ألشيخ والرفيق إسمان على مسمّى وجارا العمر، عرفتهما في أثناء نشاطي في لجنة المبادرة العربية الدرزية كمحترف في السبعينيات. هذا من يركا الصامدة التي احتضنت سنة 1948 آلاف اللاجئين من القرى المجاورة وابن الشهيد سلمان قويقس. وذاك ابن أبو سنان الدافئة التي احتضنته كلاجئ باقٍ حتى يوم وداعه.
والاثنان أصرّا على مناداتي عمي وابن عمي كما التزمت أنا بهذا النداء، وربما العم أو ابن العم أو الأخ تلدهم الإنسانية .. ولم تلدهم الأم أو العمة أو الجدة، فهذان قريباي في المبدأ والموقف منذ أن عرفتهما وزاملتهما ورافقتهما في الوفود والعمل السياسي والاجتماعي في بلدتيهما وبيتيهما وفي كل لقاء حتى أصبح الرفاق والأصدقاء في البلدتين يخاطبونني بمصطلحات العم وابن العم.
أعمدة المنطقة ستبقى منتصبة القامة في شهر نيسان يوم رحيلهما الذي يكمل شهر آذار ذكرى يوم الأرض والقادة العرب سلطان باشا الأطرش وكمال جنبلاط، ويوم المرأة والأم اللواتي أنجبن هذه الأعمدة فهم الراحلون الباقون، وهم الكبار مقامًا وموقفًا وثقافة وعلمًا وعملاً.
أهم ما تحلّى به المرحومان صفة الإنسانية وهي البوصلة التي هدتني للكتابة عن ذكراهما الخالدة معًا. وعن شخصيتهما المتشابهة في حضورهما الدائم في كل مناسبة وطنية واجتماعية، وفي تواضعهما المتوارث مع عزة النفس وحبهما لشعبهما والإنسانية.
ولم يمت من كان بالإنسانية مذكورًا!
وبنشيد: الدين لله والوطن للجميع مناديًا!
(ألكاتب هو سكرتير لجنة المبادرة العربية الدرزية)
