صورة الطالبة الفلسطينية بيان العسيلي على مقعدها الفارغ في مدرستها بعد ان قتلتها جندية اسرائيلية بزعم قيامها بمحاولة طعن بحسب الرواية الرسمية الاسرائيلية
لن أقول عن نتنياهو غبيّا
أو لا أجرُؤ... هو رئيس حكومة، عنده أجهزة مخيفة... وأنا أخاف من ظلّي، ومن الحبال المجرورة خلفي وأمامي.
ثانيًا لا أحد يصدّقني
وثالثًا نتنياهو رئيس حكومة.. ولا يُعْقل أن يكون رئيس حكومة غبيّا، خاصة إذا كانت ذات قوّة ضاربة في الشرق الأوسط، متغطرسة في أجوائه وفي مياهه وعلى أراضيه، تسرح وتمرح كما يبدو لها، تضرب بالقانون الدولي، وبمحكمة العدل الدوليّة، وبمجلس الأمن، وهيئة الأمم المتحدة ، ومنظمات حقوق الإنسان، وبحقوق الشعوب عرض الحائط.
لنفرض أنه ذكي ونترك لأعماله تقول لنا إن كان ذلك ذكاء..أم غباء!
نتنياهو "بذكائه" استطاع أن ينقل البلاد إلى حالة خطيرة، لا احد يعرف من معه ومن ضده، من سيصافحه ومن سيطعنه، من يعانقه ومن يخانقه، حالة مرضيّة من التطرف والعنصريّة والإرهاب، حالة من العنف لا سابقة لها.. ولا شفاء منها، حالة من الفوبيا ليست وليدة الظروف الحاليّة، إنها نمت وتطورت خلال سنوات ولايته المتتالية.
في حينه نشأت وازدهرت منظمات إرهابية مثل لهباه (لِهباه) وأُمناء الهيكل، وتدفيع الثمن (تاغ محير) وعصابات تقتحم المقدسات والحُرُمات يقودها وزراء، لا تحسب لدين أو لأخلاق أو لحقوق أو لشعوب أي حساب.
أحاط نفسه منذ ولايته السابقة بحاشية أمثال ليبرمان وبينيت وغيرهم من ورثة الفكر الكهاني، رموز للعنصريّة وعناوين لها، أياديهم ملطخة بالدم، وعقولهم ملوّثة بالحقد والكراهيّة، يتنفسون أيديولوجية الأبرتهايد.
استطاع الإرهاب اليهودي في أيّامه أن يحرق بيوتا وأطفالا وفتيانا وعائلات بأكملها، وينجوَ بعد ذلك حتّى من المساءلة أو التحقيق.
لم يخجل، ولم يتورّع عن الاستغاثة وعن الصراخ، وبنوع من الفجور: أنقذونا.. العرب يهرعون إلى صناديق الاقتراع...
لم يفعل شيئا من أجل السلام، كداعش يتقدّم من حرب إلى حرب، حرق الحلم بالسلام، سدّ أبوابه، ضيّق آفاقه.
لا يخجل عندما يقف ليقول إن ابن الـ 13 لم يمت! كأنه يلومه أو يعاقبه لأنه لم يمت، نسي أن جنوده حين أطلقوا النيران على الفتى أرادوا قتله، وإنهم قاموا بتنفيذ حكم الإعدام الميداني، لكن القَدَر كان أكبر من مرتكبي الجريمة بكل مستوياتهم ومستوياتها.
رئيس الحكومة "بذكائه" لم يستوعب بديهيّة بسيطة هي أنه لا يمكن لأيّة قوّة ، مهما كانت ضاربة، أن تحكم شعبا إلى الأبد، وأنّ الشعوب لا بُدّ أن يستجيب لها القَدَر، إنْ هي أرادت الحياة، والشعب الفلسطيني، رغم السنوات والقهر لم يستطع شيء أن ينسيه الحياة.
رئيس الحكومة "بذكائه" مغرور بترسانة أسلحة دمار فتّاكة ، نوويّة، وبأسطول من الطائرات والمرْكبا، فراح يستفزّ المشاعر الدينيّة لدى مليار ونصف المليار من المسلمين، متناسيا أن لدى بعضهم ترسانات سلاح دمار مثل الذي عنده.
و"بذكائه" نسي أنّ الأقصى رئة تنفّس للمسلمين أينما كانوا، وقلب نابض لإيمانهم، ولن يتنازلوا عنه.
"وبذكائه" أيضا تغاضى عن التعدِّيات على المُقدّسات، وتفنن في ابتكار العقوبات، ودفع إلى تنفيذ أحكام الإعدام في الشوارع، بدون محاكمات، لأطفال خرجوا إلى الحياة يحملون اليأس والإحْباط، بعد أن طُردوا من قراهم أو هُدِمَت بيوتهم، أو قُتِل آباؤهم أو أبناؤهم أو إخوتهم.
نتنياهو "بذكائه" يتوقّع منهم أن يرفعوا صورا له، ويغنّون لأمجاده، وأن يرشقوا جنوده بالأرُزّ والزهور، يقدمون لهم قهوة الصباح وقيلولة العصر، وهم جاثمون أمام سوائب المستوطنين.
ويتباكى أمام العالم أنّ لا أحد يفهمه، وليس هناك شريك يفاوضه، ومن يصرخ موجوعا يحرّض على الإرْهاب والعنف، وضد السلام.
هل هذا ذكاء... أم غباء... أم فجور؟!
