كان لأحدهم قارورة موشّاة بالذّهب والجواهر النّادرة الثّمينة، وكانت مملوءة بالعطر، فحدث أن تسرّب بعض الماء إليها، فخفّ أريجها بعض الشّيء... فهل يلقي بالقارورة أرضًا فتتحطّم أم يعالج ما حدث للعطر ويحتفظ بالقارورة الثّمينة الّتي جمع ثمنها بالتّعب والنّضال.
جبهة النّاصرة الّتي حققت للنّصراويّين جميعًا نصرًا مؤزّرًا في العام 1975 ، نقلت النّاصرة من المدينة القرية إلى المدينة المدينة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى.لا مجال في أي عجالة ذكر التّحوّلات الجذريّة الّتي قامت بها الإدارة الجبهويّة وعلى رأسها القائد الفذّ توفيق زيّاد وبعده القائد الجبهوي المناضل العنيد المهندس رامز جرايسي، في جميع المجالات، متحدّية السلطات ومجبرة إيّاها حتى في المحاكم لتنفيذ استحقاقات بلدية النّاصرة وأهل النّاصرة من ميزانيات ، وإجبار هذه السّلطات على الاعتراف بأن هذه الميزانيّات حق مقدّس لا يمكن التّنازل عنه وليس منّة من أحد.
كل من يعمل، وبلديّة النّاصرة بقيادتها الحكيمة والمثابرة عملت الكثير، يمكن أن يقصّر في أمر ما أو يخطئ، ويمكن أن يتسرب ماء الى العطر، فهل نلقي بالقارورة الثّمينة الّتي بذل من أجلها النّصراويّون الغالي والثّمين، هل نفرّط بالعطر والمسك الّذي وصل أريجه أقاصي الأرض.
العمل البلدي أمر هام جدًّا، وأنا خضت هذه التّجربة لعشر سنوات كعضو ونائب رئيس بلدية حيفا، ولكنّه يكون ناقصًا إذا لم يقترن بالمواقف الوطنيّة والقوميّة للجماهير العربيّة، وممثّلونا في السّلطات المحليّة، خاصّة النّاصرة، الرّمز والعنوان، هم مرآة لشعبنا العربي الفلسطيني الّذي بقي متجذّرًا في أرضه، والعنوان اليوم في هذه الانتخابات هو تحالف القوى الوطنيّة التّقدّميّة الّتي تقف سدًّا منيعًا أمام العائليّة والطّائفيّة وتناضل من أجل بقاء النّاصرة مدينة يسودها الإخاء، مدينة تعكس وجه جماهير شعبنا النّاصع في كل مكان.هذا التّحالف الذّي يقف كالبنيان المرصوص وراء القائد الّذي أثبت للقاصي والدّاني أنّ مصلحة النّاصرة وأهلها فوق كل مصلحة، فليكن صوت النّصراويّين يوم الانتخابات مجلجلًا: رامز جرايسي رمزنا وسيبقى.
