البروفيسور الفلسطيني ادوارد وديع سعيد

single

في ساحتنا العربية العديد من الشخصيات الإنسانية الحضارية والشخصيات اللامعة محليا عربيا وعالميا، ومنهم الكثيرون
الذين يستحقون منا أن نكرمهم في حياتهم ونحيي ذكراهم بعد وفاتهم.
وعلينا أن لا نكرس جل اهتمامنا بشخصية معينة حظيت بتقدير عربي وعالمي وان نهمل الآخرين في هوامش حياتنا، بل يجب أن نبرزهم لنا أولا ولأولادنا والأجيال الصاعدة التي يجب أن تنعم بثقافتنا العربية وشخصياتنا اللامعة، والذين سطروا صفحات من التاريخ لامعة في حياتهم وحياتنا. وهم ثروة كبيرة نعتز ونفتخر بها بين شعوبنا وشعوب العالم قاطبة، وان ندون حياتهم الفعالة والناشطة في تسيير أمورنا ومعالمنا التاريخية والحضارية في وقت نحن بحاجة الى تعاليمهم وآرائهم الصائبة والبناءة، كيف لا ونحن أصحاب حضارة وتاريخ نضاهي بها أمم العالم اجمع .
وهناك شخصيات فلسطينية شهيرة تستحق أن يكتب عنها لتتجلى معالمها التاريخية والأسطورية في عالمنا الإنساني الحضاري، وما هذه الشخصية الفلسطينية العالمية ادوارد سعيد الا من هذه الكوكبة الإنسانية اللامعة في حياة الشعوب والأمم المتحضرة .
 لا نفيه حقه إن قلنا انني اكتب عنه لمرور سبع سنوات على رحيله فهو فوق المناسبات ومرور السنوات على ميلاده ورحيله، فله منا كامل الاحترام والتقدير وإحياء ذكراه بما قدم للإنسانية وللعروبة والإسلام ولقضية فلسطين مجمل الدراسات الإبداعية والمنطقية بحيث لها قابلية للدراسة والتمحيص قي مجالات الحياة، بما حملت من صدق مشاعر وأحاسيس فياضة ومنطق سليم في معالجة قضايا الإنسانية والمجتمعات الفقيرة والشعوب مهضومة الحقوق والوجود أسوة بباقي البشر على وجه البسيطة .
ولد هذا القائد الاجتماعي الفذ في الأول من نوفمبر تشرين الثاني لعام 1935كان أبوه فلسطينيا أمريكيا وأمه فلسطينية لبنانية عام الثورات والانتفاضات الوطنية ضد أدوات الاستعمار بشتى أشكاله وأنواعه الاستيلائية على الشعوب الفقيرة والمستضعفة بادعاء الديمقراطية المزيفة على امتداد العصور وحتى أيامنا هذه .
ولد في القدس الغربية عام 1935 لأبوين مسيحيين بثقافة انجلوسكسونية وعربية تحظى لديه بنفس الأهمية فكانت أعماله تضج بنزاع الأفكار المتعددة وكان اسمه مرتبطا بالتناقض ما بين الشرق والغرب .
 بدأ دراسته في كلية فيكتوريا في الإسكندرية  في مصر بعد أن هاجر هو وعائلته إلى مصر في عام 1948  ثم سافر إلى الولايات المتحدة كطالب حصل على لقب البكالوريوس من جامعة برنستون عام 1957 ثم الماجستير عام 1960 والدكتوراة من جامعة هارفارد عام 1964 وقضى معظم حياته الأكاديمية أستاذا في جامعة كولومبيا في نيويورك . تحدث ادوارد العربية والانجليزية والفرنسية بطلاقة وألمّ بالاسبانية والألمانية والايطالية وغيرها .
كان ادوارد سعيد ناقدا أدبيا مرموقا صاحب اهتمامات سياسية واسعة وتمحورت دراساته حول القضية الفلسطينية والدفاع عن شرعية الثقافة والهوية الفلسطينية، وعن عدالة هذه القضية وحقوق الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية الحرة و كان اشد المعارضين لاتفاقيات أوسلو وانتقد ياسر عرفات واعتبر اتفاقية أوسلو صفقة خاسرة للفلسطينيين .
كان عازف بيانو موهوبا وناقدا موسيقيا فذًا وكان ادوارد سعيد مع صداقة مع الموسيقار الإسرائيلي دانييل بارنبوم وأسس الاثنان اوركسترا الديوان الغربي الشرقي .
أسس مع شخصيات فلسطينية أمثال الدكتور الراحل حيدر عبد الشافي ومصطفى البرغوثي والأستاذ إبراهيم القلق المبادرة الوطنية الفلسطينية كحركة سياسية فلسطينية  تهتم بالنهوض بالشخصية الفلسطينية وإجبار العالم الاعتراف بالفلسطينيين كرجال أعلام وسياسيين وإداريين قادرين على تحمل مسؤوليات قيام دولتهم الفلسطينية .      
من أعماله: كتاب الاستشراف عام 1978 وهو من أهم أعماله، مسألة فلسطين عام 1979 غزة أريحا عام 1995 سلام أمريكي عام 1995 أوسلو سلام بلا ارض 1995 منتديات موسيقية عام 1991 إلى جانب كتب الأدب والمجتمع الإسلام ويوم الضحية..
كان من ابرز جيله متعدد الاهتمامات فلسطيني المولد عالمي الأفق اهتم بالأدب المقارن والفلسفة والموسيقى والسياسة .
من أقواله :
 إذا لم تعترف بعذابات الآخرين فكيف يمكن أن نقنع العالم بعذاباتنا "
" وما فائدة القلم إذا لم يفتح فكرا ويضمد جرحا او يطهر قلبا أو يكشف زيفا أو يبني صرحا "
هذا الرجل الذي فضح مقاصد المستشرقين ومكائدهم وأطماعهم الكولونيالية في استعمار الشعوب العربية والإسلامية وتزوير تاريخها .هذا الرجل الذي كتب عن عذابات ونكبات وأحزان بلاده نجح في تحويل نزيف شعبه الفلسطيني إلى أنصاره وأصدقائه إلى مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية ما لم ينجح في تلك المهمة كل السفراء الإعلاميين والكتاب العرب والفلسطينيين .
توفي ادوارد سعيد في 25 أيلول عام 2003 بعد معاناة من مرض اللوكيميا عن 67 عاما وأوصى قبل رحيله أن لا يدفن في نيويورك التي عاش فيها أكثر من نصف قرن بل يحرق جثمانه ويحمل رماده لينثر أو يدفن في مقابر عائلة زوجته اللبنانية السيدة مريم قرطاس في لبنان   .

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اعتقدت ان السرطان يخيف الناس ولكنني محظوظة.. وأكنّ احتراما لجميع مع وقفوا معي

featured

المعركة بين سلامنا واستسلامنا

featured

بيبي نتنياهو، أنت المسؤول الأوّل

featured

"هذا وطنّا واحنا هون"

featured

أحلام لا بدَّ أن تتحقق ذات يوم

featured

غفِلنا عنه هنيهةً

featured

"صاركراكوزي"