Veto

single

لم يفاجئني الفيتو الروسي-الصيني في مجلس الأمن حينما بحث المجلس الحالة السورية - واعتقد أنه لم يفاجئ أحداً منكم أيضاً – مثلما لم تفاجئني دموع التماسيح التي ذرفها قادة ووزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا ، فلا أحد من قادة هؤلاء الدول الخمس الكبرى يأرق قلقاً على واقع ومصير الشعب العربيّ السوريّ ، فهذه الدول لا تعرف إلا مصالحها، ولا تشمّ رائحة الورد، بل تشمّ رائحة النفط والغاز، ولا تعرف العلاقات الإنسانية بل تعرف بيع أسلحة الدمار وإقامة القواعد العسكريّة البريّة والجويّة والبحريّة في الخارج لجيوشها الجرّارة العدوانية، ولا تعرف الصداقة والأخلاق الكريمة بل تعرف الأسواق لصادراتها وتجاراتها.
الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً البكّاءة الندّابة من الفيتو الروسي هي أكثر دولة استعمالاً لحق النقض الفيتو وبخاصّة في أي قرار يدين الاحتلال الإسرائيلي وممارساته من استيطان وقمع وضمّ وهي تسمح لعساكرها بالقتل والتخريب والدمار في العراق وأفغانستان وغيرها وتتباكى على القتلى السوريين.
اغتصبت الدول الكبرى- الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا – العالم عندما تأسست هيئة الأمم المتحدة في عام 1945 بأمرين هامين جداً أولها أن تكون عضوية كل واحدة منهن عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي (15 عضواً) وثانيها أن يكون لكل واحدة منهن حق النقض أي الفيتو عند طرح أية قضية للتصويت في المجلس وذلك حفاظاً على مصالح هذه الدول وتمَّ هذا الاغتصاب البلطجي بالاتفاق بين هذه المجموعة حينما كانت الدول الأعضاء في هيئة الأمم إحدى وخمسين دولة فقط، بينما يزيد العدد اليوم على مائتي دولة. وحدث ذلك حينما كانت الشمس لا تغيب عن مستعمرات بريطانيا.. وحينما كانت القارّة السمراء مستعمرة أوروبية وحينما كانت الهند درّة التاج البريطاني.. وحينما وحينما...
    ويحق لكل واحد منا في هذه الأيام أن يتساءل لماذا لا تحتلّ دولة كبيرة هامة مثل الهند مكانها في مجلس الأمن مع حق النقض وهي ثاني دولة في العالم بعد الصين من حيث عدد السكان؟ ولماذا لا تكون اليابان وهي دولة صناعية كبرى وهامة عضواً دائماً في مجلس الأمن ولها حق الفيتو؟ ولماذا لا توجد أية دولة من أمريكيا اللاتينية؟ والأهم من كل ذلك لماذا لا يتغير النظام الداخليّ لمجلس الأمن الدوليّ ويُلغي حق النقض؟ ولماذا لا تكون قرارات المجلس بالأكثرية النسبية أو بأكثرية الثُلثين مثلاً؟ وما معنى أن يكون لأية دولة من هؤلاء الدول الخمس الحق المطلق بإفشال أي قرار حتى لو أيّدته أربع عشرة دولة ؟
حق النقض ( الفيتو ) حق لا ديمقراطي ضمنته هذه الدول لأنفسها بطريقة لا ديمقراطية بل بطريقة تشبه إلى حد بعيد أساليب البلطجيّة والفتوّة وشيوخ شبان الحارات وزعماء العصابات الإجرامية.
تُعاني الدول الصغيرة والشعوب الصغيرة من حق النقض (الفيتو) وقد عانت منه حركات التحرر الوطني والثورات الشعبية في شتّى أنحاء العالم . وعانى وما زال يعاني منه شعبنا العربيّ الفلسطيني، وعانى ويعاني منه الشعب العربي السوري.
آن الأوان  أن يضع العالم فيتو على حق الفيتو كما هو اليوم وأن ينهي بلطجية الدول الكبرى.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مرحلة القيادة الفوضويّة قصيرة

featured

مخطط ضد وادي عارة

featured

الى بركة قائدا ومناضلًا

featured

عن غزة وجيش المفاجيع بقيادة نانسي واحلام ووائل كفوري

featured

لن يكون النقب وحيدًا

featured

روسيا ونبأ الانسحاب العاجل من سوريا