فتح هي الرد

single

مظاهر الدعم الشعبي والتأييد السياسي للرئيس الفلسطيني أبو مازن ، من قبل قواعد وكوادر حركة فتح يومي الأربعاء والخميس 26 و 27 كانون ثاني 2011 داخل فلسطين ، رداً على حملة " الجزيرة " المنظمة المنهجية " الأخوانية " التحريضية ، شكلت رافعة سياسية وطنية حزبية ، قطعت الطريق على أهداف الجزيرة وحركة الإخوان المسلمين ، لإسقاط السلطة الوطنية الفلسطينية ، وإغتيال سمعة ومكانة قياداتها ، محمود عباس وصائب عريقات وأحمد قريع ويوسف نصر وأخرين ، وجاءت لتصب مباشرة في دعم شعبي ملموس ومعلن للمنظمة والسلطة في وقت واحد .

مظاهرات فتح كانت الرد على الإفتراءات وعلى كتاب الغاز دولار الأكثر إمعاناً وسقوطاً في فخ العداء لعناوين الشعب العربي الفلسطيني : منظمة التحرير وسلطتها الوطنية وأجهزتها الأمنية ، ولولا هذه المظاهر الشعبية المؤيدة للرئيس ولمنظمة التحرير وللسلطة الوطنية ، لتمادى المهرجون ، وواصلوا حملتهم المجنونة خدمة للإحتلال وللإنقلاب على السواء .

ليست المظاهر الفتحاوية الشعبية ، مجرد مظاهرة إستنكار أو مظاهرة تأييد ، إنها فعل كفاحي شجاع ، من صُلب وقلب الفتحاويين ووعيهم ، أكدوا فيه ومن خلاله ، أنهم ما زالوا متمسكين بالفتح ، وان حركة فتح ، ما زالت أول الرصاص ، وأول الحجارة ، وبانية السلطة وعمادها ومشروعها الوطني ، وطريق التفاوض ، وبسالة الإيمان بعدالة القضية ، وصواب خياراتها السياسية والكفاحية والتفاوضية ، وإن التفاوض مع العدو ، ليس معابة تسبب الحرج ، بل هي أدوات يمكن إستعمالها وصولاً إلى الهدف ، هكذا أدارها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  في مواجهة المشركين ، وهكذا فعلها لينين لهزيمة أعدائه الطبقيين ، وهكذا يتمناها بشار الأسد ويسعى لها للجلوس على طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين الذين يحتلون الجولان .

لا أحد يمكنه المزايدة على الشعب الفلسطيني ، وعلى فتح ، وعلى منظمة التحرير وسلطتها الوطنية ، فالثمن المدفوع كان غالياً ولا يزال ، وإن إختلفت أدواته ، فالهدف يبقى قائماً ممسوكاً بالوعي ، سواء على أرض الواقع ، أو على خطوات المستقبل ، والذين خرجوا منددين بالجزيرة وموقعها السياسي ، غير المهني ، سواء في المدن الفلسطينية أو في مخيمات اللجوء ، كانت دوافعهم الحس العميق بالمسؤولية نحو أنفسهم وقضيتهم وقيادتهم ، ولإدراكهم ان حرق المفاوض وتجريم أبو مازن هو رصاصة الرحمة الأخيرة على منظمة التحرير وسلطتها الوطنية ، ولذلك خرجوا متمسكين مدافعين عن رئيسهم ومنظمتهم ومواصلة طريقهم الكفاحي ، طريق منظمة التحرير المعمدة بالدم من الشهداء والجرحى والمعتقلين .

لست فتحوياً ، لم أكن ولن أكون ، ومن موقعي كيساري ديمقراطي ، أنظر إلى حركة فتح بإحترام وبروح نقدية ، لأن فتح وبرنامجها ومنطقها العقلاني الإئتلافي هو الطريق المباشر المختصر لتعزيز البرنامج الوطني الفلسطيني والحفاظ عليه والعمل على تحقيقه ، إنه برنامج المساواة للفلسطينيين في إسرائيل ، وبرنامج الإستقلال لفلسطين ، وهو برنامج العودة لنا نحن اللاجئين نحو اللد والرملة ويافا وحيفا وبئر السبع .

