*يا حكام الأنظمة الرجعية والدول الامبريالية، بل تطالبكم بالامتناع عن مساعدتكم لأعداء نظامها التقدمي والعلماني*
**
أصبح مكشوفًا ومعروفًا، بأن ما يحدث منذ عدة شهور على الساحة السورية ضد نظام الحكم فيها، هو مؤامرة مسنودة من أنظمة عربية رجعية، ومن الولايات المتحدة الأمريكية وأنظمة امبريالية أخرى، والقصد هو إسقاط النظام التقدمي والعلماني في سوريا غير المفرّطة بكرامتها وبحقوقها وحقوق أشقائها الفلسطينيين واللبنانيين مهما كلفها ذلك من ثمن. كذلك لأن سوريا وقيادتها السياسية بينها وبين المقاومة الوطنية اللبنانية، ونظام الحكم الحالي في إيران علاقة تحالفية ضد الأطماع التوسعية الاسرائيلية. وهذا الموقف الوطني السوري المناهض لمصلحة الأعداء والطامعين، هو دائمًا وخاصة الآن مستهدف من القوى الرجعية والانتهازية في سوريا، وفي الأقطار العربية المشرقية الإماراتية والملكية.
ومما يؤلم ويؤسف له لدى كل مواطن شريف وواع في بلادنا العربية، وليس في سوريا وحدها، ظهور عدو جديد على ساحة الخلافات و"التناقضات السياسية" وهو اشد خطرا من سواه فيما إذا قدر له الاستفحال والتوسع في إشعال نار البغضاء والتناحر بين المواطنين العرب (السنة والشيعة) للأسف الشديد. فهذا الخطر الجسيم تتولى الآن محطة تلفزيونية عربية اسمها "صفاء" القيام به. فإن اطروحاتها السامة لم اسمع مثلها من قبل من أية إذاعة أو محطة تلفزيونية، ولم اقرأ ما يماثل ما تقوله وتبثه من سموم في أية صحيفة عربية قرأتها حتى الآن، فهي محطة مغرضة ومجندة لخدمة اعداء النهوض العربي المنشود، وهي تردد ما معناه ومفاده والمقصود منه، خلق عداوة تناحرية بين المسلمين "السنة والشيعة".
ومما رددته وسمعته منها: "أن حزب الله اللبناني هو حزب شيعي وجوده جاء لخدمة أعداء المصلحة العربية وفي مقدمتهم إيران وإسرائيل، وأنه من مصلحة الأمة العربية إسقاط الحكم العلوي في سوريا" فان مهمة هذه المحطة استحداث خلاف واسع وعميق بين السنيين والشيعة عامة وفي سوريا خاصة.
مع ان نظام الحكم في سوريا سداه ولحمته لا يمتّان بصلة للأهداف الطائفية وما شابه، فالنظام السياسي السوري الحاكم ملتزم بالنهج التقدمي والعلماني الذي يقوده "حزب البعث العربي الاشتراكي، ومعه أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية بما فيها الحزب الشيوعي السوري". والرئيس بشار الأسد وصل الى منصب رئيسًا للجمهورية العربية السورية، بواسطة انتخابه من أكثرية المواطنين السوريين الذين هم من مختلف الأديان والمذاهب والطوائف التي يتألف منها الشعب العربي السوري وتم انتخابه على أساس انه عربي سوري علماني وتقدمي ومتحزب للاشتراكية ولقيام دولة عربية اتحادية من الخليج العربي شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا.
أصدقك القول يا أخي القارئ، بأني تفاجأت بوجود خبر إعلامي تلفزيوني عربي يعتمد هذا النهج السقيم، وغير الحضاري، بل الجاهلي، والمخجل والمقزز للنفس. ويخدم مصلحة الأعداء على مختلف جنسياتهم وانتماءاتهم ونوعياتهم فنحن نعيش في زمن وعصر التقدم الحضاري في مختلف المجالات. والدول الراقية فيه فصلت تمامًا ما بين الدين والدولة. وارتفع فيها شعار "الدين لله والوطن للجميع" والأحتكام فيها للفوز بالرئاسة عائد لأصوات الناخبين، كما هو الحال في حالة الفوز بعضوية مجلس الشعب ، و"كل مواطن على دينه الله يعينه" وفي الوظائف الحكومية وإدارة شؤون الدولة في سوريا – الباب مفتوح أمام كل مواطن سوري لديه المؤهلات المطلوبة للفوز والنجاح في وظيفته ومهنته.
هذا وبخصوص الوضع حاليًا في سوريا، فلم يعد خافيًا بأن أصحاب مشروع إسقاط النظام، هم غير المعارضة الإصلاحية السلمية. فالجهة الإصلاحية هذه تطالب بالإصلاح وليس بإسقاط النظام، فهي معارضة شرعية معترفٌ بها وتتحاور مع الحكومة من أجل التطوير الدمقراطي الذي يصب في مصلحة الجماهير ويزيد من مناعة سوريا ومقدرتها على التقدم المطلوب في كافة المجالات.
هذا وفي اللقاء الذي بثه منذ أيام مضت التلفزيون العربي السوري، وظهر فيه المعارض الدكتور قدري جميل، والمعارض الأب طوني دورة، عبرا في هذا اللقاء عن وجهة نظر المعارضة الإصلاحية السلمية في سوريا. ومما ذكراه حول زيارتهما لموسكو كوفد ضم غيرهما أيضًا من المعارضين الإصلاحيين السلميين، أنهم طلبوا من المسؤولين القياديين الروس، ان يعارضوا بشدة كل تدخل أجنبي في الشأن السوري. وشرحا للمشاهدين في المقابلة التلفزيونية ما تطالب به هذه المعارضة السورية الإصلاحية السلمية من تطوير دمقراطي للنظام السياسي السوري، الذي يوسع ساحة العمل السياسي الجماهيري المطلوب والذي يزيد الوحدة الوطنية رسوخًا ومتانة، ويفرمل أطماع الطامعين على مختلف انتماءاتهم وجنسياتهم. ويمكّن سوريا من تسريع تحقيق متطلبات التطور في كافة المجالات. هذا ومشاهدتنا لهذا اللقاء على شاشة التلفزيون وبثه من المحطة السورية طمأننا وأسعدنا في بلداتنا السورية المحتلة. فقد تأكدنا أكثر وأكثر من جودة أداء سلطتنا السورية ومعالجتها الحكيمة والجدّية للوضع غير الصحي الذي استجد منذ بضعة اشهر في وطننا الحبيب سوريا.
وبخصوص المعارضة غير السلمية، المطالبة بإسقاط النظام، فالأدلة على كونها معارضة سلبية وانتهازية ذات أطماع سلطوية شخصية تجعلنا ضدها، يضاف الى ذلك أيضًا احتضانها من الجهات الرجعية، والامبريالية، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية الأم الحنون لإسرائيل والداعمة لأطماعها التوسعية المجهضة لمطلب السلام المتوافق مع الشرعية الدولية ومع مشروع السلام الذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي في العام نفسه، ألغت إسرائيل موافقتها عليه مستندة على دعم وموافقة القيادة السياسية الأمريكية على ذلك، وعلى تبعية الأنظمة العربية الرجعية لأمريكا لدرجة أتاحت دائما لها الاطمئنان على مصالحها في بلاد هذه الأنظمة، رغم تمادي القيادات الأمريكية المتعاقبة على الحكم في مساندتها للأطماع الإسرائيلية المدانة من الشرعية الدولية، والمجهضة لمطلب السلام العادل.
(مجدل شمس – الجولان العربي المحتل)
