هواجس فلسطيني متفائل! متفائم! متشائل! متشائم! 2010

single

دائما حيّرتني كلمة متشائل وكنت أول ما قرأتها وسألت عن معناها صغيرا حيرتني وأعجبتني في ذات الوقت، فلماذا لم يختر الكاتب المبدع إميل حبيبي كلمة متفائم وليس متشائل تعبيرا عن المزيج من التشاؤم والتفاؤل وهما المتناقضان اللذان لا يلتقيان إلا في الحالة الفلسطينية، ولاحظوا ان الشق الأخير من دمج المتناقضين هو الشق الأخير من كلمة متفائل فيما اغلب الكلمة أخذه إميل حبيبي من كلمة متشائم، ووصلت لقناعة ربما اكون مخطئا بها ان الكاتب والقائد والاديب اميل حبيبي كان متشائما مع بعض التفاؤل اما انا فليس من طبعي التشاؤم، كما اني لست من الاشخاص السوداويين الذين ينشرون التيئيس والعدمية بين الناس ويسهمون بطريقة مباشرة وغير مباشرة في زيادة التهويل ورفع مستويات الاحباط فانا متفائل في طبيعتي متشائم احيانا تحليلا وآخذا بالمعطيات الواقعية ولهذا لم اكن استعمل كلمة متشائل ابدا ولما كنت لا اجرؤ على طرح كلمة متفائم كتعبير عن التفاؤل الذي يشوبه التشاؤم كتعبير عن الحالة الفلسطينية الغريبة الاطوار والنهج والمسلك حفظتها لنفسي اسير حسبها، وكنت وما زلت ابحث عن نصف الكأس المليئة وليس الفارغة تعبيرا عن واقع الحال الذي لا ييأس حتى لو كان الوضع كله ينبئ عن سوء حال .
إن الهواجس والافكار عن الوضع الفلسطينبي وما يرافقه من مفاوضات وحوار والمفاوضات هي مع اسرائيل والحوار بين السلطة وحماس ولا ادري ايهما اصعب للشعب الفلسطيني فكأن قانون ميرفي (قانون العكس) حتى هو لم يترك الفلسطينيين بحالهم فلا يكفي المآسي والويلات والقتل التي يمر بها ابناء شعبنا من قبل اسرائيل. بل عندما ازدادت العزلة الاسرائيلية وبدأ العالم يقر بحق الشعب الفلسطيني باقامة دولته ينقسم الفلسطينيون على بعضهم انقساما يضعف موقفهم ويخرج اسرائيل من عزلتها. وفي خضم هذا وذاك وكمتفائل طبعا حاولت ان اجد مصدرا لتفاؤلي فلم اجد. فالصراع بين قلبي وعقلي دائما موجود فهما دائما ناقر ونقير وعلى خلاف كزوجين عجوزين لا يطيقان بعضهما بعضا وتزوجا صغارا جبرًا .فقلبي ابيض وعلى نياته يصدق كل ما يقال من جميلات الفضائيات العربية ويأمل بتحقيق كل ما يقرأ من مطبوعات عن بشائر المصالحة بين ميسرة احمد العزام وميمنة الزهار وبين حب السلام الفلسطيني وحب الحرب الاسرائيلي، والقلب الحزين يتمنى ان يرى قبلات حقيقية واحضانا ساخنة بين المتحاورين/ المفاوضين كما يحدث في الافلام .
في ذات اللحظة يسخر عقلي من قلبي دائما ويقهقه على هبله ويرى ان امور الفهلوة الخطابية والافلام الهندية السياسية ما عادت تنطلي عليه وما القبلات والاحضان امام الكاميرات الا تمثيل في تمثيل...