برنامج فتح ، برنامج المكونات الثلاثة للشعب العربي الفلسطيني ، بأهدافه الثلاثة : المساواة والإستقلال والعودة ، ذلك هو البرنامج كما أفهمه وأعيه وأدعمه ، كأردني وفلسطيني وعربي ويساري وإنسان .

على الذين لم يدركوا أهمية فتح ، أن يصحوا ويدركوه ، فلولا فتح لما كان ياسر عرفات قائداً ورمزاً وتاريخاً ، ولولا فتح لما وصل محمود عباس رئيساً ، وإلى ما وصل إليه ، ولولا فتح لما كان سليم الزعنون وأحمد قريع وروحي فتوح ، في مواقع الرئاسة لمؤسسات الشعب الفلسطيني التمثيلية المنتخبة .

فتح هي الأساس ، وهي الاداة ، هي العنوان ، وهي البرنامج ، هي الإنسان المكّون على الوعي وعلى الحقيقة وعلى المستقبل ، فتح لنفسها حزباً طليعياً ، ولغيرها هي إئتلاف جبهوي ، تتسع حالة الشراكة فيه ومعه ، لتشمل المستقلين واليسار الفلسطيني والتيار القومي ، وكافة المؤمنين التقاة من المسلمين والمسيحيين ، ولأنها كذلك حققت الإنتصار ، ولما إختلت معادلة الإنتصار الرباعية بين صفوفها ولدى بعض قياداتها تعرضت ( فتح )  للهزائم والإنكسارات سواء في الإنتخابات البلدية عام 2005 ، وفي الإنتخابات البرلمانية عام 2006 ، وامام الإنقلاب الحمساوي الدموي عام 2007 ،  وفشلها في إستعادة غزة ولا تزال .

تصوروا ، لو ظهرت مظاهرة واحدة منددة بالرئيس وطاقم المفاوضات ، ماذا تكون النتيجة : الخراب والدمار والإنهيار ، ولكن لأن فتح ، ما زالت أول الرصاص وأول الحجارة ، كان ردها على الطغاة والمحتالين وكُتاب البترودولار والغاز دولار وكافة المفترين ، كان ردها رد الإعتبار لنفسها وللشرعية وللمنظمة وللسلطة  ، لإنها ليست حزب زين العابدين بن علي ، بل هي حزب ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وفيصل الحسيني ، فبادرت وعبرت عن نفسها ووعيها وتاريخها ، فحافظت على تراثها وأدركت حاضرها وأمسكت بمستقبلها غير مترددة ، فحمت نفسها ، وحمت أبو مازن من الإغتيال السياسي ، وحمت لجنتها المركزية من التطاول والإفتراءات ، وحمت هذا كله من الغدر والخديعة والتضليل .

ياسر عبد ربه ، لم يكن إسمه مدرجاً على قوائم الجزيرة ، ولكنه ، لأنه في السفينة ، وفي الطريق وفي المسار ، وهو الحليف الموثوق والقائد المشهود له ، رفيق ياسر عرفات وأمين سر محمود عباس ، لم يتردد وبادر بشجاعة وفنّد الإفتراءات وكسب وسجل أنه يستحق ما هو فيه ، وما هو    عليه ، وأنه الفتحاوي من خارج فتح ، والفلسطيني من داخل البيت الفلسطيني ، فالبيت هو هدف الحملة ومؤامراتها ، منذ ان تشكلت منظمة التحرير عام 1964 وحتى يومنا هذا ، وهي موضع عداء ورفض من قبل حركة الإخوان المسلمين ، وأداتها الجزيرة خدمة لإعداء الشعب الفلسطيني ، الإحتلال ومشروعه العدواني الإستعماري التوسعي ، وخدمة للإنقلاب ومشروعه الضلالي الأسود .

 

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

الماركسية... وسرير بروكوست (1)

featured

انطلاقة أخرى لمارد الفاشية

featured

الزيتون المرّ!!

featured

انتهازية المقعد الوزاري

featured

"وحدة ما يغلبها غلاب"!

featured

أكتوبر.. عبرة للأجيال القادمة!