نديم سكس أبو غسان.... وداعًا

single

الجديدة حزينة وكئيبة تنهمر الدموع من مآقيها، بغزارة حزنًا وألما على فراق احد ابنائها البررة الذي لعب دورًا هامًا ومميزًا في مسيرتها السياسية والاجتماعية خلال العقود الخمسة الماضية.
الوجه المُشرق لأبي غسان كان لامعا منيرًا ومشعًا، فمنذ صغره عاش أحداث النكبة وشُرّد من قرية البروة ولجأ الى الجديدة، لكنه لم يستسلم للظروف المأساوية التي مر بها شعبنا في تلك الفترة، بل شمّر عن سواعد الجد والعمل وخرج للبحث عن لقمة عيش كريمة وبفضل ايمانه وإصراره سرعان ما نجح في ترويض القدر وجعله مطيّة له أوصلت الى النجاح والتألق في مجال الأعمال الحرّة يشهد له القاصي والداني بحسن عمله وبراءته.
سياسيا دعم الراحل الكريم الحزب الشيوعي الذي رأى فيه الدرع الواقي لشعبنا وكان أحد مؤسسي الجبهة الدمقراطية في الجديدة وكان له قسطا وافرًا في نجاحاتها على الصعيد المحلي والقطري.
كان أبو غسان سندا وداعمًا لمخيمات العمل التطوعية التي اقيمت في عهد المجلس الجبهوي والتي انجزت مشاريع حيوية في القرية التي حُرمت، كاخواتها، من الميزانيات والدعم الحكومي.
وقد كان ايضا في طليعة الوفود التي زارت القرى المجاورة لتشاركها في اعراس العمل التطوعي.
عندما تعرقل العمل في بناء نادي الحزب الشيوعي اخذ ابو غسان على عاتقه إتمام المشروع الحيوي فقام مع مجموعة من الرفاق، بزيارة الاحباب والاصحاب من القرى والمدن، بالمبادرة  لجمع التبرعات، وخلال فترة وجيزة نجح في انهاء العمل في بناء نادي الحزب الذي اصبح منارًا وبوصلة للاجيال القادمة.
قطريا شارك ابو غسان في كل اعراس شعبنا، وكان حضوره مميزا في أيام الأرض وأيام النكبة وفي المظاهرات القطرية التي تصدّت لسياسة القمع والمصادرة والتمييز، مؤكدا على حقوق شعبنا بنيل مطالبه العادلة في المساواة الكاملة في وطنه، كذلك أيد بحرارة الحل السلمي للقضية الفلسطينية حلا يضمن اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الى جانب دولة اسرائيل.
وعلى الصعيد المحلي ترأس أبو غسان ادارة هبوعيل الجديدة وقاده الى تحقيق انجازات رائعة خلال مسيرته الكروية، داعما له ماديا ومعنويا وسط تأييد عارم من قبل جماهير الكرة. ان سجل أبا غسان الحافل بالانجازات والأعمال الخيرية، يضاف عضويته في لجنة ادخال شبكة الكهرباء الى الجديدة في سنوات السبعين من القرن الماضي حيث عمل هو وكوكبة من ابناء القرية الخيرين تطوعًا لانجاز هذا المشروع الحيوي، وقد كان لهم هذا بفضل اخلاصهم وتفانيهم في حب بلدهم.
على الصعيد الشخصي فقد عاش أبو غسان حياته بطولها وعرضها مع عائلته الكريمة واصدقائه وتنعم بملذات الحياة وخيراتها، مؤكدا على قول الدرويش:"على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وأخيرًا أيها الأخوات والأخوة مع ايماننا الذي لا يتزعزع بحتمية هذه النهاية فاننا نبكي الراحل الكريم ونفتقد خصاله الحميدة التي وللأسف آخذة في الانحسار والتلاشي في مجتمعنا الذي تطغى عليه الأنانية وحب الذات
رحمك الله يا أبا غسان وأسكنك مع الأنبياء والصديقين وألهم أهلك وذويك جميل الصبر وحسن العزاء.
قد يهمّكم أيضا..
featured

دير ياسين... سبعون عامًا

featured

نـقــف مـع سـوريــا

featured

توفيق طوبي إسم لطريق مشرّف وعنوان لمرحلة

featured

مها وميسلون وأخواتهما

featured

إضراب على التساهيل

featured

زمن الردّة العربي

featured

ألعم الشيخ أبو سلمان رزمك قويقس وابن العم الرفيق أبو محمد أحمد سعد