"وحدة ما يغلبها غلاب"!

single
عدت مع غروب شمس يوم الجمعة الماضي من عرس "عشي ومشي" لابن احد اقاربي في قرية جديدة فوجدت ابو عمار حنا الجريس في انتظاري. جاء يستشيرني ما العمل لاستعادة العجل وثلاثة خرفان سرقهم اولاد الحرام وثمنها حواش العمر وفرته لزواج ابني عمار بعد شهر، بلدنا بطلت آمنة قد ما انتشر فيها ضحايا الفقر والطفر من المبليين بالسم الهاري من المخدرات، ومن تصيبه "الكريزا" وجيبه مخزوقة مستعد لارتكاب أي جريمة من سرقات وغيرها لتوفير مادة انتحاره الذاتي، قدمت شكوى للبوليس ولكن مثل "القماط على البلاط" فكرت ان اشاورك بكتابة اكم سطر في الجريدة تدعو اهل الخير لتقديم المساعدة في استرجاع المسروقات وجائزة لفاعل الخير!! بعدها انتقلنا الى هموم المعيشة في ظل حكومة الافقار والعدوان المنبوطة.فجأة سألني ابو عمار قائلا "يا اخي انا مستغرب هالعلاقة القائمة بينكم يا اهل البروة، بعد ستين سنة من تهجيركم وهدم قريتكم وتشعتلكم في الخارج وفي مختلف مدن وقرى الداخل، وبالرغم من الانتماء السياسي المتعدد للبراونة والانتماء الديني الطائفي، بالرغم من كل ذلك نجدكم حتى اليوم العرس عرس كل البراونة والمأتم مأتم جميع البراونة، ما هو سر هذه العلاقة!!!
قلت له، هذا السؤال طرحه في الاربعينيات من القرن الماضي الضابط الاستعماري الانجليزي تشارلز على امام البروة الشيخ حسن، فاكثر ما اقلق الغزاة المستعمرين والصهاينة هي الوحدة الوطنية الكفاحية للبراونة في مقاومة الغزاة، فحسب ما حدثني المرحوم والدي، انه في عز تصاعد مقاومة الثوار الفلسطينيين للمستعمرين طلب الضابط تشارلز مقابلة الشيخ حسن، لعب الفأر في عب الشيخ، تشاور مع خوري البروة حول الامر. جاء الضابط الذي يجيد اللغة العربية المطحبشة التي تعلمها في ساحات الجرائم الاستعمارية في مصر والسودان، قال الضابط تشارلز "انتم الاسلام مسالمون وتحبون التاج البريطاني، لكن السوسة ومحراك الشر في بلدكم هم النصارى، كيف بتقبلوا وضع ان خمسة في المئة من المسيحيين في البروة يتحكموا فيكم ويقودوا شبابكم الى الارهاب ضد قواتنا"!! ببرودة اعصاب وبرباطة جأش معهودة اجابه الشيخ حسن "صحيح ان المسيحيين يؤلفون خمسة في المئة من اهالي البلد ولكنهم يؤلفون اكثر من مئة في المئة في الحسابات الوطنية، فدار سكس ورضوان وخوري مثل دار كيال وسعد ودرويش وذيب وهواش براونة مئة في المئة،وموحدون في المقاومة ولانهاء وجودكم في بلادنا"! سكْتم الضابط بانجليزية لم يفهم منها الشيخ سوى "ابن الاهرة" ويقصد "ابن العاهرة". وفي حديث الضابط لاحد الموظفين من اهالي البروة الذي كان يعتقد الانجليز انه من عملائهم، وكان يعمل في "كامب السمارية" قال له "امرها غريب وخطير البروة، كل جمعة وخميس طوش عائلية وصدامات واحلاف ضد بعض ، ولكن اذا اعتدى احد من خارج البلد على برواني، ينسون خلافاتهم وفوارقهم العائلية والطائفية ويصبحون عصا واحدة في مواجهة المعتدي، وترى الشيخ الامام بعمامته وعقاله والخوري بقلوسته على رأس المتصدين"!! فصعب كان على الضابط الاستعماري استيعاب حقيقة ان البراونة ادركوا على السليقة ان اولوية الانتماء الوطني واهمية الوحدة الوطنية في رأس سلم الاولويات مقارنة مع الانتماءات الثانوية الطائفية والعائلية التي ينشط اعداء الوطن والحق الوطني في تأجيج غرائزها لزرع الفتن الطائفية والعائلية وحتى السياسية على قاعدة "فرق تسد" وذلك لضمان استمرارية وجودهم الظالم المعادي لمصالح جميع الوان الطيف الوطني الممزق وطنيا. ولو كانت درجة الوعي الوطني التقدمي ترتفع الى مستوى الوحدة الكفاحية الوطنية لما حدث جرح النكبة انازف دما حتى يومنا هذا. وهل اليوم وخاصة بعد خطاب رئيس حكومة اليمين الكارثية، نتنياهو – الذي يتنكر لجميع ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية الاساسية الحق في الدولة والقدس والعودة، هل يستخلص قادة شعبنا وفصائله الوطنية العبرة بالاهمية المصيرية لتجاوز حالة الانقسام واعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية الكفاحية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية، وحدة ما يغلبها غلاب لانجاز الحق المشروع بالدولة والقدس والعودة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الصهيونية همزة الوصل بين "الوهابية، و"المحافظين الجدد"

featured

للتطاول أيضًا توجد حدود

featured

حكومة مخادعة

featured

شاعرنا سميح القاسم: أودعناك أم ودعتنا

featured

ما الذي يفاجئكم..

featured

عز الدّين القسّام الشّرارة الأولى (1)

featured

ختيار لم يتخلّ عن شبوبيته!

featured

أيمكن المرور بين قطرات المطر؟