لا يكاد يمرّ أسبوع دون وقوع حادث عمل يردي قتلى وجرحى من العمّال عمومًا، وعمّال فرع البناء خصوصًا، وغالبيتهم من المواطنين العرب أو من الفلسطينيين من الأراضي المحتلة أو من مهاجري العمل.
إنّ معدّلات حوادث العمل في إسرائيل، لا سيما القاتلة منها، تعتبر من أعلى المعدلات في العالم الغربي. ويعود هذا إلى عدّة مسبّبات متعلقة بالمشغلين المباشرين أو غير المباشرين، وكذلك بالعمّال أنفسهم.
إلا أنّ المسؤولية الأساسية تقع على كاهل الدولة ومؤسساتها، والتي تتواطأ مع جشع أرباب العمل، وإهمالهم الذي يداني حدود الإجرام. إذ تمارس الحكومة سياسة واهنة في كل ما يتعلق بتطبيق قواعد الأمان في ورش العمل، واتخاذ التدابير المانعة والرادعة المطلوبة لتغيير هذا الواقع الدموي، والذي يدفع ثمنه الكادحون وعوائلهم الثكلى.
وهنا ينتصب ساخنًا السؤال: هل ثمة علاقة بين هذا الإهمال وبين الهوية القومية والعرقية لشهداء العمل؟ هل كان المسؤولون الحكوميون سيولون أهمية أكبر لو كان الضحايا من العاملين اليهود؟
إننا إذ نوجّه أصبع الاتهام إلى الحكومة، ووزارة الاقتصاد تحديدًا، فلا بدّ أن نشير إلى الدور المنوط بنقابة العمّال العامة (الهستدروت)، والتي تملك من النفوذ السياسي والاقتصادي ما يؤهلها لأن تكون رأس حربة في هذا النضال. وحسنًا فعل نقابيو "الجبهة" ونوابها بطرح مطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية تفتح ملف حوادث العمل.
إنّ دماء شهداء الأمس في تل أبيب، والذين انضموا إلى قائمة طويلة ممّن قضوا في سبيل لقمة العيش الكريم، لن تذهب هدرًا، ما دام هناك من يدافع عن حقهم في العمل بأمان وكرامة!
