انضمام شاؤول لحكومة نتنياهو سيزيد نار العنصرية
في السياسة السلطوية لا يوجد أهداف نبيلة وسطور بيضاء ونوايا صادقة وابتسامات صافية ولقاءات بريئة. في السياسة لا توجد أماكن وقوف للتأمل الرومانسي، لأن الأماكن فقط للمصالح. ولا يوجد كلام واضح وشفّاف بل يوجد كلام متعرج ومحاط بالأشواك والشكوك. اما لعبة الكراسي فهي اللعبة المفضلة لأصحاب الياقات الدبلوماسية والحقائب المليئة بديناميت الشعارات والوعود. وحين يسقط المواطن بين الكراسي يشعر انه مجرد محصول قمح ، على المنجل ان يحصده ويطحنه ويقدمه خبزا للمسؤولين..!
لعب نتنياهو وحكومته حتى أفرطوا في اللعب، وقد لعبوا على حبال العنصرية وسلالم التمييز حتى داخوا وثملوا عنجهية واستخفافا. رقصوا على أنغام الحصار الفلسطيني جميع رقصات التجاهل، وداسوا بأحذيتهم على الاتفاقيات التي وقعوها مع الفلسطينيين. ووضعوا القطن في آذانهم خوفا من سماع توسل "أبو مازن" وحكومته، الذين ما زالوا يؤمنون بعملية السلام ويحترمون "كلام الرجال" وبالوفود والوجوه الشاهدة على الكلام. وما زال محمود عباس (أبو مازن) يحاول لمس إنسانية نتنياهو حين عزاه بوفاة والده ، لكن نتنياهو يصر على ان عجلة السلام معطلة وبحاجة إلى ميكانيكي ماهر كي يصلحها. والميكانيكي لم يولد بعد ، أو لم يُفصل حسب مقياس الجشع الإحتلالي الإسرائيلي .
ليس انضمام رئيس حزب كاديما - شاؤول موفاز إلى حكومة نتنياهو مجرد حدث عابر، لأن حكومة نتنياهو من هذه الوجوه "مليانة". بل لأن نتنياهو أشبه بالمحكوم عليه بالإعدام، الذي يحرص على كل شفرة أو حجر أو قلامة ظفر أو ملعقة. لعل الأمل يكمن في ذلك الشيء البسيط، ليساعد في الحفر والهروب.
في حلبة السياسة الإسرائيلية كل شيء جائز ويصير له العنوان والشرعية والتصفيق، ما دام هذا الشيء يضيق الخناق ويشد الحلقة على العنق العربي عامة، والفلسطيني خاصة. لا نعرف ماذا جرى تحت خيمة التهامس بين "نتنيا شاؤول"، وكيف رسمت الحدود والمناصب والمواقف والشعارات والتخطيطات، وماذا جرى تحت الطاولة التي غطيت بشراشف الضحكات والتبريكات ووسائل الإعلام..!
لقد قام شاؤول موفاز بتثبيت حكومة نتنياهو لصالح اليمين، صاحب الأنياب البارزة، ليس بالضربة القاضية حسب قوانين حلبة المصارعة ، بل بالتعهد بأن يبقى في الائتلاف الحكومي حتى موعد الانتخابات الرسمي في نهاية العام 2013. والآن يتمتع نتنياهو بالائتلاف الحكومي وبتأييد 94 عضو كنيست..!
يا فرحته...! لا نعرف الآن ماذا سيقول أولئك المواطنون العرب، الذين فتحوا بيوتهم وساحاتهم ودواوينهم لاستقبال شاؤول موفاز، ووفروا له الدعم والتصويت ورقصوا لنجاحه. ان انضمام شاؤول موفاز لحكومة نتنياهو سيزيد من اشعال حرائق العنصرية، ومن يراهن على العكس فلينتظر المستقبل. وإذا طلب العرب الذين دعموا موفاز الدبس من ... النمس فهم سيرون ويلمسون كيف سيكون طعم دبسه المر. ان موفاز أشبه بالضفدع الذي يسبح في نهر السلطة والمنصب الآن ، لكن نسي ان هناك عقربا سيلدغه مثلما لدغ غيره..!
هناك أسطورة شهيرة تقول انه جاء عقرب إلى نهر، ووقف على الشط حائرا. يريد ان يعبر النهر لكنه لا يعرف السباحة. وفجأة لمحت عيناه ضفدعة قابعة على حافة الماء ، فاقبل عليها متهللا : السلام عليكم " شالوم"..! هل توافقين على حملي إلى الضفة الأخرى ؟
- أتظن انني مجنونة ، انا أعرفك جيدا لو حملتك على ظهري فسوف تلدغني وتقتلني !
- مستحيل لو فعلت ذلك سيؤدي لهلاكنا جميعا.
- لو قتلتك فسوف اقتل نفسي معك، سأنتحر سأغرق.
ونزلا الماء، وبينما هما في وسط النهر لدغ العقرب بذيله المسموم عنق الضفدعة. وبينما الاثنان يغوصان غارقين، قالت الضفدعة للعقرب وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة: ايها المجنون..! لماذا لدغتني وانت ستهلك معي؟!
أجاب العقرب: الطبع يغلب التطبع.
وبين الطبع والتطبع نحن ننتظر، والذي يطمئن في الأسطورة هو ان العقرب والضفدع يغرقان..!
