ما الذي يفاجئكم..

single

*الولايات المتحدة لم تعد تصوت تلقائيا في صالحنا في الموضوع النووي؛ في المانيا، صديقتنا الأكبر في اوروبا، باع البنك الاكبر في الدولة أسهمه في "البيت"؛ في ايطاليا يعيدون النظر في صداقتهم مع اسرائيل؛ في بريطانيا يقاطعون المنتوجات، ونحن نفاجأ من أن فكسز والفيس كوستيلو لا يأتون*


هذا الاسبوع ألغى عدد آخر من المغنين حفلاتهم في اسرائيل، والجميع هناك في اليسار في ذهول من البيان، كما اعتادوا على ان يكونوا في الـ 15 سنة الاخيرة، منذ "حكومة اسرائيل تعلن بذهول". (البيان عن اغتيال رابين). ولكن هكذا تجري الامور في هذا القطاع، الذي بشكل عام يعيش على نحو طيب. قليلا بالدلال، قليلا باللامبالاة، قليلا بالتظاهر، وتقريبا مرة كل بضع سنوات يستيقظ ليكتشف شيئا آخر. وبذهول..
خذوا الانتخابات مثلا. سنوات من الامتناع عن التصويت، البطاقات البيضاء وانتخاب أحزاب وهمية موسمية. هناك أيضا متحدثون بارزون ينطقون بلسان هذه الطائفة، أناس ذوو حضور، أصحاب رأي، لديهم مايكرفون وزمن شاشة. ربما لن يعرّفوا أنفسهم كيساريين، ولكن لا ريب أنهم مع حل سياسي يتمثل بإعادة المناطق (الفلسطينية) وتقسيم البلاد الى دولتين. بعد ذلك يقنعون المعجبين بهم بأن كل الـ 120 نائبا في الكنيست متعفنون، فاسدون، طفيليون وبائسون، وأنهم لن يصوتوا حتى لمؤيدي الحل الوسط السياسي. وهم سيصوتون مثلا، لحزب المتقاعدين، مع أن هذه عصبة متفرغين انتهازيين، فالأمر الاكثر ايجابية الذي يمكن ان يقال فيهم هو انهم عجائز. وهم سيصوتون لحزب الورقة الخضراء، وذلك لأنه اذا لم ينجح شيء في احداث التغيير في الشرق الاوسط، فعلى الأقل ليكن الحال بهيجا ولتكن هناك مادة طيبة لتعاطيها. وكبديل، يمكن أن تأخذ عائلتك الى بحيرة طبريا في يوم الانتخابات، بل ربما الى تركيا اذ أن "ما هو الافضل؟ انتخاب هؤلاء الانذال كي يتلقوا رواتب لاربع سنوات على حسابي؟". هناك أيضا مثقفون ذوو وقفة، حتى ميرتس قومية متطرفة جدا بالنسبة لهم. ناهيك عن العرب الذين قاطعوا بيريس في انتخابات الـ 96 بسبب قصف خاطىء واحد في لبنان. ونحن نتحدث عن الانتخابات بعد اغتيال رابين، حين كان ينبغي فقط التوجه الى صندوق الاقتراع لقطف النصر بسهولة.
في هذه الاثناء في اليمين، في الطرف الاخر من الطريق، يتعزز الناس في ايمانهم وفي تصويتهم، يعززون المستوطنات، يوسعون عائلات كثيرة الأولاد ويتوجهون الى التصويت بجموعهم في بني باراك وفي القدس. وحتى عندما يكونون أمواتا فانهم يصوتون. في اليسار يائسون، في اليسار لا مبالون، وكل شيء يجري بأسلوب راق. يخادعون كل الطريق الى صندوق الاقتراع. العمل؟ ميرتس؟ كله متعفن.
وفي هذه الاثناء في العالم، الولايات المتحدة لم تعد تصوت تلقائيا في صالحنا في الموضوع النووي. في المانيا، صديقتنا الأكبر في اوروبا، باع البنك الاكبر في الدولة أسهمه في "البيت". في ايطاليا يعيدون النظر في صداقتهم مع اسرائيل. في فرنسا اللاسامية باتت عنيفة كل يوم أكثر من اليوم السابق، في بريطانيا يقاطعون المنتوجات ونحن نفاجأ في أن فكسز والفيس كوستيلو لا يأتون.
الان ينبغي فقط الامل بأن التون جون، رود ستيوارد والباقين ممن يسعدوننا سيلغون وصولهم الى اسرائيل. نعم. هذه ستكون صفعة في وجهنا وليس الحرب القادمة.

 

(عن "معاريف" الاسرائيلية)

قد يهمّكم أيضا..
featured

على خطى تونس : يا شعب مصر يا أصيل ..

featured

جميل.. وماذا عن تدخلها في العراق وافغانستان!

featured

يوم الأرض بين الذكرى والذاكرة!

featured

الإدانة لسبب الكوارث، للاحتلال!

featured

القارورة الثّمينة

featured

اشتداد ساعد أم انقياد سياسيّ

featured

في ذكرى وعد بلفور المشؤوم: المشروع الصهيوني كأداة للاستعمار والإمبريالية