حسنا والامر كذلك اذا لماذا السعي للمفاوضات/الحوار بين مشعل وعباس نتنياهو وعريقات ولا يوجد أي تغيير بالمواقف ولا الاهداف. من هنا انتقلت الى التفاؤم وبدأ الشك يراودني فالتفاؤل مصدره الايمان الراسخ بان قضية عادلة مثل هذه لا بد ان تجد لنفسها مخرجا نحو الخلاص اما التشاؤم فمرده هذا التخبط الفلسطيني والتعنت الاسرائيلي المتزايد. ورأيت بعد تحليلي المعمق للوضع ان التشاؤم اكبر بكثير من التفاؤل ولهذا ترحمت على مبدع الكلمة واكتشفت انه كان على حق عندما كان متشائلا وليس متفائما.......بنظرته للوضع الفلسطيني.
والآن الحوار الفلسطيني متعثر وكلما مضى الوقت ازدادت الفرقة مع ان الطرفين يعزفون في نفس الفرقة ولكن لكل منهم لحنه الخاص فتصور أي موسيقى نشاز نسمعها والمفاوضات مع اسرائيل مكانك عد لا جديد فيها الا عدد جولات التفاوض، والمجتمع الاسرائيلي لا يتجه نحو اليمينية بل يميني متطرف فلا شريك للسلام في اسرائيل وعلينا انتظار تغيير السياسيين في اسرائيل. لا حظوا مرة اخرى علينا الانتظار ويل لهذا الشعب الجريح كم بامكانه ان ينتظر!!!!!!!! الزمن في كل الاحوال والمقاييس ليس لصالح الشعب الفلسطيني فالزمن معناه زيادة الاستيطان والزمن معناه الاسراع نحو الفاشية في اسرائيل والزمن معناه زيادة التشرذم الفلسطيني وزيادة الفرقة والزمن معناه انهاء الحلم . من هنا انتقلت الى التشاؤم وتشاؤمي هذه المرة عميق جدا لانني لا ارى في الافق حلولا عادلة ومشاريع الحلول المطروحة مبنية على الواقع وليس على الشرعية  ولهذا لا ارى حلولا الا :
1- دولتين فلسطينتين واقترح الاسماء ربما اكون اول من يقترح ويسجل الاختراع باسمي "حماس الامارة" في غزة و"فتح الوزارة" في الضفة كنا نتمنى دولة صار لنا اثنتين ولكن الاولى محاصرة والثانية مقطعة.... لا يهم .......المهم ان نكون في الادارة!! أقول ذلك من باب التهكم الثقيل.
2- محليا لم تثرني تصريحات ليبرمان ولكن ما اقلقني عدم الرد عليها من اقطاب السلطة الاسرائيلية ولا من ابناء الشعب اليهودي (الا ما ندر) وبما ان نهج ليبرمان وحزبه في ازدياد لا استغرب ان يلخص حزبنا الشيوعي في مؤتمره القادم اننا وصلنا مرحلة الفاشية في اسرائيل. وهذا معناه واعدوا لهم ما استطعتم من صمود وتصدّ أي مرحلة عصيبة قادمة . -عود على بدء- وكأن مرحلة البقاء التي كنا قد اكدنا اننا عبرناها قد عادت من جديد وويل لنا اذا لم نكن مستعدين لها.
 رأيت من الضروري ان اشارككم هواجسي لعل احدا يقنعني انني مخطئ ولكن بعيدا عن الشعارات فقد حفظتها عن ظهر قلب ورددتها آلاف المرات، آن الاوان للاعتراف ان لا حل قريب للقضية الفلسطينية وصراعنا على البقاء في وطننا دائم ديمومة الحياة............ آمل ان اكون مخطئا.

 


(كفركنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رجل الثورة الاجتماعية المرحوم القائد جمال طربيه

featured

الحذاء الموجه لأميركا

featured

رسائل ماركس وأنجلس حول الديانة الإسلامية

featured

قرار اليونسكو وثمن الغطرسة

featured

نذير شرّ يلوح في الأفق!

featured

ولاد الحرام لا بناموا...

featured

القضية الفلسطينية إلى أين.. ؟

featured

سوريا لا تطلب مساعدتكم