إن أية خطة تهدئة (مهما بلغت "عبقرية" بنودها) تبقي على "ستاتيكو" الاحتلال والاستيطان ودوس حقوق الفلسطينيين العادلة، لن تكون أكثر من فقاعة مؤقتة لا تحتاج الى أكثر من وخزة دبوس لجعلها تنفجر وتختفي!
لا يقال هذا من باب التعليق على محاولات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الراهنة فحسب، بل للتأكيد المجدّد على الموقف الصحيح المطلوب ضد السياسة الأمريكية الراسخة في انحيازها للاحتلال الاسرائيلي؛ والذي لولا دعم وتمويل وتسليح واشنطن المنهجي له، ولولا تواطؤ "أنظمة أمريكا العربية" التي تجعجع في اعلامها وفضائياتها لكنها لا تفعل شيئا بالمرة أمام سادتها الأمريكان حماة الاحتلال، لما استمرّ نحو خمسة عقود. يجب أن يشرح كل صاحب/ة ضمير في كل زمان ومكان هذه الحقيقة: إن من ساهم ويساهم في تكريس هذا الاحتلال البغيض هي الأنظمة التي تحميها واشنطن بقواعدها العسكرية في السعودية وقطر وغيرها، بثمن صمتها وتآمرها على قضية فلسطين.
إن الراسخ تاريخيًا هو أن كل احتلال يخلق نقيضه، أي المقاومة. هذا هو قانون التاريخ الجدلي. هكذا ستسلك الشعوب وبينها الشعب الفلسطيني مهما زعق ونعق فاشيو إسرائيل، داخل حكومة اليمين وخارجها أيضًا! ومصادرة حقوق الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة كمجموع وكأفراد كان بالضرورة سينتج وسيظل ينتج أفعال مقاومة لهذا الظلم. وهذا الظلم والاحتلال والاستيطان والتمييز هو ما يستحق الإدانة وليس النتائج النابعة منه. ليس بإدانة النتائج تتغير الأوضاع بل بإداة المسببات وإزالتها؛ وما يجب أن يزول هو الاحتلال والاستيطان الاسرائيليان.
لقد آن الأوان لأن تمنع كل القيادات الفلسطينية رميَها في شرك "تفاهمات" مستحيلة التحقيق لا تتطرّق الى قضايا الجوهر: التحرّر بكل ما يعنيه! وآن لها أن ترفض بحزم العودة الى أية "مفاوضات" عديمة الضمانات لا تستند الى القرارات الدولية الملزمة الخاصة بقضية فلسطين والتي تؤكد الحقوق غير القابلة للتصرّف والتلاعب: حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في دولة مستقلة سيادية نظيفة من الاحتلال والاستيطان عاصمتها القدس، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم.
