أولاد المشايخ

single


حسدهم الناس مرة.. أيام العز.. أيام كانوا يعيشون في كنف آبائهم وأجدادهم! أولئك الذين كان المجتمع يعتبرهم.
كلمة شيخ طيبة! وليس هنالك كلمة أحلى منها الا ربما كلمة زعيم أو كلمة قائد!! أقول قولي هذا وأجري على الله!!
قال الناس عن شخص ما بأنه زعيم ومباشرة مع قولهم هذا بدأوا يتهيبون من كلامه وتصرفاته ثم تعودوا على قبول وجهات نظره والتي اختلفت من موقف لآخر!! فهنا بالذات بدأ الخطأ لان التسليم غير المشروط هذا يخلق في الزعيم إحساسا مبنيا على الاستهتار بمشاعرهم وكراماتهم يقود إلى عدم اكتراثه لمواقفهم، ومع الأيام تنمو عنده مشاعر الاستعلاء عليهم والطبقية.. فما ان يموت هذا الشيخ أبًا كان أو جدًا وإذ بالصدام يقع بين وريثه الشاب ونفس المجتمع الذي احترم أباه أو جده في الماضي!
فماذا الذي حصل يا ترى؟
هنالك أسباب موضوعية حريّ بأولاد المشايخ ان يعرفوها ويتصرفوا بحسبها! والا فالأمور تنقلب عليهم.. نورد بعضًا منها:
1. حريّ بأولاد المشايخ ان يعرفوا بان المجتمع الحالي في القرن الواحد والعشرين يختلف عن المجتمع الذي عاش فيه والده أو جده وان عصرنا الحالي مليء بالمستجدات التي لم تكن معروفة في الماضي.
2. روي عن علي ابن أبي طالب قوله وهو يخاطب أبًا يربى ولده.. فقال له صحيح انك تربي ابنك ولكن عليك ان تعلم انك تجهزه لعصر غير عصرك ولزمان غير زمانك!! أتفهمون؟!
3. إن المعادلة التي على أساسها احترمَ المجتمع فيها أباك أو جدّك قد تغيرت مع الوقت.. فهي غير مناسبة لأيامنا، فالواقع السياسي والاقتصادي بالطبع يؤثر على الواقع الاجتماعي.. وجدير بالوريث الشاب ان يستوعب الأمر الجديد والعمل به!
4. على الوريث الشاب ان يعمّق من فهمه للمتغيرات في عصرنا.. فعلى سبيل المثال لا يصح منه ان يتعامى عن الحقيقة وهي اننا نعيش اليوم في عصر تتحكم فيه وسائل الإعلام المتطورة.. كالمذياع والتلفاز والجريدة والنقال والانترنت فهي كفيلة في تزويد المجتمع العصري بالعديد من الآراء ومباشرة.
5. لا تنسَ اننا نعيش في دولة تنتهج سياسة خاصة تجاه مجتمعنا وتتبنّى نظام حياة غربيا متعدد الثقافة والرؤى.. ولها أيضًا استراتيجية في التعامل معنا مبنية على أهداف ونتائج.
ما ذكرت يعتبر غيضا من فيض.. ولكن ارجو ان أنصح هذه الصحبة من الورثاء من المشايخ الصغار ان يكبروا بعقلهم وأخلاقهم وان يفهموا أصول الواقع الذي نعيشه! ان يستمعوا للآخرين ويناقشوهم فلا يكفي القول كان أبي وكان جدي... بل المطلوب هو الشخصي الحاضر وسلوكه.
مجتمعنا طيب جدًّا ولا يطمع في التغيير السريع، فسلوك الورثاء الشباب يبقى مقبولا ما داموا يأخذون هذه الأمور في حساباتهم، والا فلن يتقبل الناس الوراثة وقد "تعفر على رأس" الوريث ويخسر مكانته اجتماعيًا إذا اعتمد فقط على كلامه.. كان أبي وكان جدي؟!
فليعمل ويتحرك مشايخنا الصغار ليشعر معهم المجتمع ويعطيهم الثقة؟!
والآية الكريمة تقول "ان الله لا يضيع أجر من أحسن عملا".. صدق الله العظيم.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عن النرجيلة والملابس الداخلية للنساء!

featured

كل حليف لواشنطن، حليفٌ للاحتلال الاسرائيلي!

featured

التيفن – المصادرة، التوزيع، التمزيع وأكل حقوق

featured

عندما تقرع الطبول

featured

نديم سكس أبو غسان.... وداعًا

featured

خمس ملاحظات سريعة أو متسرّعة

featured

الاصغاء للشيوعيين والجبهويين واجب الساعة

featured

شبابنا لن يخدم قامعيه!