سوف يبحثون عن سبب

single

قالت العرب: الشّيء بالشّيء يذكر. وهذا ما ذكّرني بحكاية ومثل شعبيّين. تقول الحكاية إنّ ثعلبًا مرّ بذئبٍ عالقٍ في فخّ يعوي ويصرخ ألمًا فسأله: ما الذي يوجعك ؟ فأجاب : يشدّ الفخّ على ساقيّ . فقال الثعلب: هذا لا شيء مما ينتظرك عندما يأتي صاحب الفخّ. وأمّا المثل فهو: "واوي بلع منجل. قلنا عند خراه تسمع عواه". وقد استعمله الشّاعر توفيق زيّاد في قصيدة له عن حرب حزيران .
قادة إسرائيل في ورطة كبيرة في هذه المرحلة من المفاوضات ومن جولات كيري ويبحثون عن مخرج لإجهاض المفاوضات وتحميل الفلسطينيّين مسؤوليّة ذلك، وقادتهم عبقريتهم الفذّة إلى موضوع التّحريض الفلسطينيّ على إسرائيل فخصّص له نتنياهو ساعتين كاملتين في جلسة حكومته في 5 كانون الثّاني 2014 كما إنّ وزير الشّؤون الإستراتيجيّة يوفال شطاينتس المقرّب جدًّا منه لا يشغله شيء في هذه الأيّام سوى التّحريض الفلسطيني.  يطوف دول العالم ويلتقي الدبلوماسيّين وأجهزة الإعلام ليتحدث عنه، وقد بثّ التّلفزيون الإسرائيليّ عدّة مرّات لقطة لطفلة فلسطينيّة تخطب في احتفال ما وتنعت اليهود بأبناء القردة والخنازير. ولا شكّ بأنّ أبناء الشّعب العربيّ الفلسطينيّ يشجبون هذا الوصف ويستنكرونه لكونه يتنافى مع الحضارة العربيّة الإنسانيّة ومع الدّيانتين المسيحيّة والإسلامية .
ينسى أو يتناسى السّيدان نتنياهو و شطاينتس التّحريض الإسرائيليّ على الشّعب الفلسطينيّ الذّي شنّه ويشنّه قادة سياسيّون وعسكريّون إسرائيليّون، وأودّ أن أذكّرهما بالنّزر اليسير منه إذا كانا يقرأان.
وصف الجنرال رفائيل إيتان العرب بصراصير مخدّرة في زجاجة. وقال الوزير بنيط: الفلسطينيّون مثل شظيّة في كفلي. وأمّا الجنرال مردخاي غور فقال العرب سرطان في جسم الدّولة. وقال الزعيم الدينيّ الكبير الراب عوفاديا: العرب أفاعٍ وعقارب وحيوانات مفترسة. وقال جنرال إسرائيليّ كبير: لا لقاء مع الفلسطينيّين إلا في ساحة القتال ويجب أن يبيد طرف الطّرف الآخر ولن نكون المبادين. وقد تباهى عضو في الكنيست الإسرائيليّ قائلاً: هل هناك إسرائيليّ قتل عربًا أكثر مني؟!
ويصف الإعلام الإسرائيليّ وزعماء إسرائيل الأسرى الفلسطينيّين بالقتلة والمجرمين والوحوش الكاسرة في حملة إعلاميّة واسعة لوحشنة الإنسان الفلسطينيّ. وما دام الشيء بالشيء يُذكر فيحق لي أن أسألهم: هل الذين نسفوا فندق الملك داوود في القدس ملائكة قدموا من المرّيخ؟ وهل الذين وضعوا المتفجرّات في معامل تكرير البترول في حيفا وفي بلد الشيخ شياطين جاؤوا من عطارد؟ وهل الذين ارتكبوا مجازر دير ياسين والدّوايمة والطّنطورة وعيلبون وكفر قاسم وصلوا من المشتري؟ وهل كان رئيس حكومة إسرائيل يتسحاك شمير مطلوبًا للعدالة لأنّه زرع الياسمين في حديقة منزله؟
تساءلت الصحافيّة البارزة سيما كدمون بجرأة وبسخرية في مقالها الأسبوعيّ في صحيفة "يديعوت أحرونوت" 10 كانون الثاني 2014: "قلنا خلال سنوات، ليترك الفلسطينيّون الإرهاب كي نستطيع أن نعمل سلامًا معهم. واليوم نقول عندما يتركون التّحريض سنعمل سلامًا معهم، فإذا تركوا التّحريض ماذا سنشترط؟"
لن يعجز العقل الإحتلاليّ الاستيطانيّ عن إيجاد سبب جديد !!!


قد يهمّكم أيضا..
featured

الإسلاميون والقوميون العرب الراهنون يدورون في فلك الرأسمالية، بعلم أو بدون علم!

featured

المناورات العسكرية الامريكية – الاسرائيلية في أرجوحة التطورات الاقليمية!

featured

لا تأسروا الأسير مرتين

featured

اوقفوا جرائم الهدم العنصرية!

featured

غزة قبل العدوان المرتقب: الحكمة قبل الشجاعة هذه الايام

featured

اغتيال مدفون..!

featured

نشاطات وفعاليات كانون الأول للعام 2015