الحقيقة عن نشأة وبرنامج ونشاط اللجنة الشعبية الفحماوية

single

أقيمت اللجنة الشعبية في مدينة أم الفحم في الأشهر الأولى من العام الحالي 2015.
بداية أحب ان أؤكد ان هذه اللجنة ليست اللجنة الشعبية الأولى في تاريخ المدينة، ما اذكره أنا شخصيا انه منذ بداية الستينات من القرن الماضي، القرن العشرين، كانت هناك لجان شعبية، تقوم وتنشط في مجال معين أو أكثر من مجال. في أمور تهم أهالي أم الفحم، توجت هذه اللجان الشعبية بلجنة الدفاع عن الأرض المحلية عشية يوم الأرض الخالد عام 1976.
اذكر انه في الستينيات من القرن الماضي، أقيمت لجنة شعبية للتصدي للمهور المرتفعة جدًّا. بحيث كان يضطر العريس لدفع عدة آلاف من الليرات لوالد العروس، علما ان المعاش الشهري لم يكن يتجاوز المئات القليلة من الليرات. وأقيمت لجنة شعبية من اجل إقامة فرقة رياضية ومن ثم من اجل إقامة ملعب كرة قدم، هذه اللجنة الشعبية قامت بجمع التبرعات من أهالي أم الفحم، وساهمت في إقامة ملعب كرة قدم، هو ملعب الباطن، الذي كان بعيدا عن بيوت أم الفحم والآن أصبح في قلب بيوت أم الفحم، من منا لا يذكر لجنة الدفاع عن أراضي الروحة التي وحدت كل الأطر السياسية والدينية، وأناسًا شرفاء ومستقلين وإقامة خيمة اعتصام مشهورة ومشهود لها. حتى اعتدت السلطة الظالمة على خيمة الاعتصام، إلا ان أهالي أم الفحم، لم يحنوا رؤوسهم بل دافعوا عن كرامتهم ولقنوا السلطة، الشرطة وحرس الحدود درسا لم ينسوه أبدًا مقدمين الضحايا بسبب تصرف وحدة اليسام من جرحى ومعتقلين وكرد على الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وعلى شعبنا الغزي الفلسطيني الصامد، كانت تقوم لجان شعبية لفترة معينة للرد على هذه الجرائم البشعة، مع العلم انه بين مركبات هذه اللجان توجد خلافات سياسية فكرية واجتماعية، إلا أنها ارتقت لمستوى الأحداث وعرفت كيف تذلل الخاص لصالح العام، لصالح القضية الوطنية العادلة.
لا استطيع في هذه المقالة ان أتطرق لجميع اللجان الشعبية التي اعرفها وعايشتها وساهمت في موقعي في الشبيبة الشيوعية، ومن ثم من عضويتي ومسؤولياتي في الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة فهي كثيرة جدا. وهي جزء من التاريخ الناصع للمدينة المكافحة، وفي السنوات الأخيرة نشطت اللجنة الشعبية برئاسة ابن مدينة أم الفحم الرفيق عدنان عبد الهادي، للحقيقة وللتاريخ، أقول وأؤكد انها قامت بعمل تستحق عليه  كل التقدير والاحترام.
في بداية العام الحالي توجه إلينا ممثلون عن كتلة "نور المستقبل" طلبوا اللقاء بممثلي الحزب والجبهة، طبعًا استجبنا لهم وعقد اجتماعا هاما في بيتي، طرح فيه الإخوة من نور المستقبل فكرة إقامة لجنة شعبية في أم الفحم من اجل تحسين الأجواء في المدينة ونبذ العنف وغيرها من المواضيع الهامة جدا.
كان رأينا واضحا، هنالك لجنة شعبية، يجب دعمها وتطويرها وتحفظنا على إقامة لجنة شعبية وكأنها تابعة للبلدية، لأن اللجنة الشعبية من واجبها الدفاع عن مصلحة أهالي أم الفحم، وان تتصدى لمظالم البلدية المنتخبة إذا ما حدثت.
أصررنا انه في حال إقامة لجنة شعبية يجب ان يكون عمودها الفقري الأحزاب والحركات السياسية والدينية في المدينة، اتفقنا وإياهم ان يلتقوا مع الأطر الأخرى ومن ثم يعودوا إلينا، إلا أنهم لم يعودوا إلينا، بعد انقضاء أسابيع ليست قليلة على هذه المبادرة وعدم عودة الاخوة في نور المستقبل، جاءت مبادرة من الحركة الإسلامية في أم الفحم، طلبوا عقد لقاء مع الحزب الشيوعي والجبهة، وعقد اللقاء في بيتي، كان لقاءً هاما وصريحا، في جوهره ان هذه اللجنة ليست بديلة للجنة الشعبية القائمة، بل من اجل تطويرها ودعمها، هذه اللجنة من الأحزاب والحركات السياسية والدينية الفاعلة على الساحة الفحماوية، هذه اللجنة مستقلة وطنية، ليست بديلا للبلدية وليست ضد البلدية أو لمناكفتها بل هي لجنة شعبية تدافع عن المصلحة الحقيقية لأهالي ومدينة أم الفحم وان واجبها الأساسي التصدي للتمييز والعنصرية، وسرقة الأرض وهدم البيوت وهي ليست فرعا للجنة المتابعة إلا انها تلتزم بتنفيذ قرارات لجنة المتابعة العليا، لأننا نرى بها سقفا للعمل السياسي الوطني الاجتماعي للجماهير العربية في هذه البلاد.
