*استطلاع "نيويورك تايمز": 56% من أعضاء الحزب الديمقراطي لديهم "نظرة إيجابية" عن الاشتراكية*
بينما يتهافت الإعلام العربي على بهلوانيات المرشح الجمهوري دوانلد ترامب وتصريحاته العنصرية ضد المسلمين والمهاجرين، تشتدّ الأنظار إلى مرشح الجناح الاشتراكي للحزب الديمقراطي، بيرني ساندرس، والذي فاجأ الجميع بسحقه لغريمته هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهمبشر هذا الأسبوع.
يقدّم ساندرس (74 عامًا) طروحات تكاد تعتبر كفرًا بالمفاهيم الأمريكية الرسمية السائدة: رعاية صحية ومجانية للجميع، تعليم مجاني من الروضة إلى الجامعة، مناهضة الاتفاقيات التجارية الكبرى، وتحجيم نفوذ المؤسسات المالية وصناعات الأسلحة. هذه المواقف، التي قضّت مضاجع القوى المحافظة وجعلت كتّاب الأعمدة يتهمونه بالاقتداء بقادة أميركا اللاتينية شافيز وموراليس، هي التي تكسبه شعبية متزايدة بين الشباب الأمريكي الذي يختبر زيف أساطير "الاقتصاد الحرّ".
ساندرس ليس اشتراكيًا بمفاهيمنا نحن. فنموذجه أقرب إلى التجربة الإسكندنافية التي تسعى إلى إضفاء "طابع إنساني" على الرأسمالية، من خلال شبكات الرعاية الاجتماعية ونظام "دولة الرفاه". ولكن مجرّد وجود قطب كهذا في السباق الرئاسي يؤشر على تخلخلٍ معيّن في هيمنة الفكر النيولبرالي، وعلى عمق الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية التي جلبت أوباما إلى سدّة الرئاسة عام 2008. فقد بيّن استطلاع "نيويورك تايمز" أنّ 56% من أعضاء الحزب الديمقراطي لديهم "نظرة إيجابية" عن الاشتراكية، بينما يرفضها 29% فقط.
قد لا ينجح ساندرس في قطع الشوط الانتخابي إلى آخره. ولكن تبلوُر بدائل من هذا النوع في عقر دار أكبر دولة رأسمالية يعكس تموضعات السياسة الأمريكية مع تهاوي نظام القطب الواحد، واضطرار القوى الإمبريالية إلى إعادة ترتيب أوراقها والتأقلم مع الواقع الجديد.
