هرتسوغ والوضاعة السياسية

single
يومًا بعد يوم يبدو زعيم حزب "المعسكر الصهيوني" يتسحاق هرتسوغ شديد الوضاعة سياسيًا، مع كشف المزيد عن اتصالاته وربما لقاءاته مع بنيامين نتنياهو التي تناولت انضمامه وحزبه الى حكومة اليمين والاستيطان والعنصرية.
فهذا السياسي الذي صوّر نفسه بديلا لحكومة نتنياهو ومركباتها أخفى، عن اعضاء حزبه خصوصا وعن الجمهور عموما، حقيقة تلك الاتصالات لأشهر طويلة. بل كان ينفي بكل برود أية معلومة تناولت مساعيه المذكورة للانضمام الى ائتلاف اليمين.. وفي هذا، يكون قد اكتسب لطختين، الأولى استعداده الدخول الى حكومة لطالما زعم أنها خطيرة وسيئة ويجب استبدالها، والثانية أنه كان يقوم بذلك خلف كواليس عالية من النفاق والجبن والتضليل السياسي.
ليس الأمر مقتصرًا على هرتسوغ شخصيًا بالطبع، ثم اننا لا نتحدث عنه وعن غيره شخصيا بل سياسيا. الموضوع يخص مجمل سياسات الأحزاب التي تسمي نفسها "وسط" و "يسار" صهيونيين، والتي لشدة تأتأتها في المواقف من السياسات الخطيرة المدمرة لهذه الحكومة وفي التعبير عنها في اللحظة المطلوبة والحاسمة.. ففي الحالات القصوى التي اقترفت فيها قوات الاحتلال والمستوطنون الفاشيون جرائمهم، سمعنا نصف تصريح من المذكورين لرفع العتب. القتل بدم بارد والاعدامات الميدانية انتقدها حتى بعض الجنرالات في الجيش أكثر منهم..! وينطبق الأمر نفسه بشأن التحريض العنصري على الفلسطينيين مواطني اسرائيل، والذي لم تقف تلك الأحزاب الزاعمة الليبرالية السياسية والديمقراطية والى آخره، بشيء فعلي جدي ومؤثر لمواجهته.
أما في السياسات المعادية لمصالح شعوب المنطقة والوطن العربي العربي عموما، من خلال الارتباط الوثيق بل الركوع لسياسات واشنطن الرسمية مع تلك الانظمة الرجعية التابعة لها، وحتى ابداء الرضى أحيانا من الأزمات والصراعات الدموية التي تمزق دولا عربية – فهو ما لا يبقي فرقًا بين تلك الأحزاب بيمينها ووسطها "يسارها".
إن السبيل لوقف سياسات هذه الحكومة المدمرة ليس بالانضمام اليها – بالأحرى وضع العنق تحت جزمات زعمائها! – بل بطرح بدائل سياسية واقتصادية حقيقية. وهذا بالضبط ما لا يفعله هرتسوغ وزملاؤه!
قد يهمّكم أيضا..
featured

للشعب الايراني كلمة الفصل الاولى والاخيرة!

featured

الديمقراطية الهشة

featured

يومٌ نضاليّ هام على تقويم جماهيرنا

featured

اشتراكي في البيت الأبيض؟

featured

قـانـون مـكـارثـي بـحـلة اسرائيلية

featured

الرد الفلسطيني على إضراب الأسرى هدية إنهاء التشرذم

featured

حرّيتي وحرية الإمام