"هذا وطنّا واحنا هون"

single

من مظاهرة حيفا التي اعتدت عليها الشرطة لأنها جاءت نصرة لغزة



تتعرض جماهيرنا العربية وقياداتها لهجوم غير مسبوق ضدها من قبل عدد من وزراء هذه الحكومة اليمينية، وصحيح ان جماهيرنا العربية ومنذ نكبة شعبنا العربي الفلسطيني تتعرض لهجومات مختلفة ضدها وللحقيقة اقول ان هذه الهجومات كانت كبيرة ومشينة لكنها لم تصل إلى هذا المستوى من الوقاحة التي يتمادى بها عدد من الوزراء واعضاء الكنيست وبشكل خاص ما يسمى بوزير الدفاع ليبرمان، هذا الوزير ومنذ ان جاء إلى هذه البلاد قبل عدة سنوات وبدأ عمله السياسي وهو يأخذ دورا خاصا في الهجوم العدواني ضد الجماهير العربية وقياداتها التي بقيت في وطنها والذين هم اصحاب هذه البلاد الاصليين ويعود وجوده على هذه الارض إلى ما قبل ان تبدأ البشرية في تسجيل التاريخ، وهو الذي لا يعرف شيئا يذكر عن مناخ وطبيعة وجبال ووديان وسهول ونباتات هذه البلاد.
ان هذا الوزير في هجومه غير المسبوق على المتظاهرين في حيفا قد تمادى ولم يستح من اقواله عندما قال "رأينا ظاهرة لمواطنين اسرائيليين يقفون إلى جانب حماس مقابل جنود وشرطة اسرائيل في حيفا، ممكن التفلسف والتكلم عن حرية الرأي، ولكنني اقترح عدم الهروب من الواقع، هؤلاء طابور خامس. وقال ايضا، ان أيمن عودة الذي تظاهر ضد سياسة الحكومة في غزة يجب اخراجه هو ورفاقه خارج القانون".
ان هذا الوزير المنفوخ اكثر من اللازم ويريد اخراج ايمن عودة ورفاقه خارج القانون لانهم ضد سياسة الحكومة في غزة، والحقيقة انني لم ار في حياتي اغبى من هكذا وزير لأنه لا يفهم ان دور أيمن عودة ورفاقه هو العمل وبكل مثابرة وتفان ضد سياسة هذه الحكومة ليس فقط في غزة بل ايضا ضد السياسة العنصرية التي تنتهجها ضد جماهيرنا العربية في هذه البلاد ألم تفهم هذا يا...
فليفهم من لا يريد ان يفهم ان شعبنا في داخل هذه البلاد ومعه القوى الدمقراطية اليهودية سوف يستمرون في نضالهم ضد سياسة هؤلاء الحكام حتى يصل قيادة هذه الدولة اناس عقلاء ويفهمون بشكل جيد انه لا يمكن ان يكون هناك سلام وأمن في هذه المنطقة الا في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ان الحقيقة التي يجب ان يعرفها ويفهمها هؤلاء القادة من امثال ليبرمان وبينت ونتنياهو هم الخطر الاكبر على دولة اسرائيل ومستقبلها في هذه المنطقة وليس أيمن عودة ورفاقه في القائمة المشتركة ولا جماهيرنا العربية. ان هؤلاء الحكام يستمدون قوتهم من الدعم الامريكي ودعم الانظمة الرجعية العربية، لذلك يتمادون في عنجهيتهم وعنصريتهم ضد شعبنا العربي الفلسطيني ويقومون بأبشع الاعمال الاجرامية ضد شعبنا الذي ما زال تناضل من اجل حقه في التطور والبقاء وفي تقرير مصيره حتى الآن بالطرق والنضال السلمي، وان هذا الحق اقوى بكثير من امريكا ترامب والانظمة الرجعية العربية. لأن شعبنا يؤمن ايمانا مطلقا ان هذا هو طريقه النضالي وانه لا يوجد له مكان على هذه الكرة الارضية الا في وطنه، وطن الآباء والاجداد الذي لا وطن له سواه.
يجب ان يكون مفهوما ان جماهيرنا العربية في هذه البلاد ليست مع حماس او فتح او غيرهما، انما هي جزء لا يتجزأ من شعبنا العربي الفلسطيني وانها مع حقه في نضاله العادل وحقه في الحرية والاستقلال رغم انف ترامب ونتنياهو وليبرمان والرجعية العربية هل تفهمون؟!! هذا هو عمليا الموقف الواضح وضوح الشمس لجماهيرنا العربية في داخل اسرائيل ومعهم القوى الدمقراطية اليهودية، لأن هذه القوى تفهم جيدا انه لا مستقبل في هذه المنطقة الا بالعيش المشترك، ولذلك ليس صدفة ان تساهم هذه القوى اسهاما هاما في الاحتجاجات ضد سياسة حكام اسرائيل في غزة وغيرها، وهذا هو عمليا الموقف العقلاني والمبدئي. ونحن بدورنا وواجبنا ان نشجع هذه القوى الدمقراطية من خلال اسلوبنا الواعي والمسؤول في التعامل وطرح الشعارات التي تسهم في تجنيد اكثر ما يمكن من هذه القوى.
ان هذه المجموعة من الوزراء وعلى رأسهم رئيس الوزراء نتنياهو يحرضون وبشكل دائم فهم لم ولن ينالوا من عزيمة واصرار وطموح هذه الجماهير من الاستمرار في نضالها العادل والانساني حتى الاعتراف بحقوقها القومية واليومية، ومن اجل كنس الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والعيش بحرية وأمان.
اننا نقول لهؤلاء الحكام ومن يدعمهم بأنهم أقوياء أمام جماهير لا تملك الا قوة ارادتها وتصميمها على الحياة الحرة والكريمة هي اقوى بكثير من عنجهيتكم وترسانتكم العسكرية ونقول لهم ما قاله رفيقنا توفيق زياد في احدى قصائده الثورية الهامة: "ان من يسلب حقا بالقتال، كيف يحمي حقه يوما اذا الميزان مال". انني ارى انه من الافضل لهم ان يفهموا جيدا هذا القول الهام لمصلحة شعبَي هذه البلاد وان يعودوا إلى صوابهم وعقولهم، هذا ان بقي لهم عقول.
في النهاية اود ان اقول مثلا شعبيا عندنا "كفشة خلق": "الدار دار ابونا وأجوا الغُرب يطحونا"، ويجب ان يفهم كل من يريد ان يفهم انه لا يمكن لأي قوة على وجه الارض مهما بلغت من قوة وجبروت ان تبعدنا عن هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه، و"هذا وطنا واحنا هون".



(عرابة – البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أحمد سعد يا "خيّا"

featured

تسعون شمعة مباركة

featured

لذكرى رفيقنا الراحل اسطفان خوري: يكفيني انني حظيت أن أكون ابنتك

featured

نفسي فيه وأخ تفو عليه

featured

عبرةُ الحسرة ...رئيف - رئيف ...حسرةُ العبرة

featured

العلم الفلسطيني استحقاق دولي