز.
وتوجد لحمدالله مزية اخرى. فقد اثنى ضباط الجيش الاسرائيلي كثيرا على فياض بسبب ما فعله من أجل أمن اسرائيل، حيث يسهل على الجمهور في الضفة الا يناقش التعاون الامني مع المحتل لاعتباره سياسة لمحمود عباس وحركة فتح (او اجزاء منها).
يسهل الا نسأل كيف استمرت القيادة الفلسطينية في تقديم شيء عظيم القيمة جدا للاسرائيليين، والحصول عوض ذلك على الكثير جدا: البناء المجنون في المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتصعيد تنكيل المستوطنين، والاستمرار على افراغ المنطقة ج من الفلسطينيين والاستمرار على سياسة التدمير الاجتماعي والاقتصادي والمادي في شرق القدس، والاستمرار على فصل قطاع غزة وسجن سكانه.
وهكذا سيستمر مكتب الاسرى الفلسطينيين في نشر معلومات عن المس بحقوق الاسرى الفلسطينيين في اسرائيل، وستستمر الاجهزة الامنية الفلسطينية في الاعتقال مخالفة الاجراءات الثابتة في القانون وعلى التعذيب بين جذورها. وستتمسك وزارتا الاقتصاد والقضاء بقانون يحظر شراء منتوجات المستوطنات، وستنفق السلطة الفلسطينية على دعاوى قضائية تعترض على سلب الاراضي من اجل المستوطنات، ويتمسك رجال الامن الفلسطينيون بواجبهم في المشاركة في حماية المستوطنات.
وسيبقى وزير المالية ووزير الخارجية يجمعان التبرعات كي يغطي العالم الخسارات التي يسببها الاحتلال، وستبقى وزارة التربية وسلطة الشؤون المدنية (المقابل للادارة المدنية) تخضعان ـ غير مختارتين احيانا وعن القصور الذاتي احيانا اخرى ـ للاملاءات الاسرائيلية.
واليكم مصالحة فلسطينية قاطعة، لا يوجد اعتراف علني بالكوارث التي جلبها استعمال السلاح والعمليات الانتحارية والانتفاضة الثانية، ولا يوجد اعتراض جدي على التعاون الامني. ليس فياض هو الذي أوجد وهم انه اذا اصبح الفلسطينيون لطفاء اليوم فسيتخلى الاسرائيليون غدا عن سيطرتهم. ان من يقولون الحمد لله لاننا خلصنا سيتبين لهم ان عباسا لم يمنح حمدالله سلطة محو الوهم.
(هآرتس)
