مستشفى هداسا الذي يعاني منذ فترة ضائقة اقتصادية عميقة تهدد باغلاقه ليس اسما اضافيا في اسماء مستشفيات البلاد أو جزء يمكن التغاضي عن انهياره في الجهاز الصحي الاسرائيلي. فهذا المستشفى الحكومي الذي يقدم خدماته للالاف من المرضى في البلاد عاجز عن دفع رواتب موظفيه من الطاقم الطبي والطواقم المهنية الاخرى ومهدد بالاغلاق بسبب عدم تسديد التزامات مادية تتعلق بخدمات يتم تقديمها للمرضى.
من حق الاطباء وسائر الطواقم العاملة الحصول على رواتبها دون أي تأخير ومن حقهم المطالبة بتدخل حكومي فوري لانقاذ المشفى من خطر الاغلاق، خاصة وأنه حكومي واغلاقه سيؤدي الى خلل كبير في الجهاز الصحي وسينجم عنه عبء ثقيل ستعجز الخدمات القائمة في التعاطي معه، وهي التي تعاني أصلا من الكثافة العالية للمرضى والنقص بالقوى العاملة.
ان محاولات حكومة اليمين نفض المسؤولية عنها في هذه الازمة من خلال الحديث عن رواتب المديرين العالية والمصاريف المبالغ بها هي عمليا بنود ادانتها ومؤسساتها تجاه ما يجري في القطاع الصحي، ان الاطباء والممرضات والعاملين الذين لم يتلقوا رواتبهم ليسوا هم المسؤولين عن هذا التضخم في الرواتب وانما الادارة التي لم يكن عليها أي رقيب أو محاسبة لمثل هذه القرارات الادارية السيئة. كما ان الحكومة في تنصلها من المسؤولية عن العجز المالي الضخم تحاول أن تحول الدفة الى ادارة المستشفى والى الاطباء سعيا وراء ربما خصخصته بحجة اتباع اساليب أكثر نجاعة في الادارة، كما فعلت في العديد من خدمات القطاع العام الصحية والتعليمية وخدمات الرفاه.
المطلوب الآن وبشكل فوري أن تتحمل هذه الحكومة مسؤوليتها والشروع في وضع خطة اشفاء سريعة للمستشفى، تتضمن المقترحات الايجابية التي أوردها الاطباء والعاملين وابدوا من خلالها استعدادهم لتحمل جزء من العبء، والاهم أن تحول ميزانيات حكومية سريعة لانقاذ الوضع، ميزانيات من السهل اقتطاعها من الميزانيات المخصصة للاستيطان والجيش وكل ما تسميه حكومة الاحتلال " الأمن".
