على الرغم من تصريحات رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو عن "اشمئزازه" من جرائم "تدفيع الثمن"، فإن إرهاب هذه القطعان مستمر. وكشف أمس أنها اعتدت على مقبرة القسام قرب حيفا. ربما لأن محاربة هذا الارهاب الاستيطاني لا يمكن ان يتم بالتصريحات التي يتم اطلاقها لأغراض الدعاية، بل هناك حاجة لأفعال حقيقية من السلطات الرسمية الاسرائيلية.
لقد قيل الكثير عن أن هناك تقصيرًا واضحًا في مواجهة جرائم "تدفيع الثمن". لكن المسألة تفوق التقصير. مواجهة هذه الجرائم ليست ضمن أولويات حكومة ووزراء اليمين. لأن من يريد مواجهتها فعلا يتوجب عليه اصدار الاوامر والتعليمات الحكومية لذلك. لكن عدد الاعتقالات وكم المعلومات شبه المعدوم عن ارهاب هؤلاء الفاشيين المتواصل منذ فترة طويلة بشكل شبه يومي احيانًا، يقول أمرًا واحدًا: الحكومة الاسرائيلية تمتنع لسبب ما عن ملاحقة هذا الارهاب الموجه الى الفلسطينيين جميعًا!
في هذا السياق يمكن ايراد أقوال شخصية اسرائيلية تعرف جيدا ما يدور في دهاليز الحكم والأمن.. يقول كرمي جيلون الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة الإسرائيلي "الشاباك" بوضوح إن المخابرات الإسرائيلية وأجهزة الأمن الأخرى لم تحقق نتائج تذكر لوقف تلك الجرائم. ويؤكد: ان غياب النتائج سببه عدم وجود النية لدى جهاز المخابرات. وعلى حد تعبير رئيس الشاباك السابق: "لا يوجد في الشاباك شيء اسمه لا أستطيع، ولكن يوجد شيء اسمه لا أريد".
فالمسألة ليست عجز اذرع أخطبوط الأمن الاسرائيلي، الذي يبتلع معظم الميزانية العامة، بل عدم وجود الارادة والنية لمواجهة مجرمي "تدفيع الثمن". ويجب أن يُسأل السؤال التالي: كم من بين أعضاء اليمين الاستيطاني في داخل الائتلاف الحكومي يقلقه فعلا هذا الارهاب الاستيطاني بحق الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر؟! كم من بينهم يعارض ايديولوجية هؤلاء الارهابيين؟!
إن مجرمي تدفيع الثمن لم يسقطوا من السماء ولم يأتوا من الخارج. إنهم نتاج الاحتلال والاستيطان الاسرائيليين. هناك نموا وينمون ويتفشون، من دون اتخاذ خطوات جدية لصدهم. هذه الجرائم التي ينفذها "مجهولو الهوية" مسجلة أيضًا على حكومة اليمين طالما أنها لا تقوم باللازم لوقف هذا الارهاب.
