الغمز واللمز مسلكان يغزوان حياتنا كأفراد وجماعات. مسلكان شائكان يزرعان القتاد والسواد في حياتنا. من خلالهما نحترف انتقاص قدر الناس.
الهمز هو إرهاب بالقول واللمز إرهاب بالفعل. إرهاب الغمز واللمز خيمة قُبح يرتع تحت سقفها المغتابون المشغولون بعيوب ونواقص الناس. تتكاثر أوتاد هذه الخيمة ليتفيأ في ظلالها محترفو إرهاب الثرثرة وإرهاب الإعلام الكاذب وإرهاب المتسلقين على سلالم الحكم محليًا في محيطنا القريب وقطريًا على مستوى الدولة في محيطنا البعيد.
لنتابع إرهاب الكلام وإرهاب الخاوة وإرهاب شراء الذمم ناهيك عن إرهاب البلطجة الذي نحس بسياطه على جلودنا في انتخاباتنا المصطبغة بالوعود الكاذبة وتحقير الخصوم المنافسين. لنتابع إرهاب الترهيب الذي يطلقه الساسة من على منصات البرلمان حيث يرسمون ويشرعنون سياسات التجهيل والسلب والنهب وتفتيت أطياف مجتمعاتنا لنراقب هذه المسالك لنجد ان إرهاب الغمز واللمز وأخواتهما أمسى نهجًا يستعذبه سُرواء القوم في بلادنا.
يطالبنا أهل العلم والدين ان نصون ألسنتنا عن لغو الحديث فنُغفِل ما يبتغون فنجد الكثيرين يطلقون ألسنتهم باللغو الذي أمسى لغة مألوفة محبّبة!!
إن خطبنا وصحفنا وقنواتنا الدينية غدت تمارس حملات ممنهجة لإهدار دم الآخرين ودين الآخرين.. تسلك مواقعنا وقنواتنا هذه السَّوءات من خلال الغمر واللمز وقذف المحصنين والمحصنات من مؤمنين ومؤمنات بتهم الفسق والباطل.
للنميمة شكلان مذموم ومحمود. مذموم بنشره الفضائح ومحمود بحرصه على استمتاع النمّام. ليس للأكاذيب أرجل وأقدام ولكن للفضائح أجنحة.
تكاد لا تخلو جلساتنا من تناول سيرة الغير واغتيابهم والنهش في لحومهم. نفعل هذا متسربلين بجلباب تسويق الذات على حساب طمس ذوات الآخرين. في الأحاديث النبوية نقرأ هذا الكلام: "الغِيبة أشد من الزنا"، "رائحة الغِيبة أنتن من الجيفة".
تعالوا نُبعد عنَّا إرهاب الغمز واللمز... هذه الإرهاب الذي يلبس اليوم ثوبًا حضاريًا اسمه: "الفيسبوك".. دعونا نتحاور.. فالحوار آلية حضارية، أما السباب فمن أعمال الشيطان!
كان يهود يثرب أي المدينة المنورة يُثيرون الخلاف والصراع بين قبائل يثرب العربية من الأوس والخزرج ومن ثم يبيعونهم السيوف والأسلحة ليفتكوا ببعضهم البعض!!
أخشى ان يتقمَّص قادتنا مسلك هكذا يهود إذا ما استمروا في الهمز واللمز والتنابز. لنتوقف عن طعن بعضنا البعض.. لنردد مع الإمام الشافعي:
يخاطبني السفيه بكل قبح واكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حِلمًا كعود زاده الإحراق طيبا