طلبنا من الإخوة في الحركة الإسلامية مشاورة الجميع والعودة إلينا، وهكذا كان، وعادوا إلينا مشكورين طالبين تكملة المشوار، بعد ذلك عقد اجتماع هام شارك فيه ممثلون عن الحركة الإسلامية، التجمع، أبناء البلد والحزب الشيوعي والجبهة، اقر الاجتماع بروح المسؤولية والاحترام المتبادل، احترام المساواة التامة بين كل المركبات، واضعا نصب عينيه مصلحة أم الفحم وجماهيرنا العربية ومنذ الاجتماع الأول اتفق على ضرورة ان يكون ممثلون لبلدية أم الفحم في هذه اللجنة، وهكذا كان، أقرت البلدية ان تكون جزءا من هذه اللجنة بالتساوي مع مركباتها، منذئذ بدأت اللجنة الشعبية نشاطها، دخلت المعركة السياسية الشعبية ضد ممارسات وجرائم المؤسسة الحاكمة في إسرائيل، قتل الشاب الكناوي وقتل الشباب من رهط، وخطر هدم البيوت في منطقة عين الدالية (بيوت عبد الغني) وهدم البيوت في النقب ودهمش واللد والرملة وخطر هدم عشرات البيوت في قلنسوة.
هنالك رأي خاطئ، يعتقد ان هذه اللجنة أقيمت بناءً على توصيات الشرطة ووزارة الأمن الداخلي، وهذا لا أساس له من الصحة إطلاقا، معركتنا مع الشرطة ليست جديدة وهي طويلة، طويلة جدًّا. الشرطة الإسرائيلية ليست كما تعلمنا في الكتب، شرطة من اجل أمن وأمان المواطن. قبل كل شيء هي ذراع من اذرع النظام القائم وتدافع عنه وتعمل على حمايته، الشرطة ليست محايدة بين المواطن والسلطة المركزية.
لو افترضنا ان جميع الشغيلة والعمال والمواطنين في إسرائيل أعلنوا الإضراب القانوني عن العمل، حسب الأنظمة والمعايير التي شرعتها الدولة، ماذا سيكون دور الشرطة والجيش وقوات الأمن؟! سيضربون المضربين بيد من حديد وسيشغلون المطارات والموانئ والمؤسسات وسيدوسون على الديمقراطية البرجوازية الإسرائيلية التي شرعوها.
في حالة إسرائيل، الشرطة ذراع من اذرع الاحتلال الهمجي للأراضي الفلسطينية، تبطش وتقتل وتدافع عن المستوطنين الفاشيين إضافة إلى العقوبات الجماعية، حذرنا الشرطة من نتائج القيام بجريمة جديدة، مثل هدم البيوت وسهولة اليد الضاغطة على الزناد، كما حدث مؤخرا في كفركنا ورهط.
هناك دعاية أقل ما يقال عنها انها ظالمة لمركبات اللجنة الشعبية، اعتبار ان اللجنة الشعبية قامت لكي تكون أداة في يد الحركة الإسلامية من اجل العودة لرئاسة المجلس البلدي في الانتخابات المقبلة. أنا لا أريد ان أدافع عن الحركة الإسلامية، فهم ليسوا متهمين، وليسوا بحاجة إلى دفاعي عنهم، الحقيقة ان مثل هذا الادعاء مهين لمركبات اللجنة الشعبية، كل مركب من هذه المركبات تابع لتنظيم له أجندة سياسية فكرية واضحة واستقلالية تامة، ان الاستنتاج الأساسي من إقامة ونشاط الحركة الشعبية هو ان مركبات اللجنة الشعبية أثبتت على ارض الواقع، انها واعية سياسية فكريا وطنيا، تعرف كيف تعمل وتنشط بشكل موحد ضد العدو الرئيسي وهو السلطة العنصرية الإسرائيلية الظالمة، وتعرف كيف تعمل مع السلطة البلدية، المنتخبة من أهالي أم الفحم، حينما تقوم البلدية بدور ايجابي نشيد بها، في نفس الوقت ننتقد النواقص والقصورات في بلدية أم الفحم، اللجنة الشعبية ليست تنظيما هرميا يعمل بالتصويت، أكثرية أقلية الخ، بل يسوده الانسجام والحوار والإقناع والجماعية في اتخاذ القرار، والاهم بالمنافسة على تنفيذ ما نقره معا. ورغم كل ما ذكرته آنفا، الكل يعرف ان الأمور نسبية، اللجنة الشعبية الفحماوية لا تملك الحقيقة المطلقة، وهي تؤمن ان من يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ.
اللجنة الشعبية وبكل سرور مفتوحة ومستعدة لسماع كل اقتراح بنّاء من اجل تحسين عملها، والاهم، اللجنة الشعبية ليست حساسة أبدا لأي انتقاد حتى لو كان لاذعا، ومع ذلك نحن نعتقد انه أصفى وانقي ان ينتقد الواحد منا الآخرين وهو في معمعان العمل والنشاط الوطني وليس من بعيد همه التنظير فقط.



(الكاتب رئيس اللجنة الشعبية وسكرتير الحزب الشيوعي - أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عصر ما بعد الحداثة ؟؟؟

featured

"الزمن الأمريكي "

featured

انسداد الأفق السياسي مع انسداد المصالحة

featured

حكاية إبريق الزيت

featured

هواجس فلسطيني متفائل! متفائم! متشائل! متشائم! 2010

featured

البدايات والنّهايات

featured

ملاحظات جانبية على المواجهة الأخيرة